ليست مسألة ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي من أسمدة ومحروقات ومبيدات زراعية هي ما يؤرق الفلاحين وحسب، بل إن مسألة التسويق باتت من المشاكل الكبرى التي تحتاج إلى حلّ، لاسيما وأن ارتباط هذه المشكلة بالأمر الأول لناحية الخسائر الكبيرة التي بات يتكبّدها الفلاح نتيجة انخفاض أسعار جميع منتجاته في الأسواق عن أسعار التكلفة قد باتت بحاجة إلى مزيد من الجدية في المعالجة ضماناً لاستمرار الفلاح المنتج بالعملية الإنتاجية الزراعية، والكل يعرف أن حماية المنتج في النهاية هي حماية للمستهلك الذي سيدفع في النهاية، وكما جرت عليه العادة عقابيل أي انخفاض للعرض مقابل الطلب نتيجة لخروج المنتجين من العملية الإنتاجية.

يقول أديب محفوض رئيس رابطة فلاحي جبلة: عانى محصول الزيتون هذا العام الظروف الجوية غير المواتية، والتي أدت إلى انخفاض إنتاجه بشكل كبير مقارنة بالمواسم السابقة، مشيراً إلى الجهود التي بذلت من الزراعة لمكافحة الأمراض التي أصابت المحصول الذي بدأ قطافه بشكل مبكر هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة بعد افتتاح المعاصر لاستلام الكميات المتوفرة منه مسجلاً ارتفاع أسعار الزيت في أسواق المنطقة مقارنة بالأعوام السابقة حيث زاد سعر عبوة الزيت 16 كغ عن 30 ألف ليرة وقارب بسعر زيت الخريج الذي تُعرف به المنطقة (45 ألف ليرة) أو أكثر وذلك نتيجة لقلة العرض وزيادة الطلب على وفي الجانب المتعلق بالحمضيات التي تعتبر الزراعة الأكثر رواجاً في جبلة قال محفوض: إن الإنتاج لهذا الموسم جيد من حيث النوعية، ومديرية الزراعة تابعت المحصول من النواحي المتعلقة بالوقاية من الأمراض التي قد تصيبه، لافتاً إلى أن بعض أصناف الحمضيات قد بدأ تسويقها فعلاً ولكن بأسعار تقل عن التكاليف (الأسمدة و الري والوقاية والتعبئة والتغليف والنقل والكمسيون الذي يدفع للتاجر) وغير ذلك من التكاليف الأخرى التي باتت ترهق الفلاح، مبيناً أن تلك الأسعار لم تتجاوز الـ 70-80 ليرة للكيلو بالنسبة للأبو صرة و 90- 100 ليرة للحامض الأمريكي و 50-70 ليرة للماير 80- 100 ليرة للسازتوما و50 – 65 ليرة للكرمنتينا الفرنسية وذلك وفقاً لأسعار سوق هال جبلة مؤكداً أن هذه الأسعار المرشحة لمزيد من الانخفاض مع زيادة الطرح المزيد من الكميات والأصناف إلى الأسواق قد ألحقت بالفلاح خسائر كبيرة، داعياً السورية للتجارة للتدخل قبل وقوع الفأس بالرأس ودعم الفلاح منعاً لوقوعه فريسة لابتزاز السماسرة والتجار، مشدداً على ضرورة تلازم هذا التداخل مع السعي لإيجاد أسواق خارجية لتسويق المنتج ولتنفيذ مشروع معمل العصائر الذي طال انتظاره.

وحول التفاح المصاب نتيجة للظروف الجوية وموجة البرد التي حصلت في شهر أيار الماضي قال رئيس الرابطة بأن السورية للتجارة لم تستلم أية كميات منه حتى الآن ولو أنها حددت شروط استلام التفاح السليم فقط مستغرباً التأخير في البدء باستلام هذه الكميات على الرغم من تحديد سعر تأشير لها من قبل لجنة وزارية بـ75 ليرة سورية مؤكداً أن هذا التأخير أوقع الفلاح في براثن السماسرة والتجار حيث يباع المحصول بأسعار رخيصة مقارنة بالتكلفة علماً أن إنتاج المنطقة منه يتركز بشكل رئيسي في قرى بشيلي وبيت عانا وبشراغي و دوير بعبده التي عانت من الظروف الجوية التي أثرت على محصول التفاح فيها والتي ألحقت أضراراً كبيرة بالمحصول جرى تقيمها من قبل اللجان المتخصصة بتقدير الأضرار دون أن يتم صرف التعويض عن هذه الأضرار حتى الآن معرباً في هذا الجانب عن أمله بعدم التأخير أكثر في صرف هذا التعويض .

ونالت المنطقة النصيب الأكبر من كميات الأقماح المسلمة لصالح المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب بحسب محفوض الذي أشار إلى وصول الكميات المسوقة من المحصول خلال هذا الموسم إلى 1663 طناً من أصل إجمالي الكميات المسوقة إلى المؤسسة على مستوى محافظة اللاذقية والذي تجاوز الـ 2420 طناً مرجعاً الزيادة في المبيعات إلى الأسعار المجزية التي أعطتها المؤسسة للفلاح وإلى التسهيلات المقدمة منها على صعيد عملية التسويق وهي العوامل التي ساعدت على زيادة المساحات المزروعة بالمحصول على مستوى المنطقة الذي زاد الإقبال على زراعة القمح فيها أيضاً نتيجة قلة جدوى أنواع المحاصيل التي تزرع فيها مثل الحمضيات والزراعات المحمية مقارنة بالقمح ولاسيما في ظل الأزمات التسويقية التي تعاني منها تلك المحاصيل.

مواصفات حديثة للتبغ

ولم تترك الظروف الجوية أثرها على الزيتون والتفاح وحسب بل أمتد تأثيرها على محصول التبغ الذي بدأت عملية تسويقه على مستوى منطقة جبلة من مركز الشراء الذي تم افتتاحه في الدالية والذي سيستلم انتاج الفلاحين من الناحية وقراها ولافتاً إلى أن الظروف الجوية أثرت على جودة الإنتاج ومواصفاته حيث أدت الغيوم والندى إلى حصول سواد في التبغ بدل الصفار وهو الأمر الذي أدى إلى انخفاض مواصفاته وبالتالي إلى انخفاض أسعاره مقارنة بالمواسم السابقة مؤكداً أن عملية التسليم لصالح للمؤسسة العامة للتبع تتم دون مشاكل تذكر إلا من النواحي المتعلقة بالأسعار والناجمة عن انخفاض المواصفات.

إقبال على الزهور

أما حول الزراعات المحمية فقال محفوض بأنها من الزراعات الأكثر انتشاراً على مستوى المنطقة التي زرع الكثير من فلاحيها وبشكل مبكر بعض المحاصيل في بيوتهم البلاستيكية وذلك أملاً بالحصول على أسعار جيدة لافتاً إلى إقبال ملحوظ على زراعة الورد وأزهار الزينة في تلك البيوت وذلك نتيجة لجدواها الاقتصادية مقارنة بباقي أنواع المحاصيل الأخرى مسجلاً ارتفاع تكاليف الإنتاج في تلك البيوت بشكل عام وهو الأمر الذي يزيد من الأعباء على الفلاح وخصوصاً عند حصول انخفاض في الأسعار عن المستوى المطلوب.

تعاون مع الزراعي

وسجل رئيس الرابطة تعاوناً ملحوظاً مع فروع المصرف الزراعي الثلاثة التي تعمل على مستوى المنطقة ولاسيما لنواحي توفير مستلزمات الإنتاج وأهمها الأسمدة التي قال بأن أسعارها مرتفعة الثمن وهو ما أثر على مقدار استعمالها من قبل الفلاح على الرغم من أهميتها للإنتاج داعياً إلى إعادة النظر في تلك الأسعار لما فيها مصلحة المنتج والإنتاج إذ لا يعقل أن يضل سعر الطن من سماد البوتاس إلى412 ألف ليرة وهو من الأنواع الهامة لشتى أنواع المحاصيل الزراعية مبيناً أن عملية تحويل المحاصيل الشتوية من خلال المصرف ستبدأ مطلع الشهر المقبل أما بالنسبة لعمليات الري فقال بأنها سادت بشكل سلس هذا العام وذلك من خلال المصادر المائية المتوفرة في المنطقة (سدود السفرقية وبيت ريحان والحويز) .

وماذا عن الشق الحيواني

وكما في الشق النباتي فإن الجانب الحيواني يلقى المزيد من الاهتمام من قبل الزراعة التي تتابع عمليات التلقيح والتحصين الوقائي لشتى أنواع القطيع من مختلف الأمراض مشيراً إلى الانخفاض الذي حصل على أسعار بعض الأنواع العلفية / النخالة – الكبسول/ والتي لم تزد في نسب الإقبال عليها من قبل الفلاحين مبرراً الأمر بتخوف الفلاحين من مدة التخزين الطويلة لذلك الأعلاف لدى مستودعات مؤسسة الأعلاف والتي قد تؤثر على جودتها مسجلاً شكاوى مربي الدواجن من انخفاض أسعار منتجاتها وارتفاع أسعار أعلافها ومستلزمات إنتاجها وارتفاع أسعار الحليب ومشتقاته على المستهلك الذي يصل إلى 200 ليرة للكيلو علماً بأنه يباع للتاجر بـ160 ليرة سورية مؤكداً على ضرورة العمل لجعل تلك الأسعار أكثر عدالة للمنتج والمستهلك على السواء.