تزايد عدد البسطات في شوارعنا حتى أنها أصبحت أمراً مألوفاً وعادياً بالنسبة للمواطن رغم كل ما تسببه من فوضى وإرباكات فلم نعد نرى شارعاً في مدينة مصياف كغيرها من جميع مناطق المحافظة يخلو من وجود بسطة على اختلاف ماتبيعه من مواد وسلع وبضائع كالمنظفات والإكسسوارات وصولاً إلى الأحذية والألبسة والأدوات الكهربائية والأدوات المنزلية، بغض النظر فيما إذا كانت هذه البضائع ذات جودة أم لا، المهم أنها وكما يراها المواطن مكاناً ملائماً له يشتري مايريده وبأسعار تناسبه أما أصحابها فقد وجدوا فيها فرصة عمل ومصدر رزق بالنسبة لهم تؤمن لهم مستوى من الدخل لإعالة أسرهم وأطفالهم وهذا ما أكدوه أثناء الحديث معهم حيث قالوا:

لا خيار آخر أمامنا

ماالذي أجبرك على المر إلا الأمر، فما أجبرنا على الوقوف في الشارع طوال النهار متحملين الحر والقر إلا حاجتنا وضيق الحال فلا خيار آخر أمامنا مع اختلاف الوضع والحال عند كل واحد منهم فهذا لم يجد فرصة عمل ، وذاك يحتاج إلى تحسين دخله بعد أن أصبح راتبه لايكفيه للأيام العشرة الأولى من الشهر وثالث أجبره وضعه الصحي على بيع المواد على بسطة كونها لاتتطلب منه الجهد.

أسعى لكسب ثقة الناس

يقول العم أبو حامد الذي يعمل منذ سنوات طويلة على بسطة يبيع فيها الألبسة الولادية، وضعي الصحي لم يسمح لي بممارسة أي عمل بعد التقاعد سوى فتح بسطة ، فالظروف المعيشية قاسية بسبب ارتفاع الأسعار الذي طال كل شيء، وأنا أعيل أسرة كبيرة بعد استشهاد أولادي الاثنين، فقد وجدت في البسطة مصدراً لكسب الرزق لأن راتبي بالكاد يكفي ثمن أدويتي ، والجميع يعلم أن المتطلبات كثيرة ، وأضاف قائلاً: أسعى منذ بداية عملي على كسب ثقة الناس وتحقيق السمعة من خلال بيع بضائع ذات جودة عالية ترضي جميع المواطنين وأيضاً بأسعار مناسبة والرضا بالأرباح القليلة .

أيضاً سامر وهو شاب في الثلاثينات من عمره قال بأنه يعمل على بسطة يبيع فيها الفواكه والخضار لم أجد فرصة عمل ولم أحصل على شهادة علمية ولا أتقن أية مهنة، فوجدت في البسطة عملاً ملائماً يؤمن لي مصدر دخل مشيراً إلى أن قبوله بالربح البسيط يجعله يبيع بسرعة كبيرة .

إقبال جيد من المواطنين

أما ما أجمعوا عليه أن الإقبال جيد من قبل المواطنين الذين وجدوا في هذه البسطات ملاذاً آمناً في ظل الظروف المعيشية القاسية والارتفاع الكبير للأسعار فالفرق واضح بين أسعار البسطات والأسعار الموجودة في المحال.

انقسموا إلى فريقين

المواطنون وأثناء حديثنا معهم وجدنا أنهم انقسموا إلى قسمين

فمنهم من يعمد إلى الشراء من البسطات لأن أسعارها تناسبهم تقول دولت : في هذه الظروف القاسية بات المواطن يبحث عن الأرخص بغض النظر عن الجودة ولاسيما الألبسة والأحذية علماً أن البضائع الموجودة في المحال ليست أفضل فكل السلع أصبحت مغشوشة فحتى تلك السلع التي نشتريها بأسعار مرتفعة غير جيدة وبذلك تكون تلك الموجودة في البسطات ملاذاً لشريحة واسعة من الناس من ذوي الدخل المحدود وتابعت قولها أيضاً الخضار والفواكه نجدها على البسطات بأسعار أقل بكثير عن المحال وأحياناً يصل الفرق إلى ١٥٠ليرة في الكيلو الواحد .

يرفضون أن يشتروا منها

أما القسم الآخر فهؤلاء يرفضون الشراء من البسطات مهما كانت الفروق بالأسعار فعلى حد قولهم إن السلع الموجودة فيها وتحديداً المنظفات أو مواد التجميل تكون مغشوشة أو منتهية الصلاحية أو رديئة المواصفات وقد ذكروا العديد من القصص التي سمعوا عنها كمساحيق الغسيل التي تسببت بأعطال في الغسالات أو تعرض أناس لأمراض جلدية نتيجة استخدام مواد التجميل التي تباع على البسطات وكذلك المواد الغذائية فإنها معرضة لأشعة الشمس والغبار وعوادم السيارات.

لاينظرون إليها بعين الرضا

التجار وأصحاب المحال طرف في الموضوع إلا أن هؤلاء لاينظرون بعين الرضا إلى البسطات كونها أثرت على عملهم واستقطبت شرائح واسعة من الناس بسبب بيعها للمواد والسلع والخضار بأرخص مما هو موجود في محالهم والسبب أن أصحاب البسطات لايدفعون أية ضرائب أو رسوم لقاء تواجدهم، عدا عن أن بعضهم يعمل على بيع مواد أو سلع مقلدة أو منتهية الصلاحية وهؤلاء نسب أرباحهم كبيرة.

ونحن نقول: ليس المطلوب إنهاء عمل هذه البسطات لأن إنهاؤها له سلبيات كبيرة في اتجاهين أولاً نكون قد حرمنا شريحة واسعة من ملاذها الآمن الذي تجد فيه ماتريد وفق طلبها بدلاً من الاستغلال الموجود في المحال ولدى التجّار وثانياً نكون قد قمنا بقطع أرزاق العديد من الأشخاص الذين وجدوا فيها مصدر رزق يؤمن لهم وأسرهم مستوى محدداً من الدخل ولكن ما نطلبه هو الرقابة الحقيقية على ما تبيعه هذه البسطات من مواد والتأكد من صلاحيتها وجودتها والأسعار التي تبيع بها.