مشروع المجمع السياحي على الكورنيش البحري هو أحد أكبر وأهم مشاريع الاستثمار في مدينة جبلة المتعثرة قسراً وربما طوعاً، وهو الابن غير الشرعي بل العاق لفورة المشاريع السياحية التي منحت من قبل الحكومات السابقة بعقود بالتراضي خلال العقد الماضي وكان مصيرها التعثر والفشل.
من جديد هذا المشروع الذي أعطي عقداً بالتراضي لمجموعة من المستثمرين من قبل رئيس الحكومة (العطري) كونه رئيس المجلس الأعلى للاستثمار السياحي منذ عام 2009والذي تعثر وربما عُثّر لعدة سنوات لأسباب تنظيمية ومشاكل فنية وغير ذلك، لن نغوص في ترهاتها وسنكتفي بالقول إن من شروط طرح مشاريع للاستثمار السياحي أن تكون جاهزة للاستثمار ومخدمة وخالية من العوائق وهذا مالم يتوفر في هذا المشروع شأنه شأن بقية المشاريع المتعثرة أو المعثّرة.
هذا المشروع وطيلة ثمان سنوات كان حاضراً في كل اجتماعات مجلس مدينة جبلة وحتى في كافة اللقاءات الرسمية لرؤساء الحكومات المتعاقبين وكذلك الوزراء وخاصة وزراء الإدارة المحلية والسياحة والعديد من المحافظين الذين تعاقبوا على محافظة اللاذقية.

بلديــة جبلـــة: نقل «الهدّار» شمالاً 231 متراً

الإنشـــاءات تعترض: هنــاك 350 شـــقة بالمكـــان

عشرات الاجتماعات ولجان، ولجان لفك عقدة هذه المشروع التنظيمية والفنية وحالياً البيئية من تعديل الصفة التنظيمية للموقع من أملاك عامة إلى سياحي وإزالة مقهى الورد وصولاً إلى تجزئة المشروع إلى قسمين بصورة مريبة من قبل مجلس مدينة جبلة وصولاً إلى المشكلة الحالية التي طفت على السطح بعد إعطاء أمر المباشرة للمستثمر بتنفيذ الجزء الغربي من المشروع الذي يضم مجموعة من (الشاليهات والمسابح والمطاعم) والمتمثل بنقل هدار الصرف الصحي الموجود في موقع المشروع منذ عام 2001 إلى موقع آخر باتجاه الشمال.
محضر اتفاق وأمر مباشرة
بعد سلسلة من الاجتماعات الرسمية توصلت بلدية جبلة إلى اتفاق مع مستثمري المشروع الذين كانوا قد تحفظوا على وجود (الهدار) ينص على نقله إلى موقع آخر باتجاه الشمال بمسافة تبعد 231 م خارج أرض المشروع وعلى نفقة المستثمر الخاصة على أن يتم التنفيذ بقساطل قطرها 1 م، وتتم إعادة المكان إلى ما كان عليه بعد نقل (الهدار) وتحت إشراف بلدية جبلة وأعطت بلدية جبلة أمر المباشرة بالمشروع بناء على محضر الاتفاق وسلم الموقع وتمت المباشرة بعملية النقل...
الإنشاءات تعترض
ما إن باشر المستثمر بتنفيذ المشروع عبر الرصيف الغربي للكورنيش البحري حتى قامت مؤسسة تنفيذ الإنشاءات العسكرية متاع 10 بتسطير كتاب إلى محافظ اللاذقية تعترض فيه على نقل (الهدار) وتشير إلى أن المؤسسة قد نفذت مشروعاً سكنياً مؤلفاً من 350 شقة سكنية شرق الموقع الذي سينقل (الهدار) له وقد تفاجأت بقيام بلدية جبلة بنقل (الهدار) بالتنسيق مع المستثمر إلى أمام المشروع السكني الذي نفذته وهذا ما سيلحق الضرر الكبير بسكان المشروع من حيث انتشار الروائح والأوبئة والحشرات ويحرمهم من السباحة والاستجمام مطالبين بإيقاف المشروع ورفع الضرر.

المهندســـون: الحل المقترح مرفوض هندسياً

البيئـــــة: لا توجد أي مــبررات لنقــل المصبّ

المـــوارد المائيــة: نقل المصبّ إجراء غير سليم

لجنة موسعة
بناء عليه تمّ تشكيل لجنة موسعة من قبل السيد المحافظ برئاسة نائب المحافظ م. فراس السوسي وعضوية كل من مديري الخدمات الفنية، البيئة، الصرف الصحي، الموارد المائية، ممثل عن نقابة المهندسين، والمعنيين في بلدية جبلة ومدير فرع الإنشاءات العسكرية فرع جبلة اللجنة اطلعت ميدانياً على الموقع وعقدت اجتماعاً موسعاً تباينت فيه الآراء والمقترحات..
تباين بالآراء
رئيس بلدية جبلة المهندس أحمد قناديل ومدير الخدمات الفنية المهندس وائل الجردي أكدا على ضرورة تنفيذ محضر الاتفاق رقم 4495 تاريخ 4/9/2019 لنقل هدار الصرف الصحي المتعلق بعقد استثمار المجمع السياحي على العقارات 544و1374و1348 على الكورنيش البحري والمتضمن قيام المستثمر بنقل هدار الصرف الصحي خارج موقع المشروع بناء على محضر الاجتماع المشكل بالأمر الإداري رقم175/10/13/ الصادر عن محافظ اللاذقية الخاص بتشكيل لجنة لدراسة الإضبارة الخاصة بتنفيذ مشروع المجمع السياحي على كورنيش جبلة.
ولنقابة المهندسين رأيها
ممثل نقابة المهندسين المهندس رزقي حداد قال إن المصب المقترح تحويل الصرف الصحي إليه هو مصب جاف حالياً وقد يكون مستخدماً فقط لتصريف المياه المطرية وعليه فإنه غير صالح ليكون مصب لمياه مالحة وبالتالي فالحل المقترح هندسياً مرفوض لأنه عبارة عن نقل مصب من مكان لآخر دون دراسة تنظيمية.
النقل لا يحل المشكلة
شركة الصرف الصحي صاحبة الاختصاص ممثلة بمديرها المهندس رفيق نوفل لها رأيها إذ أن مصبات الصرف الصحي لها انعكاساتها على البيئة والسباحة والصحة العامة وما ينجم عنها من انتشار للروائح والأوبئة وبالتالي فإن نقل المصب من موقعه الحالي إلى موقع آخر لا يحل المشكلة كليا وإنما ينقل المشكلة من موقع لآخر واقترح المهندس نوفل أن تتم معالجة موضوع المصب الحالي بإشادة محطة ضخ ضمن الموقع وضخ مياه الصرف إلى مسافات أبعد ضمن البحر وفقاً لاشتراطات البيئة.
البيئة: لا توجد مبررات
مديرية بيئة اللاذقية ممثلة بالدكتورة لما أحمد مدير البيئة في المحافظة ترى أن إشادة أي مشروع في منطقة الكورنيش الشاطئي لمدينة جبلة يجب أن يتم بناء على دراسة تقييم أثر بيئي يجريها مجلس مدينة جبلة لدراسة حمولة التلوث وهذا يشمل مشروع المجمع السياحي سيما وأن المسافة صغيرة ولا يوجد مبرر لمجلس مدينة جبلة لاقتراح إشادة مشروع فوق أحد المصبات النظامية للمدينة وبالتالي لا يجوز تغيير موقع المصب إلا بموجب دراسات نظامية معتمدة أصولاً كي لا يتم تشجيع الجهات الأخرى على سلوك نفس الطريق..
والموارد المائية على الخط
مدير الموارد المائية المهندس نبيل الحسن بيّن أن معالجة مشكلة الصرف الصحي يجب أن تتم وفق دراسة نظامية وأن نقل المصب إلى موقع آخر قريب هو إجراء غير سليم حيث أن وضع الصرف الصحي لأي مشروع يجب أن يعالج قبل البدء بإشادة المشروع وليس أثناءه وأكد على عدم إفساح المجال للمستثمر بالتصرف بشكل منفرد في معالجة أمور مثل الصرف الصحي وغيرها من الشؤون..
كما بدأنا الموضوع ننهيه بالقول: إن المقدمات الصحيحة تؤدي إلى نتائج صحيحة والمقدمات الخاطئة تقود بالضرورة إلى نتائج خاطئة في العام وللعلم كافة منصرفات الصرف الصحي في جبلة تصب في البحر وبالتحديد في الأماكن الصالحة للسباحة وفي الأرياف في الوديان والأنهار والحل النهائي هو بتنفيذ محطات المعالجة، في الخاص كان من الأهمية بمكان أخذ آراء كل الجهات المعنية لاسيما البيئة والصرف الصحي وإشراكها بالدراسة قبل البت بالموضوع والمباشرة بتنفيذ المشروع سيما وأن هناك مشاريع أخرى على الكورنيش قادمة أما عن الدراسات القاصرة وإعطاء مشاريع بالتراضي غير جاهزة للتنفيذ يكون مصيرها التعثر والفشل و(الضرب بالميت حرام) وفالج لا تعالج مع الامل أن يحل هذا الموضوع لأن المتضرر الوحيد من تعثره خلال كل هذه السنوات بلدية جبلة..

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع