وسط ظروف اقتصادية استثنائية وتردي الوضع المعيشي والمادي ، رفعت شركات الأدوية العامة والخاصة أسعار منتجاتها أضعافاً مضاعفة لتزيد من شقاء ومعاناة المواطنين ، وخاصة المرضى المصابين بأمراض مزمنة ، والذين يحتاجون إلى الدواء قبل الغذاء بشكل يومي ودائم .
وبعضهم يشتكي من عدة أمراض ويحتاج إلى أكثر من خمسة أو ستة أنواع من الأدوية . فالمسنون يستيقظون يومياً ليجدوا أدوية القلب وضغط الدم والسكري والشحوم وغيرها قد ارتفعت أسعارها بنسبة ٣٠٠-٥٠٠% ، الأمر الذي يزيد من معاناتهم . فأغلب المسنين اليوم يدفعون كامل رواتبهم التقاعدية لشراء الدواء قبل التفكير بالطعام والشراب، وبعضهم ممن ليس لديه راتب تقاعدي يجد حرجاً من طلب الدواء من أولاده بسبب سوء المعيشة لدى هؤلاء الأبناء، حتى أصبح المرضى وتخفيفاً للنفقات يلجؤون لتقنين تناول الأدوية وبدل الحبة الكاملة أصبحوا يتناولون نصفها مخالفين تعليمات الطبيب ، ومنهم من استغنى عن قسم منها لعدم قدرته على دفع ثمنها .
٣٠ ألف للدواء
محمود . ز -٧٠ عاماً أكد أن ارتفاع سعر الدواء بين يوم وآخر أصبح فوق قدرته على التحمل ، ما يشكل خطراً على صحته التي بدأت بالتراجع من دون أن يكترث لها أحد، فهو لم يعد قادراً على تأمين أدويته الضرورية والأكثر إلحاحاً، فعلبة دواء القلب قفزت من ٢٥٠٠ إلى ٨٠٠٠ ل.س ، عدا عن أدوية الضغط والسكري والشحوم التي يجب أن يتناولها ٣ مرات في اليوم ..أي أنه يحتاج خلال شهر واحد إلى ٢٥-٣٠ ألف ثمن دواء.
مع المعنيين
معامل أدوية القطاع العام متهمة بجني أرباح خيالية والصيادلة ملتزمون بهامش ربح لا يتعدى ٢٠%
جالت ( الفداء) على العديد من الصيدليات في مدينة سلمية حيث أكد العديد من المواطنين أن الأدوية أصبحت مثلها مثل أي مادة يتاجر بها ضعاف النفوس ويتم استغلال المرضى برفع أسعارها كل فترة.
شطب وتجديد
فالصيدلاني يشطب على التسعيرة القديمة ويضع أخرى جديدة مكانها وحسب هواه فأسعار اليوم ليست منطقية ولا يتقبلها عقل . وكل جهة تلقي اللوم على غيرها ابتداء بوزارة الصحة مروراً بشركات الأدوية والمستودعات وصولاً الى الصيدليات ..
ارتفاعات نارية
فعلى سبيل المثال أدوية مضادات الالتهاب سيفاليكس والتي تصنع في شركة تاميكو تم رفع سعرها من ٥٠٠ إلى ٣٠٠٠ل.س وماكسيسيللين تباع اليوم بأكثر من ٢٠٠٠ ل.س وحتى ظرف المسكن سيتامول وصل إلى ٥٠٠ ل.س .وأدوية الضغط فالسرتان ٢٠٥٠ ل.س .والصادم في الأمر ان تلك هي تسعيرة وزارة الصحة ، والتي هي نفسها من أوصلت سعر حليب الأطفال إلى ٧٤٠٠ ل.س و أغذية أخرى إلى ٢٠٠٠ بعد أن كانت ب ٦٠٠ ل.س ، عدا عن أسعار المتممات الغذائية وشامبو الأطفال وغيرها .
 
٢٠ بالمئة فقط
كل ذلك والصيادلة الذين التقيناهم أصروا على تقيدهم بهامش الربح الذي سمحت لهم به وزارة الصحة والذي لا يتعدى ٢٠%وأن ما يحدث من ارتفاع بسعر الدواء لا ذنب ولا يد لهم فيه . وأن الدواء مثله كمثل أي مادة أخرى يتحكم بها العرض والطلب وتخضع لسعر صرف الدولار ، وكل فترة تطرأ تسعيرات جديدة على أنواع محددة من الأدوية حسب المادة الفعالة .
لماذا ارتفعت ٥٠٠ بالمئة.؟
ويتساءل بعض اذا كانت تسعيرة الأدوية الجديدة تعتمد الدولار المركزي حيث يتم دعم مستوردات مستلزمات الأدوية الذي ارتفع سعرها بنسبة ٢٠٠% وهي خارج نطاق الحصار فلماذا ارتفعت أسعار الادوية بنسبة ٥٠٠% ؟ وخصوصا أدوية الأمراض المزمنة كأدوية الضغط والسكري والقلب والكبد الوبائي واضطراب النظم القلبي وغيرها كنوع من ابتزاز رخيص للمرضى الذين لا يمكنهم الاستغناء عنها .
أمر ظاهري
أحد الصيادلة رأى أن تحديد وزارة الصحة لأسعار الدواء هو أمر ظاهري بينما من يحدده فعلياً الشركات الخاصة .
وكان يمكن للحكومة وبتصريح واحد من رئيسها منع دعم مستوردات الأدوية واعتماد شركات القطاع العام للاستيراد والتلويح بتأميم شركات الأدوية للجم الأسعار ، رغم ارتفاع دولار السوق السوداء ورغم منع دعم المستوردات لأن أرباح شركات الأدوية تتجاوز نسبة ٥٠٠%. فظرف المضاد الحيوي نوع ماكسيسيللين للمستهلك ١٧٣٥ل.س بهامش ربح ٢٠% أي أن الصيدلاني يشتريه بـ ١٣٨٨ ل.س ولكن معظم الصيادلة يبيعونه بـ ٢٠٠٠ ل.س بينما بعضهم يبيعه بسعر زائد نحو ٣٠٠ ليرة . وهكذا يصل الربح إلى ٦٠٠ ل.س أي بنسبة ٤٤% للصيدلاني وحده ومثله للمستودع الموزع والمضاد الحيوي سيفاليكس تسعيرته ٢٧١٧ ل.س ويبيعه الصيدلي ب ٣٠٠٠ ل.س بهامش ربح ٨٢٦ ل.س اي بنسبة ٣٨%من سعر المستودع ، فإذا كانت أرباح المستودع والصيدلاني من منتج حكومي
١٠٠% فكم هي أرباح الشركة وأيضاً معامل الأدوية الخاصة ؟
أصحاب المستودعات : الأسعار منطقية
مع تأكيدهم على ارتفاع أسعار الأدوية إلا أن أصحاب مستودعات الأدوية في سلمية يرونها منطقية في ظل الظروف الصعبة وما تم فرضه من عقوبات اقتصادية هددت بشكل أساسي قطاع الصحة ومنها الدواء .
 
 
بيَّنَ أحد أصحاب تلك المستودعات انه قد ورد إليهم في الأيام القليلة السابقة ١١٨٠٠ اسم دواء ممن طرأ عليها تسعيرات جديدة ، وبالنسبة لأسعارها فهي منطقية قياساً لأسعارها في دول الجوار . فبعض الأنواع مفقود في الصيدليات بسبب توقف المعامل عن إنتاجها لعدم توافر المواد الأولية وتوقف استيرادها من الصين وإيران .
كما أن المساعدات الطبية الدوائية التي كان يتم تزويد الجمعيات الأهلية والمنظمات الدولية كمؤسسة الآغا خان والهلال الأحمر وغيرها أصبحت تأتي بالقطارة ولا تكفي حاجة المرضى المسجلين في تلك المؤسسات والمنظمات ، إضافة لعدم توافر قسم كبير من الأنواع الأكثر طلباً وإلحاحاً كأدوية المسنين ومضادات الالتهاب والمسكنات وأدوية وحليب الأطفال .