رغم معاناة مزارعي الساحل السوري في السنوات الأخيرة من صعوبات ومشاكل زراعة التبغ بسبب العوامل الجوية وغيرها يبقى محصول التبغ المحصول الاستراتيجي الذي تعيش عليه أغلب الأسر في الساحل، فما هي آلية العمل الزراعي في هذا المحصول؟

وكيف يتم منح الرخص للمزارعين؟ وما هي التسهيلات التي تقدّمها المؤسسة العامة للتبغ لمزارعي التبغ، وكيف يتم تسعير التبغ؟ وما هو دور الوحدات الإرشادية في تقديم المعلومات للمزارع وتثقيفه؟

هذه الأسئلة سنجد الإجابة عليها في لقائنا مع مدير فرع المؤسسة العامة للتبغ باللاذقية المهندس فكرت بركات الذي حدّثنا قائلاً: يعتبر محصول التبغ من المحاصيل التي يمتد العمل بها نحو اثني عشر شهراً خلافاً للمزروعات الأخرى، حيث يبدأ المزارع بالبذر ومتابعة عملية السقاية للمساكب للحصول على شتول جاهزة للنقل إلى الأرض الدائمة بعد ذلك يقوم المزارع بنقل الشتول من المساكب إلى الأرض الدائمة ويتابع عمليات الخدمة حسب احتياجات كل صنف (سقاية- تسميد– تعشيب.. إلخ)، بعد نضج المحصول خضرياً، وحسب كل صنف يبدأ المزارع بعملية القطاف والتجفيف وهي عملية لا تقلّ أهمية أو جهداً عن العمليات الزراعية الأخرى، وتستمر هذه العملية حتى الشهر التاسع أو العاشر حسب كل صنف وبعدها يقوم المزارع بتوضيب المحصول ضمن أكياس خاصة من المؤسسة (خيوش) وتجهيزيها ليتم تسليمها إلى لجان خاصة بعملية الشراء.

هذا ويفتتح في كل منطقة زراعية لجنة شراءٍ خاصة بها، وتتألف لجنة الشراء من خبير وأمين مستودع ووزّان ومدقّق، يقوم الخبير بتقييم محصول التبغ لكل مزارع ضمن اللجنة وتصنيفه إلى درجات جودة حسب قوانين المؤسسة وبعد ذلك ينقل المحصول يومياً بسيارات المؤسسة العامة للتبغ إلى مستودعات التخزين وبذلك يمتدّ العمل في محصول التبغ عاماً كاملاً تقريباً.

عمل منظّم وتسهيلات مجزية

وعن آلية منح الرخص للمزارعين تابع السيد مدير فرع المؤسسة قائلاً:

يتقدّم المزارع الراغب بزراعة محصول التبغ بطلب ترخيص إلى المكتب الزراعي المختص بكل منطقة ولابد من الإشارة هنا إلى أنّه لا يحق للمزارع الترخيص إلا للصنف المعتمد في هذه المنطقة، بعد ذلك تقوم لجنة مؤلفة من المراقب والمرشد ورئيس الشعبة بالكشف على حقل المزارع الراغب بالحصول على الترخيص ورفع الأوراق الثبوتية وهي (صورة الهوية الشخصية- طلب ترخيص موقع من المختار أصولاً ملصقاً عليه طوابع بقيمة أربعمائة ليرة سورية فقط) ثم تُرفع لوائح الترخيص إلى فرع المنطقة المختص حيث يُصار إلى منح الترخيص للمزارع أصولاً، أما بالنسبة للتسهيلات التي يقدّمها فرع المؤسسة العامة للتبغ للمزارعين فهي كثيرة ومتعددة ،حيث تقوم المؤسسة بتأمين كافة مستلزمات الخطة الزراعية وتسليف المزارع على محصول التبغ وبدون فوائد ومستلزمات الخطة الزراعية تتضمن( أدويه- أسمدة- مضخات- بلاستيك للمساكب . .إلخ) هذا بالإضافة إلى تأمين البذار ذي النقاوة العالية والمنتج محلياً وبدون قيمة، كما تقوم المؤسسة بتقديم أكياس الخيش مجاناً للمزارعين وقد أقامت حوالي أربعة آلاف مسكبه لشتول التبغ وذلك لمؤازرة المزارعين في حال حصول جائحة أو في حال عدم كفاية الشتول المنتجة من قبل المزارع وكل ذلك بسعر الكلفة فقط، أما تسعير محصول التبغ فيتم وفق آلية معينة حيث تصدر التسعيرة للتبوغ بقرار معتمدٍ من قبل وزارة الاقتصاد، وبعد صدور التسعيرة يقوم الخبير بتقييم محصول التبغ لكل مزارع بدرجات حسب الأسعار المعتمدة ويتم تنظيم المعاملة ضمن اللجنة وترسل إلى دائرة الشراء لتدخل ضمن برنامج حاسوبي ويتم إصدار شيك خاص بكل مزارع حسب تاريخ توريده .

وعن الندوات الإرشادية قال السيد مدير الفرع:

زراعة التبغ تشرف عليها مديرية الزراعة في المؤسسة العامة للتبغ والقسم الزراعي في فرع المنطقة الساحلية يتبع له دائرة الزراعة في فرع المنطقة الساحلية يتفرع عنها تسع شعب زراعية هي:

اللاذقية– جبلة- بانياس- طرطوس- مرمريتا- القرداحة- حماه- الغاب وكل شعبة يتفرع عنها مناطق زراعية حيث يتبع للدائرة شعبتي إرشاد وإحصاء. عن طريق شعبة الإحصاء يتم ضبط وترخيص محصول التبغ في جميع مناطق سورية كونه محصولاً مراقباً من قبل الدولة ولا يمكن زراعة هذا المحصول إلا بموجب رخصة وتتم منح التراخيص وفقاً لحاجة المؤسسة العامة للتبغ من كل صنف. وشعبة الإرشاد معنيّة بإرشاد المزارعين إلى كيفية التعامل مع محصول التبغ عن طريق إقامة ندوات إرشادية وأيام حقلية بحضور مندوبين من شركات الأدوية الموجودة في القطر، حيث يتم تعريف المزارعين بطرق الوقاية والعلاج والطرق المثلى لاستخدام الأدوية للحصول على أفضل النتائج ويبقى المرشد الزراعي على احتكاك يومي مع مزارع التبغ في حقله لتقديم التسهيلات ومراقبة الشتول والتبوغ والتعرف على الأمراض التي تعاني منها وتقديم النصائح للمزارع للتعامل مع هذه الأمراض وكيفية التخلص منها، كما تقوم المؤسسة بتقديم نشرات توضيحية حول طريقة زراعة كل صنف من أصناف التبوغ.

ولابد من الإشارة هنا إلى أنّ المؤسسة العامة للتبغ قامت باستيراد كميات من أصناف التبغ المحسّنة عالمياً وستقوم بتجريبها في حقول المزارعين على امتداد القطر للوقوف على مدى ملاءمتها وكميات إنتاجها ومدى قدرتها على مقاومة الأمراض والأوبئة.

إرشاد زراعيّ مستقل عن الوحدات الإرشادية

يتبع للشعب الزراعية مناطق زراعية موزعة جغرافياً تقوم بمتابعة زراعة محصول التبغ ابتداءً من الترخيص ومروراً بالإرشاد والإشراف على المساكب والزراعة في الأرض الدائمة ثم مراحل القطاف والجني والشك والتوضيب وتصليح المحصول بالتقديرات النهائية له ثم التحضير لعمليات الشراء التي تتم في المناطق تحت إشراف خبراء مختصين ومدربين، بالإضافة إلى قيام المهندس الزراعي والمراقب والمرشد بجولات إلى حقول المزارعين لمراقبة المحصول والكشف المبكر عن الأمراض والأوبئة وإرشاد المزارع إلى كيفية التعامل معها ومع محصوله.

آفات الجراد وأمراض فطريّة أخرى

فمحصول التبغ قد يتعرّض لآفات كالجراد على الورق مثلاً أو يتعرض لوباء يجتاح المحصول كله وهي أمراض فطرية وحشرية وفي حال حصول كوارث أو أضرار لمحصول التبغ بفعل عوامل طبيعية أو آفات مثل الجراد يتم التعامل معها عبر شقين:

الشق الأول: يجري فيه مسح كافة الأضرار في كل منطقة وتنظيم قوائم بأسماء المزارعين المتضررين ورفع هذه القوائم إلى صندوق الكوارث الزراعية للتعويض.

وفي الشق الثاني يقوم فرع المؤسسة العامة للتبغ بتقديم كل التسهيلات لمزارعي التبغ المتضررين عبر إمداده بشتول مجانية وتأجيل الديون إلى الموسم المقبل .

وعن أصناف التبغ تحدث عنها قائلاً: هناك أصناف بعلية وأخرى مرويّة أما الأصناف البعلية فهي:

- صنف البصما: وهو صنف عطري يوجد في شعبة الحفة.

- صنف البريليت: وهو صنف عطري يزرع بكميات قليلة في شعبة اللاذقية.

- صنف شك البنت (البلدي) وهو يشكل ثلث إنتاج المؤسسة ويزرع في الجبال الساحلية (بلة- بانياس- طرطوس).

- الكاترينا: وهو صنف نصف عطري أدخل إلى المؤسسة في السنوات الأخيرة وتم إدخاله إلى بعض المناطق مثل شعبة اللاذقية وجبلة وبانياس وحالياً في طرطوس ويزرع في الأوساط من ارتفاع 200 م حتى 400 م الأصناف المروية وهي :

صنف التنباك: ويزرع هذا الصنف في شعبة اللاذقية وشعبة مرمريتا في منطقة عين الزبدة.

صنف البرلي: يزرع في شعب: اللاذقية وجبلة ومرمريتا والغاب وحماة وحالياً تم إلغاؤه من شعبة حماة. صنف الفرجينيا: يزرع في شعب: جبلة وحماة والغاب

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع