يعد العمل الزراعي من أهم مصادر معيشة السكان في منطقة جبلة وفيما تتعدد أنواع المحاصيل الزراعية في المنطقة وريفها فإن معاناة الفلاحين تتعدد أيضاً وفقاً لهذه المحاصيل حيث تتراوح هذه المعاناة ما بين ما هو متعلق بالزراعة وتكاليف الإنتاج وبين التسويق والحاجة للتصنيع والتصدير لسد ثغرات التسويق التي طالما أوقعت الفلاح في خسارة كبيرة وكل ذلك وسط وعود بالحل لم نراها واقعاً حتى الآن وذلك وفقاً لما يقوله محمد حسن رئيس رابطة فلاحي جبلة، الذي بدأ حديثه بالمحصول الأهم في المنطقة وهو الحمضيات الذي أضحى مجالاً للحديث في مختلف المنابر والمحافل دون إيجاد الحلول الناجمة لمعاناة مزارعيه الذين ملوا الوعود ولجؤوا أمام الخسائر التي يقعون فيها في كل موسم للبحث عن بديل لهذا المحصول وهو أمر تزايدت وتائره في الآونة الأخيرة وتجلى في قلع أشجار الحمضيات والبحث عن زراعات أخرى أكثر جدوى وأقل خسارة وهو ما وجده البعض في الزراعات الاستوائية التي بدأت تلقى رواجاً في المنطقة نتيجة لأسعارها المجزية وتسويقها الأسهل مقارنة بالحمضيات التي بدأت تخسر مواقعها لصالح تلك الزراعات وهو أمر أوضحته الأرقام التي أعطانا مثالاً عنها ما يحدث في قرية الحويز التابعة لمنطقة جبلة التي كان التنظيم الزراعي فيها يشير إلى وصول مساحة الأراضي المزروعة بالحمضيات إلى حوالي 3000 دونم في الماضي وهي المساحة التي تراجعت إلى 928 دونماً بحسب التنظيم الزراعي الذي ورد إلى الرابطة مؤخراً وهو الأمر الذي يعطي مثالاً واضحاً عن التوجه الذي بات يحكم الفلاحين في ضوء الاختناقات التسويقية التي يقعون بها في كل موسم حمضيات وسط ارتجالية الإجراءات التي تتخذ للمعالجة وهو الأمر الذي لمسه الفلاحون في مختلف المواسم ومنها الموسم الحالي الذي باتت معالم الاختناق التسويقي واضحة عليه رغم قلة الإنتاج مقارنة بالمواسم السابقة حيث ارتسمت معالم هذا الاختناق بالأسعار المتدنية للمحصول مقارنة مع التكاليف التي مل الفلاح من ارتفاعها (حراثة، تسميد، قطاف، نقل، كمسيون لتاجر الجملة) وكل ذلك وسط وقوف السورية للتجارة موقف المتفرج من الموضوع رغم أهمية تحركها على صعيد كبح جماح تحكم التجار بالفلاح وإنتاجه وهو الأمر الذي تتضح ملامحه من خلال اتفاق يبدو غير معلن بين التجار وأصحاب محلات سوق الجملة الذين يفرضون الأسعار التي يريدونها على الفلاح الذي يقف حائراً أما عجزه واستهوان أصحاب القرار بمعاناته التي تتكرر سنوياً وذلك رغم أهمية هذا المحصول كمصدر رزق للفلاح وأسرته ورغم المبالغ الضخمة التي دفعتها الدولة منذ الثمانينات من القرن الماضي لتطويره وتوسيع دائرة زراعته وإنتاجه.

في غير المواعيد المحددة

وفيما يسجل محصول الزيتون لهذا الموسم أرقاماً ومؤشرات إيجابية على صعيد الإنتاج والأسعار والتصنيع فإن خدمات هذا المحصول الذي يصل عدد أشجاره على مستوى المنطقة إلى ما بين 3-4 ملايين شجرة تعاني من بعض العقبات.

ولاسيما على صعيد مكافحة الأمراض التي تصيبه وخصوصاً عين الطاووس وذبابة الزيتون والتي تتم في أغلب الأحيان في غير المواعيد المحددة وتعاني من النقص في توفر الأدوات اللازمة للمكافحة ولاسيما على صعيد الآليات إذ يعقل بأن تخصص منطقة بهذا الاتساع في المساحة والكبر في عدد الأشجار بجرار أو اثنين لمكافحة عين الطاووس مثلاً على الرغم بأن وحدة الإرشادية من الوحدات الإرشادية التابعة لدائرة زراعة المنطقة تحتاج لهذا العدد ولاسيما إذا علمنا بأن القلة في أعداد الجرارات تؤخر عملية المكافحة عن الموعد المحدد لها وتجعل المكافحة بعد أوانها دون جدوى وهو الأمر الذي يجب أن تلحظه مديرية الزراعة وتنفذ ما وعدت به من أجل تجاوز هذا الأمر.

مزاجية لجان التبغ

وكما هو حال الحمضيات والزيتون فإن واقع محصول التبغ لا يقل مرارة عن سابقيه ولاسيما المعاناة مع اللجان والتي لا تعطي الفلاح حقه في محصول ينتظره من عام إلى عام ويقول رئيس الرابطة بأن ما يزيد من حرارة الموقف هو ما يصل إلينا من الفلاحين عن قيام اللجان بإعطاء الفلاح سعر متدن لتبغه في الوقت الذي يعطى فيه ضعف هذا المبلغ لبعض التجار الذين يشترون من الفلاح ويسوقون للمؤسسة والكلام دائماً لرئيس الرابطة الذي قال بأن ظلم اللجان اتحد مع ظلم الطبيعة في المواسم الماضية والذي طالما ألحق الخسائر الكبيرة بالفلاحين ومحصولهم وخصوصاً في المواسم الثلاثة الأخيرة مضيفاً إلى المعاناة مع اللجان ما يعاني منه مزارعوا الفرجينيا للحصول على المازوت اللازم لهم والذي يتم وفقاً للدور على الرغم بأن المحصول لا يتحمل نظام الدور الموضوع كونه ينضج في زمن محدد لا يمكن للفلاح تأخيره لانتظار الدور في المازوت وهو أمر يحتاج لحل ودراسة من قبل الجهات صاحبة العلاقة.

أضرار حميميم لم تعوض

وفيما تبدو أسعار المنتجات التصديرية من إنتاج الزراعات المحمية جيدة نسبياً / البندورة التصديرية 400 ليرة للكغ بينما للسوق المحلية بـ150 ليرة / فإن ارتفاع التكاليف الإنتاجية وكذلك التي يحتاجها الفلاح للحصول على قرض إنشاء البيوت البلاستيكية باتت بحاجة للنظر هي والتعويض عن الأضرار التي لحقت بالمزارعين في منطقة حميميم والذي لم يتم دفعه بحجة عدم الحصول على الترخيص الزراعي وهو الأمر الذي يستغرب لاسيما مع الخسائر الكبيرة التي لحقت بالفلاحين. أما محصول التفاح وخلافاً للمواسم الماضية فإن قلة الإنتاج مقارنة بالسنوات الماضية وذلك نتيجة للظروف الجوية التي سادت في موسم الأزهار قد أدى إلى تحسن أسعار المادة بشكل يحقق ربحاً معقولاً للفلاحين مقارنة مع التكاليف التي يتحملونها خصوصاً إذا علمنا حجم الرعاية والاهتمام التي يحتاجها هذا المحصول والتي تحمل الفلاح أعباء مادية كبيرة للحفاظ على هذه الشجرة مستمرة بالإنتاج.

غلاء الأعلاف

ولا تبدو الثروة الحيوانية بعيدة عن دائرة الهموم لدى الفلاحين ولاسيما لجهة ارتفاع تكاليف الأعلاف والأدوية البيطرية حيث طلب رئيس الرابطة في هذا الإطار بزيادة المقنن العلفي المعطى من المؤسسة العامة للأعلاف إلى 300 كغ للرأس الواحد من الأبقار و إلى جانب مطالبته باستيراد دفعة جديدة البكاكير عن طريق المصرف الزراعي ولاسيما بعد نجاح الدفعة الأولى من هذه البكاكير إن كان على صعيد المواليد أو على صعيد إنتاج الحليب.

الحفاظ على سلالة النحل السوري

وفيما يتواجد في جبلة أعداد لابأس بها من مربي النحل فقد أكد رئيس الرابطة على ضرورة المحافظة على السلالة السورية من النحل ولاسيما أن السلالات التي أدخلت إلى القطر كانت غير أصلية وأثرت سلباً على نحلنا وهو أمر يستدعي التدقيق في أصالة وفعالية ملكات النحل التي تستورد قبل إطلاقها محلياً وذلك بالتوازي مع العمل من أجل تخفيض أسعار الأدوية الخاصة بالنحل ومع فرض الرقابة على المستوردة من العسل إلى أسواقنا التي يبدو إنتاجنا المحلي من العسل قادر على تلبية احتياجاتنا من العسل الصافي الأصلي الأفضل من المستورد الذي يكون في العادة غير أصلي ومغشوش.

الطرق الزراعية حاجة ملحة

وتبدو عملية الري هذا الموسم قد مرت دون مشاكل تذكر بفضل التعاون ما بين الموارد المائية والفلاحين وذلك بعكس العمل في مجال الطرق الزراعية التي أضحت بحاجة لمزيد من الاهتمام ليس على صعيد تخديم الفلاح وتمكين العمل الزراعي بل وللحفاظ على الغابات حيث كان غياب هذه الطرق من العوامل التي أدت إلى زيادة الأضرار الناجمة عن الحرائق وهو الأمر الذي اعترفت به الحراج وفوج الإطفاء على حد سواء حيث دعا رئيس الرابطة إلى تعزيل الطرق القائمة على الأقل على أهمية شق الطرق الجديدة التي تخدم الفلاحين.