أوضح الكاتب دانيال ماك آدمز في مقال نشره موقع «أنتي ميديا» أن قانون «تفويض الدفاع الوطني» الأمريكي خصص في العام الفائت مبلغاً قدره نصف مليار دولار لتدريب وتسليح ما يسمى «المعارضة المعتدلة» بذريعة «محاربة تنظيم داعش» في سورية كما تدّعي واشنطن ولـ«إسقاط» الدولة السورية التي هي ذات سيادة، مؤكداً أنه ليس من المستغرب أن تنتج سياسة الفصام هذه ما مجموعه أربعة أو خمسة «مقاتلين» فقط، بعد أن قُتل الآخرون أو سلموا أسلحتهم طوعاً لتنظيم «داعش» الإرهابي، وحتى هذه القوة البالغة الصغر وجدت نفسها في نهاية المطاف مختطفة من مقاتلي تنظيم «القاعدة».

ويبدي الكاتب تعجباً واضحاً من تخصيص واشنطن هذا المبلغ لتدريب خمسة «مقاتلين» فقط إذ قال مستهزئاً: إذا ما اجتمع عشرة سباكين في غرفة سيتمكنون من صياغة سياسة خارجية قابلة للتنفيذ أكثر من السياسة التي تصنعها مجمل مؤسسة السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

ويتساءل آدمز عن ماهية رد الكابيتول «بناء المقر الرئيسي لحكومة الولايات المتحدة»على مثل هذا الفشل الذريع، وعما إذا كان سيلجأ إلى إعادة تقييم السياسات وتخفيض الخسائر؟ أو هل سيرحب بمشاركة الطيران الروسي بمحاربة التنظيمات الإرهابية في سورية؟ أو هل سينظر إلى العراق وليبيا ويقر بأن سياسة «تغيير الأنظمة» هي مجرد خيال غير مشروع تعمل عليه مجموعة من المراهقين المنتمين إلى حركة المحافظين الجدد؟

ويجيب الكاتب بالإشارة إلى أنه ما يوجد حالياً على مكتب الرئيس الأمريكي باراك أوباما هو «قانون تفويض الدفاع الوطني» لعام 2016، كما أنه من المتوقع أن يُضاعف الرهان على رهان خاسر أصلاً، إذ يخصص 600 مليون دولار «للمقاتلين الأسطوريين» ضد تنظيم «داعش» وضد الدولة السورية، مشيراً إلى أن تلك الأموال هي أموال دافعي الضرائب، داعياً بسخرية الإدارة الأمريكية إلى فتح حساب ائتماني لتمويل سياستها الفاشلةويؤكد آدمز أن مطاردة الأوهام في تحقيق الهيمنة الأمريكية على العالم لم تقتصر على سورية فحسب، إذ يتضمن «قانون تفويض الدفاع الوطني» أيضاً تخصيص مبالغ أخرى لرهانات خيالية أخرى.

وختاماً يقول الكاتب: ليس هناك شيء يضاهي في السوء ضخ المزيد من الأموال في سياسة فاشلة، حتى إن العراقيين أنفسهم باتوا يجدون في الروس ملاذاً آمناً لهم بدلاً من الأمريكيين. والحقيقة أن الولايات المتحدة سيئة جداّ في سياساتها الخارجية ولابد لها أن تتراجع عنها عاجلاً أم آجلاً.

 

 

 

 

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع