يؤدي مركز البحوث العلمية الزراعية بحماة دوراً كبيراً في استنباط أصناف عالية الإنتاج للمحاصيل الزراعية مايشكل أساساً هاماً للتطوير وإعادة الإعمار من خلال متابعة العمل البحثي لحل مشكلات المزارعين في كل المجالات الزراعية النباتية والحيوانية وتحسين دخولهم عن طريق رفع إنتاجهم من المحاصيل كماً ونوعاً وتحسين مردودها الاقتصادي .

أهمية القطاع الزراعي

وحول هذا الدور الذي يؤديه البحث العلمي الزراعي اليوم يحدثنا مدير مركز البحوث العلمية الزراعية بحماة الدكتور عبد الناصر العمر بقوله:

لايخفى على أحد أهمية قطاع الزراعة في سورية حيث يقدر عدد العاملين فيه بنحو نصف عدد السكان وتشكل المساحة القابلة للزراعة نحو 33% من إجمالي مساحة القطر ويتذبذب الإنتاج الزراعي من سنة إلى أخرى تبعاً للظروف المناخية وأن نحو 85% من الأراضي المزروعة تعتمد على الأمطار و15% منها تعتمد على الري ما يجعل الإنتاج ومردود وحدة المساحة يتأثران بالتقلبات الحادة في المناخ وهذا مايجعل الإنتاج الزراعي غير مستقر نتيجة تعرضه للتقلبات الجوية السنوية الواسعة وخاصة في مجال الزراعات البعلية، فالأمطار لاتعطي منحى منتظماً لافي كميتها ولافي توزيعها على مدار العام ولهذا تتغير إنتاجية المحاصيل الزراعية زيادة أو نقصاناً كما أنه لازالت متوسطات إنتاج أغلب المحاصيل الزراعية في وحدة المساحة منخفضة لدى المزارعين ويرجع السبب في ذلك إلى الزراعة البعلية بالدرجة الأولى وعدم تطبيق الحزم التكنولوجية كالأسمدة والبذار المحسن ومواد المكافحة والآلات الزراعية الحديثة من قبلهم، وهنا يأتي دور البحوث الزراعية في إجراء التجارب وتقديم الإرشاد والنصح للفلاحين باستخدام كميات البذار المحسن والأسمدة اللازمة وفقاً لنتائج البحوث المنفذة في مناطق استقرار مختلفة ولابد هنا من التذكير بأن وجود بعض المشكلات المناخية المعيقة للإنتاج الزراعي بشكل عام مثل الجفاف وحصول فترات من الصقيع في الشتاء وتذبذب هطول الأمطار من حيث كمياتها أو سوء توزيعها خلال موسم نمو المحاصيل أو الارتفاعات الحادة والمفاجئة في درجات الرطوبة والحرارة اثناء فترات النضج، كل ذلك يؤثر في الإنتاجية ما يقتضي العمل والبحث في متابعة الجهود لزيادة ومضاعفة الإنتاج الزراعي.

لمحة عن البحث

وعن البحث العلمي الزراعي في المركز يحدثنا العمر بقوله: إن المركز يتألف من تسع دوائر وثلاث محطات وموقعين وست شعب مستقلة جميعها تهتم بتنفيذ الأبحاث في مجالات محاصيل الحبوب كالقمح والشعير والشوندر السكري والبقوليات / الفول – العدس – الجلبانة – الأعلاف/ وفول الصويا والفول السوداني والسمسم والذرة والكينوا والزيتون والتفاح والفستق الحلبي وغيرها، إضافة لتحسين الأغنام العواس والماعز الشامي، وبذلك فإن المركز يمتاز بتنوع التجارب والبحوث في المجالين النباتي والحيواني في خطته البحثية وهذا يولي عمله البحثي أهمية خاصة في خدمة القطاع الزراعي بشكل عام وإدخال التقانات الحديثة واستنباط أصناف نباتية وسلالات جديدة ذات إنتاجية عالية ومتحملة للجفاف حيث يطور المركز القطاع الزراعي وينميه من خلال اعتماد نتائج الدراسات والأبحاث العلمية المحلية، وتأتي خطط المركز عادة منسجمة مع التطلعات المستقبلية لواقع التنمية الزراعية في القطر وبما يتماشى مع متطلبات التنمية الزراعية المستدامة في محافظة حماة.

برامج مشتركة

كما يساهم المركز بتنفيذ البرامج المشتركة بين الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية والجهات البحثية والخدمية الأخرى / إيكاردا – جامعات القطر – إكساد – مديرية الزراعة والإصلاح الزراعي – مؤسسة إكثار البذار/إضافة إلى المشاركة في تنفيذ المشاهدات في المشاريع التنموية الزراعية المختلفة والإرشاد الزراعي والتي لها دور كبير في استثمار نتائج البحوث العلمية الزراعية في القطر.

تجارب بنسبة 103%

وأضاف العمر: إنه من الضروري الإشارة إلى أن العاملين في المركز يشاركون بشكل واسع في المسألة الزراعية والإنتاجية التي حظيت باهتمام واسع ضمن أولويات العمل الحكومي الحالي حيث إن القطاع الزراعي يعد أحد ركائز ودعائم الاقتصاد الوطني، نظراً لما لهذا القطاع من أهمية استراتيجية لدواعٍ واعتبارات وطنية وضرورات ومتطلبات اقتصادية واجتماعية من خلال العمل مع كل الجهات البحثية الزراعية بهدف تطوير الزراعة وزيادة المردود والتخفيف من آثار التحديات المناخية في المنطقة وتقديم الرؤى والحلول الواقعية من خلال البحوث الزراعية التطبيقية والاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية والتقانات الحديثة وصولاً لاستدامة التنمية الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي ودعم عملية البناء والتنمية الشاملة لبلدنا، حيث بلغ عدد التجارب المخطط تنفيذها في المركز للموسم 2019م 172 تجربة نفذ منها 177 تجربة وبنسبة تنفيذ بلغت 103% حيث تم تنفيذ 5 تجارب من خارج الخطة وكانت نسبة تنفيذ النشاطات العلمية في شعبة نقل التقانة في المركز 111% كما نفذت شعبة التأهيل والتدريب 10 دورات تدريبية داخلية ومشتركة في مواضيع علمية مختلفة بالمشاركة مع الإدارات والأقسام البحثية المختلفة ومديرية زراعة حماة، استفاد منها 88 متدرباً وتم نشر 8 أبحاث علمية في مجالات علمية محكمة داخلية.

أهم النتائج

وعن أهم النتائج يحدثنا العمر بقوله: سورية قبل الأزمة الراهنة شهدت تطوراً ملحوظاً تمثل في تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي في معظم المنتجات الزراعية والغذائية ولاسيما القمح بينما نتيجة الأزمة الحالية فقد لوحظ انخفاض في كميات الإنتاج في وحدة المساحة، إما نتيجة لعدم إمكانية تقديم كل الخدمات اللازمة للزراعة أو لنقص مستلزمات الإنتاج الزراعي كالأسمدة والمحروقات ومن هنا يأتي دور البحوث العلمية الزراعية في إعادة الإعمار وزيادة إنتاجية وغلة المحاصيل المختلفة وللعودة وبقوة لتوفير ماهو مطلوب للاستهلاك المحلي، إضافة لتوفير فائض للتصدير وهذا سيتحقق في المستقبل القريب كنتيجة طبيعية لاهتمام الحكومة الحالية في تشجيع الإنتاج المحلي ووضع استراتيجية التنمية الزراعية في سورية وإعطائها الأولوية على أساس موضوعي يعتمد على حصر الموارد الطبيعية المستثمرة منها إضافة لتلك التي يمكن استثمارها.

بحيث يتم ذلك في اتجاهين أساسيين: الأول يتعلق بزيادة الإنتاجية ورفع قدرة الموارد البشرية والثاني يتعلق باستثمار الموارد المتاحة غير المستثمرة وزجها في العملية الإنتاجية وفقاً لأولويتها الاقتصادية.

أنشطة متنوعة

ويضيف العمر: وتقوم هيئة البحوث العلمية الزراعية بأنشطة متنوعة لخدمة الفلاحين عبر تنفيذها الأيام الحقلية والندوات والزيارات الاطلاعية لتعريفهم بأهم النتائج العلمية الزراعية التي توصلت لها، كما أعدت الهيئة برامج بحثية لمحطات الثروة الحيوانية ومشاريع للتحسين الوراثي للعروق والسلالات الحيوانية المحلية / أغنام العواس – الماعز الشامي – الماعز الجبلي – الأبقار الشامية – الجاموس – الإبل – الأسماك / بهدف التحسين الوراثي ورفع الكفاءة التناسلية للعروق المحلية، كما يعد البحث العلمي في هذا المجال من أولويات خطط العمل في المراكز العلمية والبحثية الوطنية والإقليمية الناشطة في سورية ومن النتائج اللافتة للنظر تحقيق عائد اقتصادي للمربين نتيجة إدخال واستخدام الكباش والتيوس المحسنة في قطعانهم.

تطوير وتعميق البحث الزراعي

وحول تطوير وتعميق البحث العلمي الزراعي ليكون له المردود الإنتاجي والاقتصادي الكبير لبلدنا يقول العمر: إن لهيئة البحوث دوراً مهماً وكبيراً في استنباط أصناف عالية الغلة، وإن ماتم إنجازه من سابق ويتم إنجازه حالياً من استنباط لبعض أصناف المحاصيل يشكل أساساً هاماً للتطوير وإعادة الإعمار في المرحلة المقبلة من خلال متابعة العمل البحثي والعلمي في تحقيق أهدافها في حل مشكلات المزارعين في كل المجالات الزراعية سواء النباتية أو الحيوانية مايحقق لهم تحسين دخولهم ورفع إنتاجهم كماً ونوعاً وتحسين مردودها الاقتصادي.

زيادة إنتاج الأغذية عالية الجودة

كما يقوم الباحثون بالبحث الدائم عن البدائل لمواجهة التحدي المتمثل في زيادة إنتاج الأغذية عالية الجودة من أجل إطعام سكان العالم في ظل تغير المناخ فمثلاً في هذا المجال يتم حالياً إجراء تجارب على نبات يسمى الكينوا وهو نبات له القدرة على النمو في ظل أقسى الظروف المناخية حيث يتحمل درجات حرارة تتراوح بين أقل من 8 درجات تحت الصفر وأعلى من 38 درجة مئوية، كما يمكن زراعته عند مستوى سطح البحر وحتى ارتفاع يصل إلى 4 آلاف متر فوق سطح البحر إلى جانب قدرته على تحمل الجفاف وفقر التربة، ويتميز هذا النبات بأنه الوحيد تقريباً بين النباتات الذي يحتوي جميع الأحماض الأمينية والعناصر النادرة والفيتامينات الأساسية ويساعد المرضى الذين يعانون من الاضطرابات الهضمية ويسهم في السيطرة على نسبة السكر في الدم، إضافة إلى أنه غني بعناصر الماغنيسيوم والفوسفور والنحاس والمنغنيز والألياف والبوتاسيوم والثيامين ويتم تحميص حبوب الكينوا ثم يعمل منها دقيق تصنع منه أنواع مختلفة من الخبز كما يمكن طهي بذور الكينوا مثل الحبوب وإضافتها إلى الشوربات وكذلك فإن الكينوا خالٍ من الكوليسترول ويمكن استخدامه في إعداد وجبات كاملة ومتوازنة.

وفي الختام لابد من القول : إن إيلاء الدعم الحكومي الكبير يبرر من خلال ضرورة التوسع في التجارة والأبحاث العلمية في المستقبل وإيصال نتائجها التطبيقية ونقل التقانات الحديثة إلى المزارعين للمحافظة على العملية الإنتاجية وتأمين صفة الديمومة والاستمرار وتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي لبلدنا.

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع