يشهد ريف محافظة اللاذقية هذه الأيام قطافاً لموسم الزيتون وكما هو معروف لدى الجميع بأن كميات المحصول لهذا العام تكاد تكون معدومة، حيث التوقعات الرسمية للإنتاج في المحافظة تكاد لا تذكر فقد وصل سعر كغ الزيتون الأخضر بالسوق والمحلات المخصصة للتخليل إلى أكثر من /800 ليرة/.

تدني محصول الزيتون لهذا العام

إنَّ الموسم الحالي لمحصول الزيتون قليل جداً وحتى تكتمل الصورة كان لنا وقفة مع السيد رئيس دائرة الزيتون في مديرية زراعة اللاذقية المهندس عمران إبراهيم الذي أفادنا:

تقدر مساحة الأراضي المزروعة بالزيتون 46 ألف هكتار وتتوزع على المناطق الأربع: اللاذقية وجبلة والحفة والقرداحة، وعدد الأشجار الكلي/10.3مليون شجرة/ والمثمرة منها 9.5 مليون ليرة/ والأصناف المزروعة المحلية هي: الخضيري بالدرجة الأولى وهو الصنف السائد ويستخدم كصنف ثنائي الغرض للزيت والمائدة والدرملالي: ويستخدم كصنف ثلاثي الغرض/ زيت وزيتون و«عتون»/ وبشكل عام لشجرة الزيتون أهمية بوصفها بالاستراتيجية، إذ يعتبر زيت الزيتون أحد محاصيل الأمن الغذائي كونه غذاءً شعبياً واسع الانتشار، وهناك أصناف مثل/ الصوراني/ وينتشر في حلب وخاصة منطقة عفرين وإعزاز وكذلك /دعيبلي/ وينتشر في حمص منطقة تلكلخ /والدان/ حيث ينتشر في درعا والسويداء ودمشق، وهناك /القيسي/الذي ينتشر في جبل سمعان والباب والنيرب وهناك أنواع مثل / الجلط وأبو سطل والتفاحي والخوخي والصفراوي وتنتشر في حمص ودمشق ودرعا.

حيث تقوم مديرية الزراعة بمتابعة المحصول من الشتلة التي تنتجها بمراكزها الزراعية حتى مرحلة القطاف والعصر وخاصة من خلال الندوات الإرشادية والأيام الحقلية وتقديم النصائح للفلاحين عن طريق الوحدات الإرشادية، بالإضافة إلى توزيع المواد الجاذبة الخاصة بمكافحة ذبابة ثمار الزيتون مجاناً مثل/مادة البرفوسفات- مادة الهيدروليزات- الفرمونات الجاذبة/.

وبيـّن م. عمران السنة تعتبر سنة معاومة لمحصول الزيتون لأن هذه الظاهرة تشتهر بها، وعادة سنة المعاومة يتخصص فيها الإنتاج بنسبة /20-25%/ وأقل حسب حاجة الشجرة، ومن المعروف علمياً بأنه يمكن تقليل أثر ظاهرة المعاومة بدون إلغائها بحيث سنة المعاومة تعطي محصولاً جيداً نسبياً عن طريق تقديم عمليات الخدمة الأساسية من حراثة وتقليم وتسميد وعمليات مكافحة وخاصة تعليق المصائد التي تحوي على المواد الجاذبة المذكورة سابقاً.

وإن التغير المناخي وأسباب أخرى ألحقت الضرر بمحصول الزيتون للموسم الحالي لعام 2018 بعدد من محافظات القطر لاسيما محافظة اللاذقية وهذا ما أسفر عن انخفاض في الإنتاج وارتفاع الأسعار.

وأشار م. عمران إلى أن الإصابات الحشرية لهذا الموسم أعلى بكثير من الموسم الماضي ويعزو ذلك بسبب ارتفاع درجات الحرارة الذي أدى إلى عدم دخول الحشرات في طور السبات الشتوي مما أدّى إلى نشاطها خلال فترة الإزهار، فمن الشروط المطلوبة للحصول على محصول جيد هو تعرض شجر الزيتون قبل الإزهار بساعات برودة تقدر بـ/600 ساعة برد/ لتحفيز الإزهار والعقد لم يتم بشكل كافٍ، كما أن ذبابة ثمار الزيتون لعبت دوراً كبيراً في قلةة المحصول وكذلك الرطوبة المرتفعة التي رافقت كافة تلك الأسباب.

دعم القطاع الزراعي

وإن التقديرات الأولية للإنتاج لهذا العام في محافظة اللاذقية بحدود/44 ألف طن/ في المحافظة، أما التقدير الحقيقي فهو بنهاية الموسم وهو عرضة للزيادة والنقصان حسب الحالة، لذلك فإن سبب قلة محصول إنتاج الزيتون يعود إلى التغيرات المناخية التي طرأت ولاسيما خلال موسم إزهار المحصول والعقد مما ترتب عليه ذلك، ولتجاوز هذه التغيرات في المناخ تم تقديم موعد القطاف، وحددت مديرية الزراعة بدء العمل بـ22 أيلول تماهياً مع الظروف المناخية التي سادت المنطقة حيث كان لها الأثر السلبي على هذه المحاصيل الاستراتيجية لاسيما محصول الزيتون والتين والعنب والرمان.

ونوه بأن المديرية تقوم بشكل مستمر بحملات مكافحة مجانية لذبابة الزيتون وعلى مرحلتين، كما تم توزيع الأدوية التي تستخدم في المصائد وبشكل مجاني على المزارعين والفلاحين، والجهات المعنية بما فيها البحوث العلمية والجهات الأخرى تقوم بمتابعة التغيرات التي طرأت.

وبين م. عمران بأن وزارة الزراعة تقوم بالتعاون مع الأشقاء اللبنانيين حالياً بإقامة دورات تدريبية لدراسة تأثير التغير المناخي على القطاع الزراعي، كما تقوم مديرية زراعة اللاذقية بدعم القطاع الزراعي جراء المساهمة في كل ما يحتاجه المزارع والفلاح حيث تقدم له المبيدات المجانية والإرشادات والتوجيهات في مكافحة الآفات والحشرات التي تصيب الأشجار المثمرة لاسيما الزيتون، كما تدعم المزارعين بتقديم المنح الزراعية والإنتاجية للمتضررين من جراء العوامل الطبيعية والجوية. وبين م. عمران بأن المديرية تقوم بكثير من المساهمات لتخفيف العبء على المزارع حيث تقوم بتنفيذ حملات شاملة لإنتاج محصول من الزيتون الجيد الحال من الأثر المتبقي للمبيدات وإعطاء المنتج شهادة صحية وشهادة منشأ بالإضافة إلى قيامنا بحملات مكافحة لمرض تبقع عين الطاووس على أشجار الزيتون بشكل مجاني وتقديم المادة السامة للقضاء على فأر الحقل ومكافحة الآفات والحشرات.

مراقبة المعاصر

وبشأن مراقبة المعاصر وما مدى التزامها بالمعايير المطلوبة بين م. عمران: تم تشكيل لجان لمتابعة عمل هذه المعاصر بشكل دوري حيث تم وضع الشروط الفنية المطلوبة للعصر وتوزيعها على المعاصر، كما تم تكثيف النشاط الإرشادي الخاص بالفلاحين من أجل عمليتي القطاف والنقل لمحصول الزيتون بشكل صحيح وصحي.

حيث تقوم مديرية الزراعة بإصدار تعليمات فنية خاصة بشروط عصر الزيتون ضمن المعاصر وحتى في الحقل وأثناء القطاف والنقل والتعبئة للحصول على زيت عالي النوعية، خاصة من ناحية شروط موعد بدء القطاف وتجميع المحصول في صناديق بلاستيكية إن أمكن وأخذها للمعصرة بحيث يتم عصرها خلال 48 ساعة على الأكثر، بالإضافة إلى شروط فنية داخل المعصرة بما يخص المكابس والطرد المركزي الحديث وهذه تعمم على كافة المعاصر، كما يتم التوجيه للمزارعين للاستفادة من ماء عصر الزيتون كإضافة سمادية لبساتينهم بحيث إذا تم الالتزام بهذه الإضافة وفق الشروط العلمية وبشكل دوري تُغني عن استخدام الأسمدة الكيميائية نهائياً.

وأضاف م. عمران: إن وزارة الزراعة تقوم بإعداد مشروع خارطة بيئية للزيتون في القطر العربي السوري وهذا المشروع قيد الإنجاز، كما تشارك مديرية الزراعة الجهات المعنية بإصدار تسعيرة عصر الزيتون ضمن المعصرة بما يراعي المنتج الفلاح وصاحب المعصرة المستهلك أما أسعار الزيت في الأسواق فهي تخضع للعرض والطلب.

كلمة أخيرة

يقول م. عمران: قلة اهتمام المزارعين بشجرة الزيتون بشكل عام وعدم الرش بشكل دوري بالمبيدات الحشرية والتي تصيب عادة محصول الزيتون وعلى رأسها ذبابة الزيتون، أدى إلى إصابة الزيتون بكثير من الآفات الحشرية عدا عن الارتفاع لدرجات الحرارة والرطوبة وتغيير المناخ مما أسفر عن ذبول الثمار تساقطها وبالتالي تلفها، ونوّه بأن النضوج المبكر للثمرة أدّى إلى تساقطها بنسبة كبيرة جداً.

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع