بالرغم من أن مهنة الحلاقة الرجالية تندرج تحت تسعيرة نظامية توضع أصولاً من لجان مشتركة من مديرية التجارة الداخلية حماية المستهلك وجمعية الحلاقين ومكتب المهن إلا أن هذه التسعيرة التي يعمل بها اليوم مزاجية ومرتفعة نسبياً قياساً بالجهد الذي يبذله الحلاق والمواد الأولية التي يستهلكها أثناء الحلاقة, وخصوصاً مع التطور التكنولوجي الذي وفر كافة أنواع المعدات ومستحضرات التجميل الخاصة بهذه المهنة التي أصبحت مصدراً لرزق الكثير من شرائح المجتمع وهذا ما ساعد على انتشار صالونات الحلاقة في جميع الأحياء والمناطق.

تفاوت أجور صالونات الحلاقة
ولمعرفة رأي المواطن بأسعار خدمات صالونات الحلاقة الرجالية فقد عبّر الكثيرون عن تفاوت أجور الحلاقين حتى حقق الكثير منهم أرباحاً كبيرة لعدم تحديد التعرفة والالتزام بالتسعيرة.
الشاب يوسف محمود قال: تستهويني الموضات الحديثة التي انتشرت انتشاراً كبيراً بين الفئات العمرية الشابة، حيث أنني أقوم بالحلاقة في الصالونات الحديثة والابتعاد عن الصالونات التقليدية كونها تستعمل أدوات حديثة، وأصبحت الحلاقة اليوم عبارة عن موضة فالكثير يحبذ تقليد المشاهير والممثلين, وأنا أحرص على قصة شعري بشكل مستمر حسب الموضات وأقوم بمتابعة أحدث القصات عبر النت من أجل إثبات الذات في المجتمع وإشعار الآخرين بأننا نواكب الموضة الحديثة.
ولوحظ خلال الجولة إقبال الفئة العمرية من 15-20 سنة على الموضة إلى حد الهوس بها وأغلب الشباب الذين شاهدناهم وتحدثنا معهم يحرصون على مواكبة الموضة والظهور بإطلالة جميلة وجذابة للوسامة عكس ما كنا نشاهده في الماضي.
* أحمد السيد قال: ما تزال أغلب الصالونات تلصق أسعار النقابة بصدر الصالونات مع تفاصيلها ولكن مثل لوحة الحائط للعرض فقط، أما الشيء الذي بقي هو عطلة يوم الاثنين لصالونات الحلاقة الرجالية والنسائية أيضاً ولكن بعض الصالونات في المناطق الشعبية لا تلتزم بذلك وتعمل طيلة الأسبوع، وهناك صالونات رجالية منتشرة بشكل واسع في أغلب الأسواق والشوارع الرئيسية وغالبيتها مجهزة بأفخر أنواع الديكورات، حيث تقدر تكلفة أي صالون مجهز بمبلغ يتراوح من 10-15 مليون ليرة، وهذا الديكور يعطي لأصحاب صالونات الحلاقة أحقية في رفع أجرة الحلاقة، فمن المؤسف إنه ما زال مطلوباً من الزبون تحمل عبء بروظة محلات الحلاقين في تزيين ودوكرة محالهم، كما تصل أسعار الحلاقة في قلب المدينة إلى أكثر من 3000- 5000 ليرة وهذا طبعاً مع السيشوار وغسيل الرأس والعطر العام وكولونيا الذقن.


أجرة الحلاقة حسب القصّة
وخلال الجولة لاحظنا بأن الأسعار تختلف حسب الأحياء فمثلاً الأحياء الشعبية ما زال قص الشعر 700 للرجل و400 ليرة للولد و300 ليرة حلاقة ذقن.
وليد شاهين صاحب محل حلاقة قال إنه لا يفرق بين زبائنه فهو يخضع لرغباتهم مهما كانت أوضاعهم المادية بغض النظر عن المبلغ المالي الذي يدفعونه وقال أنا من حلاقي الجيل السابق حيث أن الكثير من زبائني كبار السن ومتوسطو العمر فهم يحلقون على يدي منذ سنوات كثيرة، وأنا أقبل أي مبلغ يدفعونه بدون أي امتعاض وقال (الرزق على الله) وإن أبناء الجيل الحالي لهم أذواقهم الخاصة في الحلاقة المعاصرة، فالموديلات والتسريحات جعلتهم يقصدون الصالونات الباهظة الثمن والتي كتب عليها أشكال متنوعة في التسريح والتجميل.
ثم قصدنا حي مشروع السابع ودخلنا أحد صالونات الحلاقة فقال سليم النعمان صاحب المحل إن زبائنه متنوعون فبعضهم ميسور الحال وبعضهم متوسط فهو يترك تقدير المجهود على الزبون ذاته حيث يدفع ما يراه كافياً لقاء تقديم خدمة قص شعر وذقن وتنظيف بشرة ونحن في هذا الصالون نبذل ما بمقدورنا حتى يشعر الزبون بأنه تلقى خدمة بالشكل المطلوب، ولا يعقل أن نعرض على كل زبون ما يدفع جراء حلاقة الشعر أو الذقن لأن كل زبون له ذوقه الخاص، فمنهم من تتطلب حلاقته ساعات ومنهم دقائق فحسب القصة يمكن تحديد التسعيرة، وقال بأنه ملتزم بتعقيم الأدوات والماكينات وأن بصالونه ماكينة تعقيم, فهو يعقم كافة المعدات بعد كل حلاقة شعر أو ذقن لأننا كأصحاب مهنة نحاول دائماً الحفاظ على صحة زبائننا وعدم تعرضهم لأي مرض مهما كان صغيراً.
وبدوره حدثنا محمد أمين في حي البعث صاحب محل حلاقة: إن أجور الحلاقين مرتفعة وذلك لأن الجهات المعنية بهذه المصلحة اجتمعت وحددت الأجور حيث قامت برفع ضرائب مهنة الحلاقة وبالتالي فإن ثلثي التسعيرة تذهب إلى الضرائب والرسوم وخدمات وصندوق تعاوني والتسعيرة منذ عام 2008 حتى تاريخه لم تتغير أضف إلى ذلك ضرائب النظافة والبلديات والصحة وضرائب فواتير الكهرباء والماء والباقي يعود إلى المحلات، وكما يشاع بين وسط الحلاقين ويقال أن زيادة الأسعار شملت جميع نواحي الحياة وخاصة زيادة تعرفة الكهرباء لأن معظم الحلاقين يستخدمون الأدوات الكهربائية كالسيشوار والكونديشن والسخان، ناهيك عن الأدوات التجميلية الأخرى التي ارتفعت أسعارها أيضاً.
وعند سؤالنا: هناك أعداد كثيرة من الحلاقين ضمن الأحياء الشعبية يتقاضى مبلغ من 300-400 ليرة وأن أسعار الصالونات حسب الأحياء وشرائح المجتمع، فأجاب إذا صادف وجود من يتقاضى مثل هذه التسعيرة فذلك لعدم امتلاكه ترخيصاً يستوجب دفع ضرائب..
ثم تحدثنا أيضاً مع سامر ديب حلاق رجالي في مشروع الزراعة: إن حلاقة الزبون قد تستغرق من 15 دقيقة إلى نصف ساعة حسب نوعية القص والتسريحة ويستعمل في عمله أدوات كهربائية حديثة، كما يقوم على إيجاد بيئة نظيفة في صالونه من حيث تنظيفه بشكل دائم واستخدام المنظفات والمطهرات وماكينات التعقيم التي تعقم الأدوات بشكل مستمر، وأن الأمور في صالونه بشكل عام واضحة فهي لا تحتاج إلى رقابة أو ما شابه ذلك لسبب بسيط لأنه إذا رأى الزبون أن الحلاق أسعاره مرتفعة وغير نظيف أو لا يراعي صحة الزبائن فإنه لن يعود وسيذهب إلى حلاق آخر، فيجب على صالونات الحلاقة أن تحافظ على نظافة محلهم للحفاظ على زبائنهم.
آليات العمل في المهنة
ولمعرفة ما هي الأسس والضوابط بآليات العمل في مهنة الحلاقة حدثنا جهاد برو رئيس اتحاد الحرفيين: لائحة تعرفة سعر الحلاقة قديمة ولم يطرأ عليها أي تغيير منذ عام 2008 بالرغم من تقديم أصحاب المهنة شكاوى لرفع التسعيرة, وقد طرحت في عدة اجتماعات ولكنها بقيت على حالها وقد تم تعديل اللائحة وفقاً لأحكام القرار رقم 861 لعام 2015 فقد كانت تسعيرة اللائحة على الشكل التالي: حلاقة شعر 150 ليرة وحلاقة ذقن ونتف شعر وجه 120 ليرة، وحلاقة ولد 150 ليرة وتنظيف شعر ذقن 75 ليرة وغسيل، سيشوار 100 ليرة وتنظيف بشرة وجه مع مساج 550 ليرة وتخصيل شعر 400 ليرة وبيديكور 150 ليرة وتضاف نسبة 20% على التعرفة المذكورة لمحل التزيين والحلاقة الرجالية ويكلف أصحاب العلاقة بالإعلان عن الأسعار المحددة بشكل واضح وفي مكان ظاهر من محله.
وأضاف برو: وبمتابعة ما تم تقديمه وطرحه من قبل أصحاب هذه المهنة فقد نوقشت لتعديل اللائحة وفقاً لدراسة من أجل أسعار جديدة، أما عن مدفوعات الضرائب المفروضة على أصحاب المحلات فهي عادلة ومنطقية وأسعار الحلاقة مرتبطة أيضاً بسعر الصرف لذلك يضطر أصحاب هذه المهنة لرفع التسعيرة، ولفت إلى أنه عندما يشعر المواطن بأي غبن يقوم بتقديم شكوى لحماية المستهلك للمعالجة.
تنظيم 34 ضبطاً
وعن دور مديرية التجارة وحماية المستهلك حول الرقابة على كافة صالونات الحلاقة حدثنا المهندس وسام حسان رئيس دائرة حماية المستهلك الآتي:
تقوم دوريات حماية المستهلك بالرقابة الدائمة على كافة الصالونات الشعبية منها والعادية وتم اتخاذ الإجراءات المناسبة بحق المخالفين وتنظيم 34 ضبطاً منذ الشهر التاسع وحتى تاريخه كما تم إغلاق محل صالون حلاقة رجالي لمدة ثلاثة أيام لثبوت مخالفات عينية تتمثل بنهاية صلاحية كافة الأدوات المستخدمة في الحلاقة.
أخيراً
بعد الارتفاع في الأسعار التي تشهدها مهنة الحلاقة فكل يتقاضى التعرفة على هواه ومن ناحية أخرى يشتكي هؤلاء المهنيون من الرسوم والضرائب والجمعية الحرفية بدورها تقوم بالدفاع من خلال صدور قرارات تقف إلى جانبهم في رفع تسعيرة لوائح التعرفة، لكن نقول في ظل الفلتان في أسعار صالونات الحلاقة من يدافع عن المواطن في ظل الظروف الحالية, فقد أصبحت أجور الحلاقة يحسب لها حساباً والمواطن يضطر للبحث عن صالونات في حي شعبي من أجل توفير أدنى حد ممكن من دفع الأجور، فالمواطن يشتكي من غياب الرقابة المالية على أصحاب هذه المهن والتي بعضها يحمل تسعيرة نظامية برفع نسبة من الأجور، وبعضها ترك موضوع التسعيرة لتقديرات صاحب المهنة تحت مبرر حجم ما يتطلبه العمل من جهد ووقت.