يحرص أبناء بلدة دير ماما في منطقة مصياف في الحفاظ على صناعة الحرير الطبيعي يدوياً هذه المهنة التي اشتهرت بها البلدة منذ عدة عقود والتأكيد على نقلها إلى أبنائهم وأحفادهم.

الحرفية سارة جرجس قالت إن مناخ البلدة يساعد على توفر البيئة اللازمة لتربية دودة الحرير من مراحل نشأتها الأولى حتى مرحلة غزل الخيوط مبينة أنها تبدأ بجمع كميات كبيرة جداً من أوراق التوت لتغذية اليرقات لمدة ستة أسابيع بعد تفقيسها حيث تتوقف بعدها عن الطعام لتبدأ عملية نسيج الشرانق لتأتي مرحلة استخلاص خيط الحرير عبر وضع كمية من القز في ماء مغلي وتحرك لفترة قصيرة حتى يبدأ الحرير بالانحلال والتمدد ثم توضع الخيوط على دولاب خاص يعطي شكل خيط الحرير النهائي وبعدها توضع على النول لغزلها ونسجها للحصول على منتجات وقطع الحرير الخالص.

وجود المشغل شجع بعض العائلات على الاستمرار بتربية القز بحسب ما أكد المربي أحمد علي أحمد الذي اعتبر أن هذه المهنة تشكل لهما إرثاً متجذراً في النفس والوجدان كونها أمانة منقولة من الآباء والأجداد فهي بنظره هوية أكثر من كونها مشروعاً اقتصادياً.

أما الشابة كنانة عباس فأوضحت أن الملابس المصنوعة من الحرير الطبيعي تمتص الرطوبة ولا يبدو عليها البلل ولها القدرة على احتمال درجات حرارة عالية فهي خفيفة الوزن وأدفأ من الملابس المصنوعة من القطن والكتان ويمكن كي الحرير بسهولة لكونه مقاوماً للانكماش.

ورغم أن تربية دودة القز متعبة بحسب الحرفي حسين مخلوف إلا أن جميع أفراد أسرته يعملون بهذه الصناعة التراثية مطالباً الجهات المعنية بمساعدة المربين ورفع سعر الشرانق وإيجاد جهة تسويقية لها بأسعار تشجيعية.

ولم تخف العائلات التي تعمل بتربية القز وصناعة الحرير في بلدة دير ماما الهموم والعقبات التي تعترض صناعتهم التي باتت نادرة مطالبين بضرورة تشجيعها للنهوض بها باعتبارها من أبرز رموز التراث والفلكلور للبلدة من خلال زيادة أسعارها وتنظيم المعارض والمهرجانات التراثية بشكل دوري.

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع