«الشعب الجمهوري»: 50 ألف إرهابي نشرهم «العدالة والتنمية» ضد سورية

بينما طالب الرئيس الأمريكي باراك أوباما بضرورة وحدة العالم لمواجهة الإرهاب وتهرب من تحمل المسؤولية عن انتشاره وقعت بلاده مع تركيا اتفاقاً لتدريب وتسليح إرهابيي ما يسمى «المعارضة المعتدلة» في سورية، في حين رأت موسكو أن الحديث الأمريكي عن تدريب ما يسمى «معارضة معتدلة» نابع من عدم جدوى «التحالف الدولي» لمحاربة «داعش».

فتحت مسمى «معارضة معتدلة» أعلنت السفارة الأميركية في أنقرة أمس أن الولايات المتحدة وقعت مع تركيا اتفاقاً لتدريب وتسليح هؤلاء الإرهابيين.

ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن جو ورتشز المتحدث باسم السفارة الأميركية في أنقرة قوله: تم التوقيع على الاتفاق مساء أمس من السفير الأميركي جون باس ومسؤول كبير في وزارة الخارجية التركية.

من جهتها ذكرت الحكومة التركية أن التدريب يمكن أن يبدأ في وقت مبكر من الشهر المقبل في قاعدة بمدينة كيرسيهر وسط الأناضول، مبينة أنه سيتم إشراك مئات من إرهابيي ما يسمى «المعارضة المعتدلة» في السنة الأولى.

وتؤكد الخطوة الجديدة التقاء المصالح الاستعمارية والتخريبية بين نظام رجب طيب أردوغان والولايات المتحدة التي ابتدعت تسمية «المعارضة المعتدلة» في محاولة منها لإخفاء حقيقة هؤلاء الإرهابيين وإيجاد ذرائع مستمرة لتمويلهم وتسليحهم.

وفي سياق متصل قالت وزارة الخارجية الروسية: إن تصريحات جون كيربي المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» بشأن قرار الولايات المتحدة تدريب1200 عنصر ممن تسميهم واشنطن «معارضة معتدلة» في تركيا والسعودية وقطر بذريعة مواجهة تنظيم «داعش» الإرهابي في سورية نابعة من عدم جدوى عمليات ما يسمى «التحالف الدولي» لمحاربة هذا التنظيم بقيادة الولايات المتحدة.

وقال ألكسندر لوكاشيفيتش المتحدث باسم الوزارة في مؤتمر صحفي أمس في موسكو: عدم فاعلية أنشطة ما يسمى «الائتلاف الدولي» لمحاربة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة يكمن في أن هذا الائتلاف تم تشكيله بتجاوز لمجلس الأمن الدولي وبإهمال لقواعد القانون الدولي ودون مشاركة الحكومة السورية.

وأضاف لوكاشيفيتش: لذلك يبقى موقفنا بهذا الصدد ثابتاً كما كان ونعتبر أن فاعلية محاربة هذا التهديد الإرهابي الذي برز وانتشر في مجمل المنطقة على شكل تنظيم «داعش» يجب أن تجري وفق المراعاة التامة لجميع قواعد القانون الدولي ووفقاً للاتفاقات التي يتم التوصل إليها بين حكومات هذه أو تلك من البلدان، مؤكداً أن هذه هي الأسس التي تبني عليها روسيا موقفها وسوف تستمر بالتمسك بها دائماً.

من جانبه وبعد تنكر الحقائق لسنوات بات الرئيس الأميركي باراك أوباما يعترف بضرورة وحدة العالم في مواجهة الإرهاب وضرورة مكافحة التنظيمات الإرهابية من دون هوادة حسب وصفه وذلك بسبب التهديدات التي يسببها الإرهاب للأمن العالمي ككل.

دعوة أوباما هذه جاءت خلال كلمة له في مؤتمر لمكافحة الإرهاب في واشنطن لكن اللافت أن أوباما أقر بضرورة مكافحة الإرهاب غير أن آلياته لذلك لا تبدو مقنعة، إذ إن إدارته أعلنت أنها بصدد تدريب نحو 1200 ممن تسميهم «معارضة معتدلة» أثبتت التجارب على الأرض أنهم ملتصقون تماماً بـ«جبهة النصرة» وتنظيم «داعش» الإرهابيين باعتراف السفير الأميركي السابق في سورية روبرت فورد الذي قال: هؤلاء مرتبطون بـ«الجهاديين» ومفككون وليسوا موضع ثقة.

ولم يجد أوباما ما يبرر به فشل سياساته تجاه مكافحة الإرهاب سوى إلقاء اللوم على الأنظمة السياسية والاقتصادية في العالم الثالث وتحميلها المسؤولية عن انتشار ظاهرة الإرهاب التكفيري الذي يعد نتيجة كارثية لسياسات الغرب القائمة على تصدير الديمقراطية والتدخل في شؤون الدول ذات السيادة. وقال أوباما: يجب أن نواجه المظالم السياسية التي يستغلها المتطرفون.

وكانت أميركا وراء إسقاط الأنظمة الشرعية في ليبيا ومصر وتونس واليمن والعراق وحاولت تكرار ذلك في سورية وكل هذه الأماكن تشير إلى أن النتيجة الوحيدة لتدخل واشنطن بذريعة الديمقراطية هي الإرهاب والتطرف واليوم تبدو الحاجة ماسة لإعادة النظر بالسياسات الأميركية قبل أي شيء آخر.

واتكأ أوباما على الأزمة في سورية ليلقي اللوم على الدولة السورية التي باتت الدولة الأولى في العالم في محاربة الإرهاب، ومع ذلك فإن أوباما اعتبر أن هذه الدولة مسؤولة عن انتشار التطرف في المنطقة لسبب واحد فقط هو أنها لم تعط سيادتها لواشنطن ورفضت التفاوض مع الإرهابيين وتسليمهم السلطة كما حصل في ليبيا ومصر والذي كانت نتائجه كارثية.

وأشار أوباما إلى ضرورة مكافحة مصادر تمويل وتجنيد الإرهابيين والحد من قدرتهم على التنقل عبر تنسيق الجهود وهو بذلك لم يضف جديداً، إذ إن قرارات مجلس الأمن الدولي وآخرها القرار 2199 دعا إلى ذلك لكن أوباما لم يتطرق للمسؤولية الدولية في إلزام الدول بتطبيق القرار وخاصة تركيا التي تعتبر بوابة الإرهاب ومموله الأول عبر شراء النفط والأعضاء البشرية منه.

واتخذ أوباما دور «الداعية» وناشد رجال الدين للاطلاع بدور توجيهي تعريفي لكن لم يحدد أي رجال دين أولئك الذين يجب أن يقوموا بهذا الدور هل هم رجال الدين في السعودية الوهابية أو تركيا الإخوانية الذين يشكلون الخزان البشري لتنظيمي «داعش» و«النصرة» وممولهما الرئيس بإثبات الوثائق والتقارير الاستخباراتية والإعلامية؟

وما يثير الشك في كلام أوباما أنه تحدث عن اتفاق 60 دولة قال: إنها تشكل قوام «التحالف» الذي تقوده بلاده لمحاربة الإرهاب للقضاء على تنظيم «داعش» وتعميق التعاون في مواجهة المقاتلين الأجانب بتكثيف جهودنا بالتصدي للمقاتلين الذين يتوجهون إلى سورية ومع ذلك يستمر تدفق الإرهابيين إلى سورية والعراق من دون أي تراجع، في حين ينجح «التحالف» الذي تقوده واشنطن في نزع جنسية الإرهابيين الأجانب لتوطينهم خارج دوله فقط.

واعترف أوباما بأن التنظيمات الإرهابية مثل «داعش» و«القاعدة» و«النصرة» تستغل فكرة صراع الحضارات للترويج لنفسها وتقول في دعايتها: إن الغرب وأميركا يخوضان حرباً ضد المسلمين وإن الغرب يسعى إلى فرض سيطرته وهيمنته على المسلمين وهذه النظرية هي الأساس التي تبني التنظيمات عليها أعمالها وتبرر بموجبها أعمال عنفها والإرهاب ما يشكل إقراراً بأن السياسة الغربية الفاشلة والمتسلطة وازدواجية المعايير تشكل مبرراً تستند إليه التنظيمات الإرهابية وليس كما تدّعي واشنطن بأن الأنظمة السياسية في المنطقة هي السبب.

وأضاف أوباما: من الواضح أن هناك تاريخاً معقداً بين الشرق الأوسط والغرب وما من أحد منا محصن ضد الانتقادات ولكن فكرة الحرب بين الغرب والإسلام هي تلفيق وكذب.

وكانت الولايات المتحدة حددت نحو 1200 من الإرهابيين الذين تسميهم «معارضة معتدلة» في سورية من أجل المشاركة في البرنامج الذي عملت واشنطن على إعداده وتنسيقه مع حلفائها لتدريب وتسليح الإرهابيين الذين يخدمون مصالحها.

ونقلت «رويترز» عن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية قوله في مؤتمر صحفي: يوجد نحو 1200 فرد تم تحديد هويتهم للمشاركة المحتملة في هذه العملية وفي هذا البرنامج رافضاً الكشف عن المواقع التي سيجري فيها تدريب هؤلاء الإرهابيين.

كما كانت الولايات المتحدة قد أعلنت الشهر الماضي عزمها إرسال 1000 جندي على الأقل لتدريب هؤلاء الإرهابيين في معسكرات خاصة تستضيفها السعودية وقطر وتركيا في تحرك يؤكد إصرار واشنطن على مواصلة دعم الإرهابيين الموالين لها ممن تطلق عليهم تضليلاً تسمية «المعارضة المعتدلة» في سورية.

في غضون ذلك كشفت شافاك بايف نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي أن 50 ألف إرهابي انتشروا في تركيا خلال السنوات الأربع الأخيرة في إطار المخططات العدوانية التي تنفذها حكومة حزب «العدالة والتنمية» ضد سورية.

ونقلت صحيفة «يورت» التركية عن بايف قولها في مؤتمر صحفي أمس مع عدد من نواب حزب الشعب الجمهوري: تم نشر نحو50 ألف إرهابي أغلبيتهم يحملون الجنسيتين الليبية والشيشانية خلال السنوات الأربع الماضية كجزء من المخطط الذي تنفذه حكومة حزب «العدالة والتنمية» ضد سورية متسائلة: أين يقيم هؤلاء الإرهابيون؟ وكيف يؤمنون حاجاتهم اليومية؟ ومن يموّلهم؟ وما الضمان الذي يقدمه أولئك الإرهابيون الذين يشكّلون تهديداً مخيفاً؟

كما لفتت بايف إلى أن تنظيم «داعش» الإرهابي نقل أسلحته الثقيلة وذخيرته إلى الأراضي التركية بعلم ودعم الاستخبارات التركية والجيش التركي بعد هزيمته في مدينة عين العرب السورية، معربة عن استغرابها بالقول: كيف تدعم حكومة حزب «العدالة والتنمية» تنظيم «داعش» الإرهابي بلامبالاة ولم تكتف هذه الحكومة بتسليح الإرهابيين العالميين وإيوائهم وتقديم العلاج لهم ودعمهم بالأموال المخصصة للمهجّرين السوريين وإعفائهم من العقوبة على الجرائم التي ارتكبوها في تركيا، بل ساهمت في إيجاد الإمكانات لانضمام المواطنين الأتراك إلى صفوف التنظيمات الإرهابية المتطرفة بهدف «الجهاد» وقدمت التسهيلات لهم؟

وانتقدت بايف جهاز المخابرات التركي مؤكدة أنه على علم بجميع التفاصيل حول ما يسمى «جيش الجهاديين المظلم» ولاسيما تحركات أعضائه وتاريخ تحركاتهم وتخطيطهم لتنفيذ جرائم إرهابية ونوع الأسلحة التي يتدربون على استخدامها، داعية حكومة حزب «العدالة والتنمية» إلى إعداد مشروع قانون يقضي بمكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي إذا كانت تهتم بأمن المواطنين الأتراك.

وأوضحت بايف أن منطقة الشرق الأوسط تتعرض لأكثر فترة ظلامية في تاريخها، مؤكدة أن حكومة حزب «العدالة والتنمية» هي التي خططت شخصياً لهذه الفترة الظلامية في هذه المنطقة وهي أحد منفذيها.

يذكر أن الحكومات الغربية ونظام أردوغان وممالك ومشيخات الخليج ساهموا بشكل مباشر في دعم وتمويل وتسليح التنظيمات الإرهابية في سورية على مدى السنوات الماضية.

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع