عرضت قناة «العالم» تقريراً تحليلياً جاء فيه: لقد كتب كثيرون حول عدم قدرة «إسرائيل» على التنبؤ بحدوث عدد من الأحداث المهمة التي جرت في المنطقة، لكن من زاوية أخرى فإن الإسرائيليين يقرؤون بشكل عام الفرص التي يجتمع فيها الحد الأعلى من المكاسب مع الحد الأدنى من الخسائر ويتخذون قرارات التعامل معها مع التخلي عن غرورهم المعهود وصلفهم ومماطلتهم المعروفة، وإذا كان الأمر خطراً فإن دفع الخطر يحث الجميع من أجل دفعه ولو تم تقديم تنازلات مؤلمة عبر مرحلة مخاض عسير، وذلك خشية دفع ثمن أكبر بعد أن تنقضي المدة الزمنية للفرصة.

وذكر تقرير «العالم» أنه بالنظر إلى عدة أحداث تمت في الشرق الأوسط خلال الفترة السابقة توضح لنا بعض النقاط ومنها عقد صفقة من أجل استعادة الجندي جلعاد شاليط حيث استمرت المفاوضات طويلاً من أجل تحريره الذي تم في تشرين الأول 2011، فبعد ذلك بيوم واحد كتب المعلق الإسرائيلي بن كاسبيت: «أمس كان مساء استسلام، مساء جثت فيه «إسرائيل» على ركبتيها، استمرت المفاوضات أكثر من 5 سنوات إلى أن وجه نتنياهو توصياته لفريقه المفاوض بضرورة الحفاظ على مبادئ الحفاظ على أمن واستقرار «إسرائيل».

وأوردت القناة في تقريرها مثالاً آخر على هذه الطريقة في التعامل الإسرائيلي والتي كانت في 2013 عندما أمسك نتنياهو هاتف الرئيس الأمريكي باراك أوباما وتكلم مع رئيس الوزراء التركي رجب أردوغان آنذاك وقدّم اعتذاره عن الأحداث التي تسببت بمقتل مواطنين أتراك على متن سفينة مرمرة قبالة شواطئ غزة في عام 2010، وجاء هذا بعد فشل مفاوضات حول صيغة الاعتذار استمرت قرابة سنتين.

ولعل ما ذكر في بداية المقال بأن الإسرائيليين لديهم القدرة على تقديم تنازلات في بعض الحالات يفسر بتنامي الشعور بالتهديد الوجودي واستمرار هذا الشعور في حد ذاته يمهد لمزيد من المواقف التي ستتنازل فيها الحكومة الإسرائيلية.