أوصى المؤتمر السنوي العام لوزارة الأوقاف الذي عقد تحت عنوان «فقه الأزمة في مواجهة فقه الفتنة» في ختام أعماله أمس بإطلاق مشروع «فضيلة» وهو عبارة عن مجموعة من الخطب المنبرية لترسيخ القيم الأخلاقية والوطنية واعتماد هذه الخطب منهاجاً منبرياً في خطب أيام الجمعة للعام المقبل.
كما أوصى المؤتمر وفق ما نقلت «سانا» بإقرار مشروع قانون وزارة الأوقاف الجديد بعد مناقشته من المعنيين في الوزارة ومديريات الأوقاف في المحافظات تمهيداً لاستكمال إجراءات استصداره ووضع تقارير مديريات الأوقاف حول ضوابط العمل الدعوي المنبري موضع التنفيذ والاستمرار في البرنامج التنفيذي العملي لفقه الأزمة بأجزائها الأربعة وإطلاق البرنامج الدعوي التأهيلي لفقه الأزمة بالنسبة للسيدات الداعيات من خلال مراكز تأهيل الدعاة ومديريات الأوقاف في المحافظات بإشراف الدعوة النسائية في الوزارة.
وتضمنت التوصيات تطوير وتفعيل شروط تكليف القائمين بالشعائر الدينية بما يحقق اختيار صاحب الفكر الوسطي المعتدل الملم بمستحدثات العصر وقضايا الأمة وعدم اقتراح تكليف أي خطيب مسجد إلا بعد التأهيل اللازم.
ودعا المشاركون في المؤتمر إلى تسريع العمل بما بدأت به الوزارة في المشروع الوطني لتطوير مناهج التعليم الشرعي ومتابعة الدور الإيجابي الديني والوطني المنوط بمعاهد الأسد لتحفيظ القرآن الكريم والعمل على ترسيخ القيم الأخلاقية والوطنية للجيل والاستمرار في النقلة الإعلامية النوعية المتميزة التي تمت مؤخراً في الوزارة وتعزيز دور الإعلام الديني المتمسك بالهوية الوطنية والمرسخ للمواطنة والتعددية والعدالة بين مكونات المجتمع السوري والتصدي لمحاولة تشويه الإسلام إعلامياً.
وأكد المشاركون ضرورة رصد كل ما يصدر من فتاوى منحرفة وضالة عن منهج الإسلام المعتدل وبيان حكم الإسلام في المسائل التي كانت محلاً لتلك الفتاوى وتفنيد الشبه الواردة حولها وبيان أبعادها وآثارها المدمرة على الأفراد والمجتمعات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتذليل العقبات التي تحول دون استثمار العقارات الوقفية ووضع خطة تنفيذية لإعادة تأهيل وترميم وإعمار المساجد المتضررة نتيجة الأعمال الإرهابية على المساجد وخاصة الأثرية منها.
وأشار المشاركون إلى ضرورة تقوية روابط الوحدة الوطنية والانتماء الوطني ورفض كل المحاولات الداعية إلى التعصب والفرقة والخلاف وعدم تقبل الآخر والعمل على تحصين الأجيال القادمة من آثارها والسعي المتواصل إلى تعميم المصالحات الوطنية وتأييد الحوار البناء الذي تدعو إليه الأديان والشرائع السماوية وهو الحوار المرتكز على الالتزام بالثوابت الوطنية المتمثلة في احترام الإرادة الشعبية وخيار الشعب السوري الذي مثلته الانتخابات الرئاسية الأخيرة والجيش العربي السوري كضمانة حقيقية وحارس أمين لأبناء الوطن ووحدة أراضيه والمحافظة على مؤسسات الدولة ومقدراتها وتعزيز وترسيخ القيم الأخلاقية الاجتماعية الإيجابية وثقافة التطوع والعمل التطوعي والتكافل والتضامن الاجتماعي.
وختمت التوصيات بضرورة التركيز على قضايا الطفولة والشباب والسعي لبناء جيل واع يعتز بهويته مؤمن بوطنه والعمل على تعزيز ارتباط المواطن السوري باللغة العربية وتعزيز دور المرأة السورية وتمكينها في المجتمع والتأكيد على دور الدعوة النسائية في ذلك والعمل على تمكين الأسرة السورية وضمان تماسكها وتوفير الإرشاد الديني والأسري والمساعدة على مكافحة الجريمة والتركيز على الجانب الوقائي وخاصة عند الشباب.
وعلى هامش المؤتمر التقت «تشرين» عدداً من المشاركين، إذ أكد الدكتور نجم العلي- مدير أوقاف حماة أن مشاركة مديري الأوقاف في المحافظات كافة في المؤتمر يضمن مناقشة  المواضيع المهمة في منظومة فكرية نستعيد من خلالها رونق الإسلام الحق وبهاءه الذي يقدم السعادة للبشرية جمعاء.
وعن مشروع «فضيلة» قال:  يطرح هذا المشروع  في جميع المحافظات والمساجد، ولأن المساجد هي بيوت الله  فإن المجتمع السوري  يستجيب لنداء الله وهو ما حتّم اختيار خيرة العلماء الشيوخ  للعمل على إطلاق  مشروع «فضيلة» وترسيخه في العقول استجابة لحاجة المجتمع أمام أزمات أخلاقية.

ترسيخ الفضيلة

بدوره الدكتور عبد القادر شهاب الدين مدير أوقاف حلب قال: المؤتمر هو أساس للتعرف إلى مؤسسة «الأوقاف» ودورها، ولنشر الوعي لمواجهة الفكر التكفيري من خلال التفكير السليم الذي دعا إليه الإسلام، مشيراً إلى أن أول كلمة هي « اقرأ » وهي مفتاح الفكر والعلوم والعودة إلى التفكير الصحيح ونبذ التكفير.
 وأوضح أن إطلاق مشروع «فضيلة» جاء من أجل القضاء على «الداعشية» وحقناً للدماء وحفاظاً على الأموال العامة والخاصة، مشيراً إلى أنه ومن خلال هذا المؤتمر ستتم المساهمة في بناء المواطن الذي يعتز بدينه، ونبذ جميع أفكار التشرذم والطائفية والعنصرية التي أرادها أعداء الوطن، مضيفاً: نحن دعاة للدين نحارب جنباً إلى جنب مع الجيش العربي السوري لمحاربة الإرهاب، وهذا ما ننشده من خلال  وزارة الأوقاف بترسيخ الفضيلة وتنكيس الرذيلة، بالمحبة والاستقرار لنرتقي بمجتمعنا نحو الأمان والسلام.   

تأهيل العقارات الوقفية

وعمّا قامت به مديرية الأوقاف في دير الزور من أعمال إنسانية قال مختار عمر النقشبندي مدير أوقاف دير الزور: سعت المديرية إلى القيام بالكثير من المهام الإنسانية منها فتح مطبخ الأوقاف الخيري الذي قام بتوزيع وجبات إفطار على المحتاجين، و تأمين  مأكل ومسكن لـ8534  طالباً إضافة إلى قيامها بعمليات جراحية متنوعة لمختلف الشرائح، وبالنسبة للجانب العلمي قامت المديرية بفتح الثانويات الشرعية بعد انقطاع  دام لأكثر من 3 سنوات.
من جهته قال سامر سلاخ مدير الشؤون الفنية في وزارة الأوقاف: يقوم المؤتمر بمناقشة العديد من القضايا الدينية كل عام بجميع أنواعها التعليمية والفنية ومن بينها مشكلة العقارات الوقفية التي تشكل أزمة حقيقية، فالبعض يعتقد أن العقارات الوقفية يجب أن تكون أجورها أدنى من غيرها هذا الأمر الذي أعتبره مرفوضاً من الناحية الاقتصادية لأن معظم دوائر الأوقاف تمويلها ذاتي وينفق منها على أرباب الشعائر الدينية وعلى صيانة المساجد والمدارس الشرعية لذلك يجب أن تساير أجورها الواقع  الراهن وأن يتم  رفع مستوى أجورها إلى مثيلاتها التي تملكها الجهات الخاصة والأفراد.

تأهيل كوادر التعليم الشرعي

وأكدت الدكتورة سلمى عياش معاون وزير الأوقاف  لشؤون التعليم الشرعي والدعوة النسائية أن التعليم الشرعي ليس كما كان سابقاً، إذ إننا الآن في طور التهيئة لمرحلة إعلامية كبيرة، وما سنقوم به في المرحلة القادمة  يحمل الكثير من التطوير، فمنذ سنتين بدأنا بتطوير مناهج التعليم الشرعي  ونتوقع أن  يكون لها قبول وانتشار ليس فقط في سورية بل في العالم العربي, و نعمل أيضاً على تأهيل وتدريب كوادر التعليم الشرعي  بالاعتماد  على المدرسين الاختصاصيين في المواد والإداريين الكفء الذين  يحملون دبلوم التأهيل التربوي والماجستير ولهم الأولوية، والأزمة الحالية أفرزت لدينا مرحلة جديدة،  لذلك نحن في طور دورة تدريبية في «فقه الأزمة» ومشروع «فضيلة» الذي أطلقته الوزارة سيتم إدخاله  قريباً إلى الثانويات الشرعية وفق برنامج متطور.
وتابعت :  عمل الداعيات يختلف عن عمل العاملين في التعليم الشرعي  وعملهن  في المساجد لتربية وتوجيه الطالبات بمختلف المراحل العمرية  من عمر 3 سنوات حتى عمر 80 سنة,  ومنذ سبع  سنوات يحملن عبئاً كبيراً في الإرشاد والتوجيه,  و في مديرية  الدعوة النسائية سنرى كيف سنروج لمشروع «فضيلة»  بما يتناسب مع الوضع الحالي.

مواصلة التوجيه  

وقالت السيدة خديجة حموي مديرة الدعوة النسائية: ما نعيشه اليوم هو أزمة تربية حيث وضح  «فقه الأزمة» في منهجه الثامن الدور الذي  أعطاه الإسلام للمرأة وتطرق إلى أهمية المطالبة بحقوقها للقيام بواجباتها, ودورها المهم في تربية هذا الجيل على الأخلاق والقيم الإنسانية التي جاء بها الإسلام المعتدل الصحيح وهذا يحتم على  الداعيات في المرحلة القادمة  مضاعفة الجهود في نشر الأخلاق والبعد عن الرذيلة وذلك بعقد ندوات توجيهية في المساجد التي يعملن فيها, ومواصلة ما يقمن به من الزيارات المستمرة لمراكز الإيواء  لتأهيل وتوجيه الموجودين فيها.
من جهته قال  الشيخ كميل نصر عضو اتحاد علماء بلاد الشام: للأسف  الشديد هناك بعض العلماء ورجال الدين تركوا أبناء  سورية  يواجهون  الفكر التكفيري, مشيراً إلى أن من بقي منهم  يستطيع  إعادة هذا الجيل  إلى الفكر الصحيح، ونحن نحتاج إلى التكافل والمحبة والتربية السليمة منذ الصغر من خلال إعادة التأهيل  للكبار والصغار في المدارس والمعاهد الشرعية وفي المساجد  أيضاً.
أجرى اللقاءات: رنا بدري سلوم ـ دانية الدوس ـ سراب علي