جبال الساحل السوري وعبر التاريخ كانت مملوكة لأبناء المنطقة، ولم تكن هناك حبة تراب أو حجر أو شجر إلا ولها من يملكها، والمالكون هم من كان يسهر على رعايتها وحمايتها وإطفاء الحرائق التي تنشب وطيلة الزمن السابق المعروف لم تتعرض الغابات للاعتداء كما حصل في الثلاثين سنة الماضية والسبب عائد إلى اعتبارها أملاك دولة (حراج) وغيره.

وأمام هذا التملك الجائر أصبحت الغابات مشاعاً لكل من يستطيع الاعتداء والاتجار بالأخشاب، والآن الاتجار بما تبقى من أعشاب طبية وعطرية وهذا ما يهدد بكارثة حقيقية.
هذه الكارثة بدأت قبل أكثر من مئتي عام في منطقة بيت ياشوط عندما أقدم المحتل التركي على حرق المنطقة المذكورة، ولم تسلم منها حتى البيوت التي هدمت على رؤوس من بقي من أصحابها انتقاماً مدبراً لمقتل جاسوس فرنسي وأحقاد قديمة للمحتل العثماني على المنطقة.
للتوضيح بيت ياشوط كانت تشمل كل المنطقة الجبلية الممتدة من السهل وصولاً إلى كامل الجبال الساحلية المطلة على سهل الغاب، والمحتل الفرنسي عندما شرع بتحديد الملكيات أعطى الجبال لأبناء بيت ياشوط وغيرها لكنه استثنى جهة الغرب حتى مراكز القرى وفي ذلك عقوبة عن سابق حقد شمل كل من وقف بوجه الفرنسي وخصوصاً أثناء ثورة الشيخ صالح العلي حيث كان لأبناء بيت ياشوط دور كبير في معركة عين فتوح، وللتوضيح منطقة بيت ياشوط كانت ولاية كبيرة تطلق على كامل المنطقة الخارجة عن سيطرة العثماني أي أنها أوسع بكثير مما هو متعارف عليه الآن وكان العثماني يطلق عليها (الخارجة عن السيطرة) ويطلق عليها صفات تعبر عن أحقاده، بالعودة إلى موضوعنا أقول هذا الظلم ترجم في ظل وزارة الزراعة في أواخر الثمانينات عندما جلبت فرقاً مساحية وكلفتها بالتحديد والتحرير ويقال أن هذه اللجان اكتفت بالوقوف على القمم وبدأت تسجيل كل شيء باسم الدولة والاستثناء كان بحضور البعض من الأهالي الذين طالبوا بجزء من الحقوق وذهب الكثير وهنا كانت الطامة التي تمثلت في الاعتداء على الغابة حتى لم يبق منها إلا اليسير، ما حصل في منطقة بيت ياشوط وجوارها لم يحصل في معظم مناطق الساحل وكانت معظم الأراضي المملوكة تابعة بشكل أو آخر للعثمانيين وأدواتهم، وفي زمن الاحتلال الفرنسي تم تثبيت الملكيات، رغم أن صفات الغابة متشابهة، لكن التعاطي معها مختلف هذا واقع غاباتنا من حيث الملكية العقارية المثبتة والتي لا تتجاوز نسبة عشرة في المئة وهذا أباح لكل عابر طريق أو مغامر أو طامع للاعتداء على الغابات بالرغم من جهة منظومة (الحراج) لكن التعاون معها أصبح صعباً لأن المطلوب منه التعاون والحرص سحبت أراضيه من ملكياته وأصبحت مشاعاً وليس بمقدوره أن يدافع عن أرضه لأن أهذب كلمة يمكن أن يسمعها من يهتم من المواطنين تكون (مالك علاقة).
سبق وقُدمت آراء كثيرة ووضعت أمام المعنيين اقتطف منها: (أعيدوا الأرض لأصحابها ومكنوهم من استثمارها بعد إحصاء عدد الأشجار وتحديد ما يمكن استثماره دون المساس بالغابة وأشجارها وساعدوهم على زراعتها بالأصناف المناسبة، ابحثوا عن صيغة تشاركية مع المواطن المالك بحيث نحفظ الغابة كما كانت محمية بقوة الملكية) الاقتراحان السابقان طرحا على أعلى المستويات لكن لم يجدا الأذن المستجيبة رغم مبادرات مديرية الزراعة باللاذقية المستمرة.
من جانبي ورغم معرفتي التي لا تتجاوز عن الغابة منظرها ومن بعيد أخشى أن نصل يوماً إلى جبال جرداء لأن كسح الغابة أو حرقها يسهم في تدمير التربة الزراعية التي تتعرى بفعل عوامل التعرية المعروفة من أمطار ورياح.. إلخ.
للتذكير نعود إلى تداعيات حرق المستعمر لبيت ياشوط الذي قلل الغطاء النباتي وبفعل الأمطار الغزيرة جرفت التربة ولم يبقى منها إلا القليل المتواري بين الصخور التي أصبحت سمة تميز بيت ياشوط المعروفة حالياً.
أمام الحاجة لاستثمارها أعاد المواطن الحياة لهذه الأرض وزرعها بالأشجار المثمرة.
إلى وزارة الزراعة: نحن في هذا المنطقة أو غيرها مواطنين وندعوكِ إلى التجاوب والغابة حماية غاباتنا وملكياتنا الخاصة والنظر بعين الواقع لما يجري لأنه سيتواصل حرق الغابة والاعتداء عليها وأنتم على اطلاع بذلك.
أعيدوا الملكية وتحديد حرية التصرف وتأكدوا أن غاباتنا ستعود خلال عشر سنوات منتصبة باسقة معطاءة، نحن واثقون بحرص مديرية زراعة اللاذقية على الغابات والحراج ونطلب أذناً واعية في الوزارة تسمع مطالبها ووجهة نظرها فهي المعنية إلى جانب مديريات الزراعة في بقية المحافظات، وإما سنبقى نسائلكم بيننا وبين أنفسنا على أقل تقدير وسنتهمكم ونحملكم مسؤولية ما يجري.

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع