إهانة الدولار، مصطلح صار هو الأكثر تداولا بين الناس على مختلف شرائحهم، يعبر عن مطلب مشترك لهم جميعا بالسيطرة على ارتفاع هذه العملة  المتوحشة الكريهة بالنسبة للفقراء ومتوسطي الحال، سمعنا بعض المثقفين يستخدم مصطلح (كسر رأس الدولار) وهو رديف طبعا للمصطلح الشعبي.

في دير الزور والرقة والحسكة، محافظات المنطقة الشرقية، حدث ما حدث في العاصمة وبقية محافظات القطر، فبعد أيام قليلة من غرور الدولار و(تسلبط) تجار السوق السوداء على جيوب المواطنين، انقلب السحر على الساحر، وازدادت السوق السوداء إظلاماً وتخبطاً نتيجة تمكن المركزي من السيطرة على لجام الدولار وفرض سعر صرفه على الجميع، وخلال فترة قياسية راح سعر الدولار يهوي بشكل متسارع ومدروس ما أدى إلى (خربطة) أوراق الصيارفة السود وفرارهم من قسورة، معلنين هزيمتهم النكراء.

الفرات استقصت آراء الكثيرين، ولمست ارتياحاً عاماً بالنسبة لهبوط سعر الدولار المستمر وقدرة الدولة القوية على ضبط لجامه، ومن هذه الآراء السيد محمد الحاج، صاحب شركة، قال إنها كانت غمامة خريفية وانقشعت بسرعة، والوضع في الأسواق الآن مريح، وأكد على أن دور المواطن حالياً هو الأهم من خلال ممارسة حق هو واجب في نفس الوقت، وهذا يتمثل في الشكاوى التي يجب أن تقدم بحق كل المخالفين دون أي اعتبار لقرابة أو صداقة أو جيرة، فليس صديقي أو قريبي أو جاري من يسرقني، هكذا يتشارك المواطن مع الحكومة خريطة طريق واضحة تبدأ من القواعد في ضبط الأسعار كافة في الأسواق.

الصائغ فادي، صاحب محل صياغة في حي القصور بدير الزور قال إن سعر غرام الذهب عيار واحد وعشرين سجل انخفاضاً كبيراً خلال أسبوع واحد، فبينما كان قبل أسبوع 27500، وصل اليوم إلى 25500 أي أن الغرام انخفض بمقدار ألفي ليرة سورية، وهذا جاء كنتيجة طبيعية لضبط سعر الصرف.

أما السيدة ميادة وهي ربة منزل ومعيلة لأربعة أولاد فقالت إنها لم تلحظ رغم حالتها المادية الفقيرة ارتفاعاً كبيراً كما يشارع في الأسعار، فالخضار ظلت ضمن المقبول ورخيصة، البندورة والخيار مثلاً بمئة ليرة فقط، وكان هناك ارتفاع طفيف طال السكر والرز مثلاً، وأضافت السيدة ميادة أن صالات السورية للتجارة لم تشهد أي ارتفاع يذكر وهي التي قامت بسند ظهر الفقير خلال فترة انتشار الإشاعات وما رافقها من طمع وتلاعب معدومي الضمير.

الخلاصة يا جماعة الخير... الدولة قوية، قادرة على السيطرة على أي متغير مهما كان، ومن يفكر بالتلاعب بقوت وعرق وجهد مواطنيها سيجد مفاجآت لا تسره من دوريات رجال الجمارك والتجارة الداخلية والرقابة والتفتيش، والمصرف المركزي أثبت كفاءة عالية في التحكم بسعر الصرف وقمع أطماع الصيارفة ، ويبقى دوركم كمواطنين هو الأهم بالإشارة إلى مواطن الخطأ حتى يصار بشكل فوري وقانوني إلى تصحيحها.