ليس غريباً على حزب «العدالة والتنمية» التركي الحاكم بقيادة السفاح اللص رجب أردوغان سارق مصانع حلب ومخرب اقتصادها كما يسميه الشعب السوري، أن يرتكب المزيد من الحماقات والتجاوزات من أجل الفوز في الانتخابات البرلمانية.

وتتعلق بعض تجاوزات الحزب الحاكم بإعلان أرقام مغايرة للواقع وخاصة مزاعمه بشأن «رفع نصيب الفرد من الدخل القومي، وتخفيض معدل البطالة»، وذلك بحسب معارضين اتهموه بالترويج لأرقام ومؤشرات تخالف الواقع الاقتصادي الحالي للبلاد، مايدل على أن أردوغان وحزبه يريدون نقل تحديات الأمن والسياسة إلى ملف الاقتصاد، وهو ما أكده تقرير بثته قناة «الميادين» الفضائية ذكرت فيه أن معارضي أردوغان اتهموه بالتلاعب ببيانات اقتصادية، وفي مقدمتها ادعاءاته «رفع نصيب الفرد من الدخل القومي إلى 10 آلاف دولار، وخفض عدد العاطلين عن العمل مليونين و100 ألف عاطل عن العمل» بهدف استقطاب الناخبين الأتراك.

والتلاعب بالأرقام بحسب التقرير، لا يحجب الأنظار عن المشكلات التي يعاني منها الاقتصاد التركي، خاصة بعد أن فقدت الليرة التركية نسبة 30% من قيمتها أمام الدولار، الأمر الذي تسبب في تراجع الاقتصاد، مع نمو بلغ 3% فقط في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، ناهيك عن أن دخل الفرد التركي فقد أكثر من 340 دولاراً في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، ليتراجع نصيب الفرد من الدخل القومي إلى 9000 دولار.

و لم يستطع التزوير في معدلات البطالة أن يخفي المؤشرات الحقيقية، إذ ذكر تقرير «الميادين» أن المعدل حتى شهر آب من العام الماضي سجل 3 ملايين و220 ألف عاطل تركي عن العمل، أي أن مليونين و86 ألف عاطل لم ترد أسماؤهم في سجلات العاطلين هذا العام، وهذا ما اعتبر تلاعباً وغشاً من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بالإضافة إلى أن البورصة التركية خسرت حوالي 86 مليار دولار في التسعة أشهر الماضية من العام الجاري، وهذا دليل على أن أزمة اقتصادية في تركيا أجبرت حكومة أردوغان على تقليص توقعاتها بشأن الصادرات التركية مع نهاية العام الجاري من 173 إلى 143 مليار دولار، وقد دفع الموقف التركي من الأزمة في سورية إلى انخفاض الصادرات المتوجهة إلى بعض الدول العربية بنسبة 20% لتصل إلى 10 مليارات و600 مليون دولار.

إلى ذلك علقت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية في عددها الصادر أمس السبت على الانتخابات البرلمانية التركية مستهلة تعليقها بوصف أردوغان بالمستبد الذي سيرسل الأتراك إلى صناديق الاقتراع حتى يحصل على ما كانوا قد حرموه منه قبل أربعة أشهر، وهو الأغلبية المطلقة التي تمكنه من تغيير الدستور وإقامة نظام رئاسي، وإلا فستكون البلاد مهددة بخطر الوقوع في أزمة سياسية.

وتابعت الصحيفة تعليقها قائلة: إن أوروبا تحتاج إلى هذا الرئيس حتى تحجّم من تدفق اللاجئين إليها، لكنها مع ذلك تحتقر أردوغان الذي يستغل الأوروبيين بالمطالبة بتسهيلات في التأشيرة وتسريع مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي, واختتمت الصحيفة تعليقها بالقول: «لكننا لا ينبغي أن نقع في هذا الشرك الخطر، فبالتأكيد علينا أن نساعد تركيا حتى تساعدنا في أزمة اللاجئين، لكننا في الوقت نفسه لا ينبغي أن نتقارب مع نظام حكم بعيد عنا بصورة واضحة».

إلى ذلك، ذكرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، أمس أن الأتراك سيصوتون، لاختيار برلمان جديد وسط مخاوف من أن تتحول تركيا إلى ديكتاتورية الحزب الواحد وسط حالة من الاستقطاب الشديد سياسياً وعرقياً ودينياً تهدد بجعل الدولة غير مستقرة بشكل دائم.

من جهتها، قالت زينب سيرمن، وهي صحفية تعيش في إسطنبول: إن الأمر واضح جداً أمامها وهو أن تركيا تتحول إلى دولة استبدادية وأنها تنزلق أكثر فأكثر إلى المستنقع السوري، بينما ينتشر التطرف في كل مكان، موضحة أن أكبر خطر يواجه سكان تركيا البالغ عددهم 78 مليون نسمة هو تداخل وتشابك الأزمات التي تؤثر عليها من الداخل والخارج.

 

 

 

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع