كشف رئيس قسم التلاسيميا في مجمع الأسد الطبي الدكتور أحمد بكور أن التحضيرات جارية للاحتفال باليوم العالمي لهذا المرض الذي يصادف 8 أيار القادم.

وأشار إلى أن عدد المرضى لغاية شباط الماضي /650/ مريضاً في المجمع و/90/ مريضاً في مشفى سلمية، حيث إن نسبة 30-35% من المرضى من منطقة الغاب ، وهناك بوادر عودة للمرضى المنقطعين إلى القسم حيث تم خلال العام تسجيل /48/ حالة جديدة وتكاليف المريض الواحد تتجاوز مليوناً و/600/ ألف ليرة وربما أكثر، ولم تنقطع الأدوية الخاصة بهؤلاء المرضى يوماً سوى دواء /ديفرازيروكس/ ونحن موعودون خلال شهر بتأمينه ، أي أن حجم التكاليف التي تنفقها الدولة كبيرة، وهي كانت سنداً لجميع المرضى في القطاع الصحي.

ونوه إلى أن التلاسيميا مرض وراثي يؤثر في صنع الدم، فتكون مادة الهيموغلوبين في كريات الدم الحمراء غير قادرة على القيام بوظيفتها ، ما يسبب فقر دم وراثياً ومزمناً يصيب الأطفال في مراحل عمرهم المبكر ، ويقسم المرض إلى أنواع أهمها ألفا وبيتا ، اعتماداً على موقع الخلل ، ومن المعروف أن هناك عدة مئات من الطفرات الوراثية المتسببة في هذا المرض.

وينتقل بالوراثة من الآباء إلى الأبناء ، فإذا كان أحد الأبوين حاملاً للمرض أو مصاباً به ، فمن الممكن أن ينتقل إلى بعض الأبناء بصورته البسيطة /حاملون للمرض/ أما إذا صدف وأن كان كلا الوالدين يحملان للمرض أو مصابين به، فإن هناك احتمالاً بنسبة 25% أن يولد طفل مصاباً بالمرض بصورته الشديدة، وكذلك يقسم الأشخاص المصابين إلى قسمين الأول يكون حاملاً للمرض ولا تظهر عليه الأعراض أو تظهر عليه أعراض فقر دم بسيط ويكون قادراً على نقل المرض لأبنائه والثاني يكون فيه الشخص مصاباً بالمرض وتظهر عليه أعراض واضحة للمرض منذ الصغر حيث تظهر أعراض الإصابة خلال السنة الأولى من العمر نتيجة تكسر كريات الدم الحمراء والمبكر تظهر لديه أعراض فقر دم شديد /شحوب ـ اصفرار ـ تأخر نمو ـ ضعف الشهية ، ومع استمرار فقر الدم تظهر أعراض أخرى مثل التغير في شكل العظام وبخاصة الوجه والوجدين ، وتصبح ملامحه مميزة كما يحدث تضخم في الطحال والكبد.

وبسؤالنا الدكتور بكور عن كيفية المعالجة أجاب قائلاً: يتم علاج المضاعفات التي قد تظهر لدى المريض حسب كل حالة ، وهناك أبحاث تجرى لاكتشاف علاجات أفضل ، وأحياناً تجرى عمليات لزرع نخاع عظمي ولكنها مكلفة جداً ونتائجها ليست مضمونة ، وإن المصابين الذين تكتشف حالاتهم في وقت مبكر ويتلقون العلاج بنقل الدم وطرد الحديد بشكل منتظم ، بإمكانهم العيش بشكل طبيعي وتجنب العديد من مضاعفات المرض ويمكن إجراء فحص للدم يحدد ما إذا كان الشخص خالياً من التلاسيميا أو حاملاً أو مصاباً به ، ويوصى بإجراء هذا الفحص في مجتمعنا للأشخاص المقبلين على الزواج لتجنب الزواج بين شخصين حاملين له ، وهي الحالة الوحيدة التي يمكن أن تؤدي إلى ولادة طفل بالمرض بصورته الشديدة، كما تتوفر القدرة على فحص الجنين في الأشهر الأولى من الحمل عند الشك بإمكانية الإصابة.

وإن الوقاية الوحيدة في التلاسيميا هي تجنب ولادة أطفال مصابين به من خلال الاستشارة الطبية والفحص الطبي قبل الزواج وإخضاع المقبلين على الزواج لفحص طبي للتأكد من أنهما لا يحملان التلاسيميا في آن واحد وبخاصة أن نسبة الحاملين له في بلادنا كبيرة، والتقليل من ظاهرة الزواج بين الأقارب لأنه كسائر الأمراض الوراثية يزداد انتشاراً بين الأقارب إذ يزيد ذلك من احتمال نقل الصفات الوراثية غير الحميدة إلى الأبناء ولكن هذا لا ينفي ضرورة أن يقوم المقبلون على الزواج الذين لا تربطهم صلة قرابة بإجراء الفحص الطبي قبل الزواج.

وأكد الدكتور بكور أنه حتى نساعد المرضى لا بد من التشجيع على التبرع بالدم لما له من فوائد ليس على المريض فحسب وإنما على المتبرع ذاته ، لما له من تجديد لخلايا الدم وضرورة بث رسائل توعية عن المرض وطرق انتقاله من جميع الوسائل الإعلامية.