لعل أبرز الأضرار التي طالت البنى التحتية في ديرالزور هو تدمير الجسور ، لا يحتاج المرء هنا التذكير بالمعاناة التي خلفتها عمليات التدمير والتي قام بها ما يسمى بـ " التحالف الدولي " وبشكل ممنهج ، فتقطيع الجسور يعني أن مدن وأرياف الضفة الثانية من نهر الفرات حيث التماس مع مواقع ما يُعرف بـ " قسد " تعيش وضعا ً صعبا ً للغاية وبالخصوص في قرى شمال المدينة ( حطلة ، الحسينية ، مراط ، مظلوم ، خشام ) التي تحررت من الإرهاب .
 يشكو أهالي تلك القرى بقاء وضع الجسر الذي يربط مناطقهم بمدينة دير الزور على حاله مدمرا، فهذا الجسر يعد الشريان الذي يصل بين ضفتي الفرات، وأهميته هي أهمية قصوى ضمن الظرف الحالي بوجود الجماعات الانفصالية أو ما يسمى بـ (قسد) متاخمة للقرى التي حررها أبطال الجيش العربي السوري والتي يجب إعطاؤها الأولوية من ناحية الدعم.
معاناة الأهالي في هذه القرى ليست بالسهلة، فخذ عندك طريقة العبور بين الضفتين مثلا كما يقول علي الخلف من حطلة، الجسر الاصطناعي والطوافات هي الوسائل الوحيدة الممكنة للعبور وهذه لا تتوفر إلا في وقت معين من اليوم عند الساعة الثامنة صباحا فقط.
ويقول نوري الشاهر من الحسينية إن ظروف الانتظار عند الجسر والطوافات صعبة للغاية، حرارة الشمس العالية جدا والوقت الطويل وعدم وجود مكان للاستراحة والازدحام الشديد ـ يتساءل الشاهرـ ماذا يفعل أصحاب الظروف الخاصة في هذه الحال؟ العجزة والمرضى والأطفال !!
مظلوم اسم على مسمى، مظلومة كما يضيف عبد العزيز الذياب، هي أبعد من حطلة والحسينية، لو مرض أو أصيب فيها شخص فلن يجد من ينقله إلى الجسر الاصطناعي الذي يبعد 37 كيلومترا، ولو وصل فعليه أن يأخذ دوره وسط الكثير مثله من أصحاب الحالات والحاجيات الملحة.
في مراط القريبة من مظلوم تحدث خلف الرمضان عن حالة لم يسعفها الحظ بالوصول إلى دير الزور فتوفيت في المستوصف الذي لا يوجد فيه غير المسكنات، ومن مراط نفسها يقول محمد الركاض إن الحياة كلها مرتبطة بجسر حطلة، ويفسر ذلك بارتفاع أسعار المواد الغذائية والمحروقات والأدوية شبه المفقودة وكل ما تستلزمه الحياة بسبب ارتفاع تكاليف النقل، ويضيف أن الزراعة التي هي عصب الاقتصاد تضررت بشكل كبير فنقل المحاصيل والأسمدة والآلات بغاية الصعوبة.
هذه القرى شرق نهر الفرات هي المورد الأساسي للخضار ولحوم الأغنام إلى كل دير الزور، ومن هذه القرى يأخذ التجار الكبار من دمشق وحلب بضاعتهم من اللحوم لبيعها في مدنهم كما يوضح الحاج بسام الزغير أحد تجار مزاد الغنم المعروف بالماكف، ومن دون جسر حطلة كما يقول الزغير فقد الماكف دوره التجاري، كما فقد مزارعو الخضار معظم دورهم.
الخلاصة أن جسر حطلة يشكل شريان الحياة ليس فقط بالنسبة للقرى الواقعة شرق الفرات بل لمحافظة دير الزور بشكل عام، وبات أمر إصلاحه أو بنائه أولوية قصوى يجب على المعنيين إيلائها اهتمامهم العاجل.