إلى زمنٍ قريب كانت عبارة (أشجار التين والجوز مريضة وبحاجة للرش) تستفز الناس وخاصةً كبار السن منهم حتى تحسب نفسك للوهلة الأولى وكأنك نطقت كفراً أو ارتكبت معصيةً ليردوا: وهل الجوز والتين بحاجة إلى الرش والمكافحة بالمبيدات؟ طيلة عمرنا نأكل الجوز والتين نظيفاً وبلا مكافحة أو رش، استزرعنا كل الأنواع وطعمنا، وبحسب عبارة شهيرة لهم (كول تين وطعّم تين)، وهذه عبارة تدل على تحديد زمن وفترة التطعيم وهم صادقون إذ لم تكن البيئة على أيامهم مُلّوثة والوسط محفزاً للأمراض، وبات المزارع بحاجة أن يرش ويرش وليس فقط للعلاج، بل للوقاية ايضاً كل الأشجار المثمرة بما فيها الجوز والتين أضحت بحاجة للمكافحة.

وكما نعلم في السنوات الأخيرة برز الاهتمام بزراعة التين والجوز لما لهما من أهمية غذائية وريعية اقتصادية جيدة والإقبال الواسع عليهما، إذ بيع كيلو التين هذا العام بأكثر من خمسمائة ليرة وتجاوز الألف في بعض الأسواق وخاصةً الأميركي، والمنطقة الساحلية كانت غنية جداً بالأنواع البلدية المتنوعة لوناً وطعماً، إذ هناك أكثر من 15 نوعاً، أشهرها الغرزي والخضيري، الأسود والعسلي والبحري والرملي، وهذه كلها بنت البيئة زرعها أجدادنا وجففوها وتربينا عليها، ولكن ما أن جاء (الغازي) التين الأميركي حتى تبوّأ الصدارة سعراً وشكلاً وحجماً.
ولن ننسى في موضوعنا هذا قيمة التين والجوز الغذائية وموقعهما لدى جميع الناس، إذ عبر عدة أشخاص التقيناهم عن شغفهم بالتين والجوز وصعوبة الحصول على التين الجيد واللذيذ هذا العام، حيث قالت السيدة نغم: لم نشبع التين هذه السنة وكانت أسعاره كاوية إذ كان قليلاً في الأسواق، وحتى الجوز تجاوز سعر الحبة عشرين ليرة وخاصةً البلدية منها.
وللإضاءة على جوانب هذا الموضوع استمعنا إلى شكاوى المزارعين، المزارع علي محمود: أصيبت عندي أشجار الجوز والتين، وكل سنة أقوم بالرش، ولكن متأخراً، ويلعب الطقس دوره بذلك فلا أتمكن من التقيد بمواعيد الرش، حيث أشجار الجوز كبيرة ولا أتحكم بها، لذلك تبقى عندي إصابات وبالتالي ينتشر المرض سريعاً، هذا بالجوز، وأما التين فلديّ أشجار تين من النوع الأميركي هذا العام كانت جيدة جداً، إلى منتصف شهر تموز وفجأةً بدأت الأوراق بالذبول والاصفرار، كذلك الثمار قبل أن تنضج تناثرت وسقطت ولم أعرف السبب هل من الأرض والتربة ونقص العناصر أم الطقس كون هذا العام، امتد موسم الأمطار إلى آخر الربيع، أم أنّ البيئة لا تناسب هذه الأشجار؟ وخسرنا الموسم.
عدة مزارعين في بسطوير قالوا إن الجوز يصاب في كل عام بمرض تبقع الأوراق وينتقل إلى الثمرة من الخارج والداخل، لنرى أن ضموراً أصاب لب الثمرة إما كلياً أو جزئياً.
السيد حبيب والسيد علي محمد مزارعان ذكرا بأنهما يبدأان بعلاج أشجار الجوز والتين منذ عشر سنوات وإصابة الأشجار عندهما بالأمراض قليلة، وتكاد تكون معدومة لأنهما يتقيدان بأوقات الرش والمكافحة واستخدام المبيدات اللازمة والأسمدة المطلوبة.
وحول الأمراض المذكورة وقفنا على أراء مختصة بذلك، المهندس أوس غانم رئيس الوحدة الإرشادية بالدالية حيث قال: بالنسبة للتين الأميركي من الطبيعي أن تصاب الأشجار بالأمراض كون البيئة غير بيئته، صحيح أن زراعته قد نجحت ولكن هناك بعض المشاكل التي تواجه المزارعين إما بيباس الشجرة أو تعرض ثمارها للعطب، لذلك نضطر إلى المكافحة بالمبيدات عدا عن أنّ اختلاف أنواع التربة التي تؤثر على الشجرة، فهناك التربة النفوذية والطينية والرملية والوسط ما بين الطينية والرملية والحمراء، ومنها ما لا يحتفظ بالماء وكل ذلك له تأثير، كذلك انتشار الأمراض بين المزروعات الأخرى فتنتقل إلى أشجار التين والجوز.
المهندس أحمد محمد رئيس دائرة زراعة جبلة قال: بالنسبة لمرض الجوز ناتج عن أحوال الطقس وأهمها الرطوبة، والأمراض التي تصيبه متعددة أبرزها مرض التبقع أو مايسمى الإنتراكنوز وهو مرض فطري خطير حتى ولو عولجت الأوراق والأشجار، يمكن أن يبقى الفطر في التربة، وفي العام التالي عندما تتوفر له الظروف المناسبة يعود وينتشر من جديد ليصيب المزروعات والأشجار المثمرة وبالتالي على المزارع أن يرش وبشكل دوري ووقائي وإلا لن تسلم لا الثمار ولا الأشجار.
المهندس عزت داؤود صيدلية زراعية: عند ملاحظة الإصابة بأوراق الجوز يجب أن نبادر إلى الرش مباشرة بمادة السكور الإيلييت أو الريدوميل، وهذه المبيدات معروفة لدى المزارعين.
تبدأ الإصابة بتبقع الورق لينتشر وتصاب كامل الأوراق والأغصان بالتيبس، وإذا لم تعالج باكراً يمكن أن تموت الشجرة وحتى الثمرة نلاحظ أنها تصبح سوداء من الخارج، ويصاب اللب بالضمور، أما التين وتحديداً الأميركي فإن مقاومته ضعيفة لأنه ليس ابن بيئته ويصاب التين باللفحات ومرض الصدأ وهو نوع من البياض الزغبي، ولعلاج هذه الأمراض يجدر بالمزارع الرش الوقائي بالزيت الشتوي والنحاس، حيث تكون الأبواغ وبيوض الحشرات والشرانق في حال البيات الشتوي، وبالتالي يسهل القضاء عليها في الشتاء، وطبعاً هذا لكل الأشجار متساقطة الأوراق كالتين والجوز، الدراق والخوخ اللوز والعنب، ويمكن أن تكون هذه الأمراض ناتجة عن فقدان أحد العناصر الغذائية النادرة مثل المغنيزيوم، الحديد والزنك لأن هذه العناصر تعمل على الزهر والقمة النامية وتساعدها على الإزهار والعقد، ويُعوّض عن العناصر النادرة والمفقودة بالأسمدة المعروفة بوتاس فوسفور، آزوت.