بين السيارات، في الشوارع المزدحمة، وعلى الأرصفة بين المشاة ..

في الطرقات الضيقة والواسعة، على رصيف الكورنيش البحري.. في كل مكان يتواجدون.

الدراجات النارية التي لا يلتزم سائقوها بنظام السير، فلا يرون إشارة المرور ولا يقفون أمامها بل يمرون بثقة وعزيمة بمركبتهم السحرية التي تمر بسرعة، وهدير لن تستطيع الأذن تعوّده أمام شرطي المرور الذي لا يراهم، ولا يكترث لمرورهم وكأنهم يلبسون قبعة إخفاء !!

في الصيف .. وحيث يكثر المتنزهون على الرصيف البحري تجدهم هناك يتمايلون فرحاً بين المتنزهين غير عابئين بالازدحام وغير خائفين من مصيبة قد تقع .

حيث يكونون يلوثون الجو بالضجيج.. يصنعونه عمداً، وبالعبور الخطر، يعيدونه مراراً وتكراراً.

حوادث كثيرة نراها ونسمع بها، نتائجها وخيمة على سائقيها أو مرافقيهم خاصة حين يقومون بالحركات البهلوانية.. يستعرضون هواياتهم الجريئة متفننين في لفت الأنظار والإثارة والمغامرة بالسير على دولاب واحد مثلاً أو السرعة بالمرور بين السيارات.

رجل عجوز في الشارع العريض قال وهو يهز رأسه غضباً لدى مرور أحدهم وقد أحدث ضجة قوية وقام بحركة بهلوانية وهو سائق شاب لا يتجاوز عمره الخامسة عشر سنة:

كان الشارع مزدحماً بهؤلاء الشباب.. اليوم رحلوا إلى الجيش وإلى كتائب الدفاع الوطني وارتحنا من طيشهم وجنونهم.. هناك يقدمون أرواحهم فداء للوطن.. أما هنا فلا ثمن لأرواحهم إلا حسرة الأهل والندم ...

في الريف الواسع تستخدم معظم الأسر الدراجة النارية وسيلة نقل جماعية للأسرة كلها، يستخدمونها كسيارة تقل الأسرة كاملة.. الأم والأب وأكثر من ولد ينتقلون بها من قرية إلى أخرى حيث تقل سيارات الأجرة ووسائط النقل كما يستخدمونها في العمل، أيام جمع الزيتون وفي جمع الحطب للتدفئة وهي سيارة إسعاف عند الضرورة، ووسيلة للتسلية والشغب لدى المراهقين.

معظم هذه الدراجات غير نظامية وإذا ما تم تطبيق النظام المروري عليها فإنها ستصادر، ويدفع صاحبها غرامة تفوق سعرها مرات مع الحبس والمحاكمة..

وأما تغاضي شرطي المرور عن هؤلاء فهو إجراء احترازي لعدم حدوث كوارث مرورية قد تودي بحياة سائقها أو مرافقه ..

هذه آراء الناس حول هذا الموضوع .. أما رأي أحد المسؤولين في مديرية نقل طرطوس فيتلخص في أن أكثر من 55 ألف دراجة نارية مسجلة بشكل رسمي نظامي لدى المديرية، وأن عمل مديرية النقل كعمل مديرية النفوس .. حيث يتم تسجيل الدراجة النارية التي يشتريها الراغب من وكلاء لبيع الدراجات النارية بالمحافظة، وهي تجميع محلي .. ويحصل المشتري على شهادة منشأ، وفاتورة نظامية، ووكالة مفوض من قبل المعمل أو شركة التجميع لفراغ الدراجة باسم المشتري الذي يتوجه إلى مديرية النقل لتسجيلها ويتم هناك فحص الدراجة، والتأكد من أرقامها ومن الجاهزية الفنية لها ..

ولأن الدراجة النارية تعمل على البنزين يتم استيفاء رسومها من خلال سعر البنزين..

أما عند بيع الدراجة، أو نقل قيدها فتتقاضى المديرية الرسوم المطلوبة.. كما يتوجب على مالك الدراجة إجراء الفحص الروتيني كل سنتين مرة للتأكد من صلاحية عملها وقد توقف هذا الاجراء حالياً بسبب الأزمة والظروف التي تمر بها البلاد ..

عن الدراجات المخالفة التي لم تخضع لفحص مديرية النقل ، ولم تسجل فيها وهي أكثر من كثيرة فيعامل سائقها معاملة المجرم لدى اصطياده حيث يتم ترحيل الدراجة إلى معمل الصهر في حماه، ويعاقب صاحبها بالحبس، وبالغرامة المالية التي تتجاوز سعرها ثلاثة أضعاف وربما أكثر ..

حول هذا الدور .. دور القانون في هذا المجال وقد كثرت الحوادث المرورية القاتلة في كثير من الأحيان قال أحد القانونيين وهو محام .. أن المخالف الذي يملك دراجة غير معروفة المصدر يتم حجز دراجته حتى يصالح عليها.. و يتم تسجيلها نظامياً.

وفي حالة حادث السير يكون صاحب الدراجة وسائقها مسؤول عن أي ضرر يحدث لأنه غير مؤمن على دراجته إذ يتم التأمين بعد تسجيلها في مديرية النقل ..

وأما المخالف الذي اشترى دراجته بطريقة غير نظامية كالتهريب مثلاً، أو من شخص سلك السبيل الأخير هذا فيدفع غرامة قد تصل إلى سبعة أضعاف ثمنها ، وتحجز مديرية الجمارك الدراجة، وترفع بحق صاحبها دعوى لمحكمة البداية الجمركية حيث يتم حبس سائق الدراجة إلى أن تخضع العملية للمصالحة على الدراجة ويدفع الغرامة..

وفي حال حصول حادث سير فيحبس صاحب الدراجة ويحاكم أمام محكمة بداية الجزاء.

حسب احصائيات غرف الإسعاف في أكثر من مشفى تبيّن أن معظم حوادث السير سببها هذه الدراجات النارية ورعونة وطيش راكبيها وعدم الالتزام بقواعد المرور والسير، وهم عادة من الشباب المراهقين.. وغالباً ما تكون النهاية مأساوية على أصحابها.