تختلف الأساليب في كل دولة للتخلص من مخلفات معاصر الزيتون ولكن ما تتفق عليه هو أن هذه المخلفات تسبب تلوثاً كبيراً وضرراً شديداً للبيئة التي يحاول المدافعون عنها حمايتها بأي شكل إلا أنه للأسف لما تزل جهودهم قاصرة، فرغم كل الاجتماعات وما ينجم عنها من قرارات للحد من الأثر السلبي لهذه المخلفات إلا أننا كل عام ومع بدء موسم عصر الزيتون تبدأ الشكاوى ومعاناة الأهالي بسبب التلوث الذي تسببه هذه المخلفات من روائح كريهة وانتشار الحشرات والمناظر المؤذية عدا عن تلوث الأراضي والمياه .

صحيح أن الشكوى جاءت محددة من الأهالي القاطنين بالقرب من المعاصر الموجودة في مدخل مدينة مصياف بالقرب من طريق عام مصياف المحروسة حيث يوجد في هذه المنطقة أكثر من خمس معاصر إلا أنها ليست الوحيدة وإنما توجد مناطق تعاني المعاناة ذاتها .

روائح ومخلفات

يقول الأهالي في شكواهم مع بدء موسم عصر الزيتون تبدأ معاناتنا من الروائح الكريهة التي نعاني منها طيلة الموسم وقبله بشهر وبعده بأشهر بحجة إما تهيئة المعاصر أو تنظيفها بعد الموسم ويعاني منها الزائر لمدينة مصياف علماً أن أول لافتة يقع نظره عليها في مدخل مدينة مصياف تقول : ( مصياف بلد العطر والجمال ) فكيف له أن يصدق ما يقرأه والروائح الكريهة تزكم أنفه ومخلفات العصر والمياه السوداء تنتشر وتسيل على طرفي الطريق والمناظر المزعجة تستقبله ؟!.

القرارات حبر على ورق ليس إلا

وأضافوا : في كل عام نسمع عن إجراءات ستتخذها الجهات المعنية والتي من المفروض أنها تدرك تماماً المخاطر الكبيرة لمخلفات العصر ولكن تبقى هذه القرارات حبراً على ورق ولا نرى شيئاً منها على أرض الواقع إلا تلوث التربة والمياه والهواء وزيادة الأمراض التحسسية التي نعاني منها فنحن لا نبالغ إن قلنا بأننا لا نستطيع فتح النوافذ ولا الأبواب بسبب الروائح من جهة وبسبب البعوض والحشرات.  

إلى متى؟

من جهة أخرى تساءلوا إلى متى ستبقى الإجراءات خجولة أمام الواقع السيئ الذي يتفاقم عاماً بعد عام، فالمعاناة لا تقتصر على موسم العصر وفي مناطق أخرى من مصياف حولوا مخلفات العصر إلى نهر الساروت أحد روافد العاصي الذي يتم تحويل مياه مشاريع الصرف الصحي إليه والمحاور الإقليمية وكأنه ينقصه تلوث فقد تحولت مياهه إلى اللون الأسود ، ولفت البعض من الأهالي إلى أن المعاناة لا تقتصر فقط على موسم العصر وإنما تستمر طيلة العام نظراً لتحول المخلفات لمصدر للاستثمار والتدوير في الصناعة والتدفئة.

مخالفاتهم تجاوزت الحدود

أصحاب المعاصر لن يقولوا بأن زيتهم عكر ولن يعترفوا بمخالفاتهم التي تجاوزت حدود المعقول لأنه لايوجد من يراقبهم أو يحاسبهم وإنما ما نسمعه منهم في كل مرة هو شكواهم من التكاليف المرتفعة التي يتكبدونها بسبب نقل المخلفات على حسابهم وذكروا : في كل عام نطالب بتخصيصنا بالمازوت أو تخصيص صهاريج تساعدنا في تفريغ الأحواض بدلاً من أن يبقى أصحاب الصهاريج يتحكمون بنا من دون جدوى .

لم نلحظ أية مخالفة أثناء جولتنا

     سوسن القيسي مديرة مكتب الزيتون بزراعة حماة ورئيسة اللجنة المكلفة بالرقابة على معاصر الزيتون أكدت بأن جولاتهم تبدأ مع بداية عمل المعاصر وفيما يخص منطقة مصياف فقد تم القيام بجولة منذ 10 أيام وقالت : وأثناء الجولة لم نلحظ أي مخالفة و الأحواض لم تمتلئ بعد ولم نر أي مظهر لكب مياه الجفت على الطرقات بالعكس من كان لديه مخالفة أزالها خلال فصل الصيف وقبل موسم العصر وقد لحظنا هذا العام تقيداً من أصحاب المعاصر أكثر من السنوات السابقة.

12 معصرة في مصياف

رئيس دائرة تقييم الأثر البيئي في مديرية البيئة بحماة أحمد حربا ومندوب البيئة في لجنة الكشف على معاصر الزيتون قال : تشمل مخلفات المعاصر مياه الجفت والبيرين وكلاهما ملوث بشكل كبير إلا أنه أصبح التفل في الآونة الأخيرة مصدراً ومورداً لأصحاب المعاصر بعد أن عمدوا إلى كبسه في قوالب أي أنهم يعملون على تجفيفه وكبسه مباشرة في حين أنهم في السابق كانوا يضعونه في الساحة الإسفلتية للمعصرة وعندما يهطل المطر تسيل مياهه إلى الأراضي المجاورة أما مياه الجفت فيتم تجميعها في أحواض ومن المفروض أن يتم ترحيلها وتوزيعها على الأراضي الحراجية والزراعية بإشراف الوحدات الإرشادية بمعدل 8 متراً مكعباً للدونم الواحد

هذا العام تم تحديد 15 ليرة أجرة العصر لكل كيلو زيتون من ضمنها ليرة لكل كيلو مخصصة لأصحاب المعاصر لترحيل مياه الجفت كونهم يتذرعون دائما بأجور النقل التي يدفعونها للصهاريج .

وفي مصياف يوجد 12 معصرة قمنا بجولة عليها منذ فترة قريبة لم نلحظ فيها أية مخالفات ، فالأحواض لم تكن ممتلئة بعد أما الإجراءات التي نقوم بها فهي توجيه كتاب بإغلاق المعصرة إلى حين قيام صاحبها بتجاوز المخالفة ومعظمهم يلتزمون مباشرة بإزالتها لأن موسم العصر قصير ويتأذى صاحب المعصرة مشيراً إلى أنه يضاف إلى الجولات التي نقوم بها أيضاً نعتمد على الشكاوى التي نعالجها مباشرة ونعطيها الأولوية في عملنا لأنه لا توجد سوى لجنة واحدة مسؤولة عن المحافظة بأكملها ولا نستطيع بيوم واحد متابعة جميع المعاصر في المحافظة.

المعاصر خارج المخطط

سامي بصل رئيس مجلس مدينة مصياف أكد أنه لا إجراءات يختص بها مجلس المدينة بخصوص المخالفات التي يرتكبها أصحاب المعاصر لأن المعاصر معظمها خارج المخطط التنظيمي.

ونحن نقول : حجم التلوث الذي تتسبب به مخلفات ونواتج العصر في معاصر الزيتون كبير لذا لابد من تشديد الرقابة وتكثيف الجولات لأن ثقافة الشكوى لا تزال ضعيفة عند مواطننا فالبيئة لا ينقصها التلوث الذي تعددت أشكاله.