عشرات الشكاوى وصلتنا من أهالي ناحية حمام القراحلة، والمحور الممتد من مفرق السخابة إلى قرية خرايب سالم، وكلها تناشد السيد المحافظ لرفع الظلم عنهم فيما يخص مادة البنزين، فأهالي هذا المحور يشتكون من عدم توفر المادة في المحطة اليتيمة (الزهراء- بتمانا) المتواجدة عل خطهم، ويؤكدون أن البنزين لم يصل إلى المحطة منذ الثاني من الشهر الحالي، علماً أن هذا المحور يضم عشرات القرى، وعشرات آلاف السكان.

يقول أصحاب الشكوى: إن هذه المحطة وجدت لتخديم هذا المحور، وهي المنفذ الأنسب لأهالي المنطقة كي يحصلوا على حاجتهم من المادة، وعندما نطرق باب المحطة عشرات المرات، ولا نجد المادة لديها، فلا داع لوجودها، لأن المسألة ليست شكلية، وهي تترك حسرة لدينا، وتضطرنا لقطع مسافات طويلة للحصول على مخصصاتنا، وتدفعنا للانتظار ساعات وساعات في الطوابير، وقد ينفذ الوقود قبل أن نصل إلى هدفنا، فلماذا لا تتوفر المادة في هذه المحطة؟.

ماذا يقول أصحاب المحطة؟

عندما سألنا أصحاب المحطة عن عدم استجرار المادة تبين لنا التالي:

كانت المحطة مصنفة (كطريق قديم)، ومع بداية الأزمة الأخيرة، تم تغيير تصنيفها بقدرة قادر، ومن دون طلب من أحد، ليصبح تصنيفها (ريفاً)، فخُفضت مخصصاتها من أربع طلبات شهرية إلى طلب واحد مقسم إلى نصفين، وهذا أمر مجحف بحق سكان المحور، ولا يتناسب مع موقع المحطة المنفرد على محور يمتد لثلاثين كيلو متراً، ولا ينسجم مع حجم استجرار المحطة للمادة في أيام الرخاء.

أصحاب المحطة قالوا أيضاً:

نحن مندهشون من هذا الإجراء، ولا نعرف لصالح من تم حرماننا من حقنا، وأكدوا أن أحداً لم يسألهم سؤالاً واحداً قبل تغيير تصنيفهم، كما طلبوا منا أن نوصل صوتهم وأن نسأل فرع سادكوب السؤال التالي: لماذا كانت المحطة تستجر المادة في أيام الراحة أكثر بأربع مرات من نظيراتها المصنفة ريفاً؟، ولماذا تعاملهم سادكوب بهذه الطريقة عندما تحل الأزمة؟، أليس الأمر غريباً، ويدعو للشك والريبة؟.

وطلب أصحاب المحطة أن يعود المعنيون إلى سجلات فرع المحروقات كي يعرفوا أن الأزمة هي من جعلتهم يتساوون مع غيرهم في عدد الطلبات، وعندما ينفرج الحال، سيشاهدون بأم عينهم أن تصريف المادة سيعود كما كان، وستعود المحطة الى استجرار أضعاف ما يستجره الآخرون.

بالبحث والتدقيق...

هذه الشكوى دفعتنا للبحث والتدقيق في نشرات سادكوب اليومية، فتبين لنا أن الشكوى محقة، وأن المحطة لم يصلها البنزين منذ الثاني من الشهر الجاري، كما تبين لنا أن تصنيف المحطة لا ينسجم مع واقع المنطقة، وهو غير صحيح رغم أنها موجودة في الريف فعلاً، فلدى مقارنتها بالتصنيفات الأخرى، ثبت بالدليل القاطع أنه ينطبق عليها تصنيف المحور المنفرد، أسوة بمحور الرويمية- المزيرعة، ومحور فيديو- الهنادي، مع أفضلية واضحة بعدد السكان وعدد القرى المترامية على أطراف هذا المحور (السخابة- خرايب سالم).

نحن هنا لم نتواصل مع فرع سادكوب لأن النشرات موجودة بين أيدينا، ولسنا بحاجة لمعلومات إضافية، لأننا وصلنا إلى الخلاصة التالية:

حاول فرع سادكوب مع لجنة المحروقات إيهام المواطنين في محافظة اللاذقية بأنهم يسعون إلى تحقيق العدالة في توزيع مادة البنزين، فاخترعوا مسميات جديدة، وتصنيفات معقدة للمحطات المتوزعة على جغرافية المحافظة، ولا أحد يعرف ما هي القاعدة التي صنفوا على أساسها، ولا نعي الفكرة من ظلم مناطق على حساب أخرى، ولا نفهم من أعطاهم الحق في توزيع الأرزاق وتشتيت المواطنين، فباتت المحطات لا تشبه بعضها، وأصبحنا نرى محطة ابنة (ست) وأخرى ابنة (جارية)، محطة تنعم بعشرات الطلبات، وأخرى لا تشتم رائحة البنزين سوى مرة أو مرتين في الشهر، وكل ذلك لأن الأمر عند لجنة المحروقات تم على أساس (الخيار والفقوس)، وليظلم من يظلم، لا مشكلة عندهم!!!!.

اللافت في الأمر أن أي متابع لنشرات سادكوب يستطيع رسم أكثر من علامة، فبين أيدينا عينة لنشرات أيام الثلاثين من الشهر الماضي، والسابع من الشهر الحالي، والسابع عشر منه أيضاً (نشرة أمس)، وقد لاحظنا أن إحدى المحطات المصنفة (ريفاً)، قد حصلت على المادة ثلاث مرات، في حين أن محطات أخرى لم تحصل على المادة سوى مرة واحدة في نفس المدة الزمنية، فأين العدالة يا سادة؟، ولماذا تتلاعبون بأرزاق الناس واحتياجاتهم؟.

لنا رأي..

لا يحق للجنة المحروقات أو فرع سادكوب تصنيف المحطات كيفما اتفق، ولا تملك قرارتها مشروعية في القانون، لأن الترخيص الممنوح للمحطات يساوي الجميع في حق استجرار المادة، فكل صاحب محطة يعتمد على بيع المادة لإطعام أبنائه وأبناء عماله، وعندما تحرمه من حقه، تكون كقاطع الأرزاق، وهذا أمر مكروه ومذموم، وقيل فيه ما لم يقله مالك في الخمر.

في السياق، ربما نسمع تبريراً لهذه التصنيفات يتعلق بنقص المادة، وربما يقولون لنا إن التصنيف جاء لتغطية الجغرافيا كلها، وقد نفهم هذا الأمر ونتعاطى معه بإيجابية إن تم على أساس عادل، لا إن تم على مزاج من يصنع القرار من خلف مكتبه.

ملاحظة أخيرة..

قد يقول لنا أصحاب لجنة المحروقات أن المحطة التي اشتكى جوارها إليكم قد صُنفت ريفاً لأنها واقعة في الريف، وهنا يمكننا دحض هذه المقولة بسهولة، فبعض المحاور المنفردة أيضاً تقع في الريف ولكنها صنفت كمحاور منفردة لأن الواقع يقول ذلك، وكما فهمنا من التصنيف، فإن تعريف المحور المنفرد هو خط السير الطويل الذي يتواجد عليه محطة واحدة، أليس كذلك؟.