كماهي العادة في كل موسم أطلت خيبة تسويقية جديدة لتصفع مزارعي البطاطا في حماة الذين يقفون مكتوفي الأيدي أمام انهيار أسعار البطاطا الذي دنا من 150 ليرة للكغ الغرام الواحد وسط وقوف مؤسسات التدخل الإيجابي سيما المؤسسة السورية للتجارة موقف المتفرج وترك الساحة للعب التجار وخسائر بمئات ملايين الليرات التي تلحق بالمزارعين جراء عدم التوازن بين كلف الإنتاج والمبيع وتكدس الإنتاج دون وجود أسواق للتصريف.

ويقول المزارع محمد زعتور من بلدة حلفايا دأب المعنيون عن القطاع الزراعي بالتغني بالمحاصيل المنتجة محلياً وتصنيف قسم منها على أنّه أساسي أو استراتيجي ويساهم بقوة في الناتج المحلي الذي يعود بفائدة كبيرة على خزينة الدولة واستفاضوا أيضاً بإطلاق الوعود والشعارات البعيدة كل البعد عن الواقع والتعاطي معه حتى بات المزارع يتحسّر على حاله وأنه عاش على أمل تحقيق هذه الوعود الخاوية من المضمون والتنفيذ مؤكدا أنه مايحتاجه المزارع اليوم عمل دؤوب وفعلي يشعره بأنه معنيّ بتحسين جودة إنتاجه وهذا الأمر لن يكون إلا إن شعر المزارع بأن هذا المحصول سيدر عليه أرباحاً جيدة تتناسب مع جهده وبأن محصوله مسوق بسهولة وليس بحاجة إلى أن يقع فريسة التجار أو ترك محصوله يتلف أمام ناظريه.

وأضاف إن تكرر هذه المشكلة ستؤدي إلى عزوف المزارعين عن زراعة أراضيهم أضف إلى ذلك ارتفاع أسعار الأسمدة وعدم توفرها في وقتها وأيضا أجور اليد العاملة وتكاليف نقل المحصول هذا إلى جانب ارتفاع أسعار مادة المحروقات سيما المازوت التي يتم شرائها من الأسواق السوداء كون الكميات المخصصة من المازوت لأعمال الزراعة والفلاحة تبلغ نصف ليتر للدونم الواحد وهي الحقيقة لا تكفي الدونم الواحد يحتاج إلى 6 ليتر من مادة المازوت.

وأشار إلى أن هناك توقعات بإنتاج أكثر من 60 ألف في مناطق الإنتاج كخطاب والمجدل والأراضي الواقعة في مجالها والبالغة أكثرمن 12ألف دونما والغريب أننا سمعنا وعود من المؤسسة السورية للتجارة لاستلام المحصول مباشرة من المزارعين ولكن الذي حصل أنها ظلت مجرد وعود وظل الإنتاج يتنظر التسويق متسائلا أين اتحاد الفلاحين واتحاد الغرف الزراعية ووزارة الزراعة والجهات المختصة في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك هل ستبقى في موقف المتفرج على الفلاح الذي تتراكم خسائره ويونه عاما تلو عام.

من جانبه أشارالمزارع محمد المحمد من منطقة محردة إلى أن تكلفة الدونم الواحد المزروع بالبطاطا يصل إلى 700ألف ليرة سيما مع ارتفاع أسعار الأسمدة ليتجاوز سعر كيس السماد 31 ألف ليرة إضافة إلى ارتفاع أسعار أجور النقل إلى نحو 120أل ليرة وارتفاع عمولة الكمسيون في أسواق الهال إلى 6 بالمئة وأجور اليد العاملة والتي لاتقل عن 500 ليرة في الساعة الواحدة وغيرها من العقبات الأخرى.

وأضاف نستغرب من الإجراءات التي تتخذها وزارة الزراعة بالتعاون مع وزارات الاقتصاد والتجارة عندما تقوم باستصدار قرار لاستيراد مادة البطاطا كما يحدث عادة مع حصول نقص بمادة البطاطا وتلجأ إلى الاستيراد بأسعار مرتفعة لتأمين حاجة السوق والسؤال هنا لماذا لا تتجه الوزارة إلى دعم المزارع بهذه المبالغ وشراء محصوله وتخزينه لطرحه في هذه الأوقات ومهما بلغ السعر الذي ستشتري به من المزارع سيكون حتماً أقل من تكلفة الاستيراد وبالتالي تأمين طرح المادة طوال العام وبأسعار مقبولة وتضمن تشجيع المزارع على الاستمرار الزراعة واكتفاء السوق المحلية وعدم الحاجة للاستيراد كما تضمن أن من استفاد هو المزارع نفسه وليس التجار الذين اشتروا المادة بأقل الأسعار وخزنوها لاستغلال نقصها في الأسواق وطرحها في الوقت المناسب لهم وبأضعاف سعرها؟ وبحسب محمد فأن منتجو البطاطا يطمحون بأن يكون هناك تدخل إيجابي من قبل السورية للتجارة لدعم تسويق محصولهم أسوة بمحصول الحمضيات وتخفيف العبء عنهم ليتمكنوا من إمداد السوق بمنتج رخيص.

ويؤكد المزارع يوسف اليوسف أن مشاكل مزارعو البطاطا لا تختلف كثيراً عن مشاكل مزارعي المحاصيل الأخرى اللذين يصطدمون دائماً بمعضلة التسويق والتصدير مايضطرهم إلى تكديس أطنان من محصولهم في البرادات بانتظار أعجوبة ما تعيد فتح طرق للتصدير والتسويق ومن لم يستطع تأمين أجار البرادات لجأ إلى تصريف محصوله بالجملة وبأسعار زهيدة جداً على مبدأ “الخسارة القريبة ولا الربح البعيد”