الجعفري: حريصون على إنجاح مساره ووصول المحادثات إلى بر الأمان.. لافرنتييف: نهج وفد الجمهورية العربية السورية بنّاء

بدأ في العاصمة الكازاخية أمس اجتماع «أستانا3» حول الأزمة في سورية، وأجرى وفد الجمهورية العربية السورية برئاسة الدكتور بشار الجعفري مع الوفد الروسي برئاسة الممثل الخاص للرئيس الروسي ألكسندر لافرينتيف لقاء تشاورياً, كما أجرى الوفد خلال لقاء مع الوفد الإيراني جلسة استكشافية تشاورية حول كل القضايا المتصلة بالتحضيرات لإنجاح الجولة الثالثة من أستانا .
وقال الجعفري للصحفيين على هامش اجتماع أستانا أمس: حريصون كل الحرص على إنجاح مسار أستانا ووصول المحادثات هنا إلى بر الأمان بما يخدم مصالحنا القومية العليا والشعب السوري سواء حضرت الفصائل المسلحة أم لا وأعتقد أن هذا الموقف هو موقف معظم المشاركين في أستانا.
وأضاف الجعفري: أجرينا مباحثات مع الوفد الروسي حول جدول أعمال «أستانا3» وكانت المباحثات استكشافية جدية حول جدول أعمال اجتماعاتنا في «أستانا3» وقمنا بتقييم سياسي لمجمل الوضع والمشهد السائد حالياً سواء في الداخل السوري أو في الإقليم أو على صعيد المواقف الدولية من الأزمة في سورية وكانت الرؤية مشتركة واتفقنا حول الكثير من النقاط.
وأشار الجعفري إلى أن موضوع فصل «المعارضة» عن الإرهابيين سيتصدر محادثات «أستانا3» ولم نبحث مع روسيا توقيع أي وثيقة في أستانا.
وأوضح الجعفري أن وفد الجمهورية العربية السورية جاء إلى أستانا للقاء ضامنين اثنين هما إيران وروسيا, وقال:  نحن لم نأت بالأساس كوفد الجمهورية العربية السورية لنلتقي وفد «الفصائل المسلحة»، أتينا لنلتقي بضامنين هما إيران وروسيا، مؤكداً أن مسألة حضور الفصائل المسلحة من عدمها لا تعنينا بشكل مباشر.
وتابع الجعفري: بطبيعة الحال عدم حضور الفصائل المسلحة يخدم وجهة نظر الحكومة السورية ويظهر العورة السياسية لهذه المجموعات المسلحة التي هي بالأساس غير مستقلة برأيها.
وأضاف الجعفري: سواء حضروا أم لا هذا ليس قرار الفصائل، بل قرار مشغليها وبالتالي المسألة سياسية تتعلق بالضامنين الثلاثة وعندما يخل أحد الضامنين بالتزاماته وأعني بذلك تركيا، وهي من يجب أن يُسأل عن حضور هذه المجموعات.
كما أعلن الجعفري أن الوفد ناقش مع الوفد الروسي إلى الاجتماع كل التحضيرات الجارية لنجاحه وبما يضمن الخروج بنتائج إيجابية تتناسب مع الجهد الكبير الذي بذلته روسيا وإيران والحكومة السورية، مؤكداً انخراط وفد الجمهورية العربية السورية بنفس إيجابي لإنجاح الجولة الثالثة من اجتماع أستانا.
وقال الجعفري عقب لقاء مع الوفد الروسي مساء أمس: إن الجانب التركي يعرقل نجاح أستانا ونحن ندرك أن عدم مجيء «الجماعات المسلحة» يصب في هذا الاتجاه وبتعليمات طبعاً من المشغل التركي ومع ذلك فإن العمل السياسي يتحمل الكثير من المسؤولية ولذلك نحن ننخرط بشكل إيجابي مع الجانبين الروسي والإيراني وستستمر المباحثات غير الرسمية غداً «اليوم» والعمل يسير بصورة مشدّدة.
كما أعلن الجعفري أن الوفد أجرى خلال لقاء مع الوفد الإيراني جلسة استكشافية تشاورية جديدة حول كل القضايا المتصلة بالتحضيرات لإنجاح الجولة الثالثة من أستانا.
وقال الجعفري عقب اللقاء: تبادلنا الآراء مع الوفد الإيراني كما كنا تبادلناها مع الوفد الروسي وكلاهما يمثلان دولتين ضامنتين وحليفين للجمهورية العربية السورية ومن الضروري جداً أن نتبادل الآراء للوقوف على أرضية مشتركة وتقييم مشترك في أستانا، والأمور تنبئ بالخير إن شاء الله وهناك قراءة مشتركة للوفود الثلاثة سوف تدفع قدماً بمسار أستانا إلى الأمام.
كما عقد الوفدان الروسي والإيراني اجتماعاً تشاورياً في الجولة الثالثة من اجتماع أستانا.
إلى ذلك أكد المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى اجتماع «أستانا 3» ألكسندر لافرنتييف أن وفد الجمهورية العربية السورية لديه نهج بنّاء في اجتماعات أستانا، مبيناً في الوقت ذاته أن غياب وفد «المعارضة المسلحة» لن يؤثر في هذه الاجتماعات.
وقال لافرنتييف خلال مؤتمر صحفي في أستانا أمس: إن هناك نهجاً بنّاء من جانب وفد الجمهورية العربية السورية، حيث بحثنا معه نطاقاً واسعاً من المسائل، كما أن المحادثات كانت فاعلة مع الوفدين الإيراني والتركي.
وأوضح لافرنتييف أن غياب وفد «المعارضة المسلحة» لا يقوض أهمية عملية أستانا التي تتقدم إلى الأمام، مبيناً أن لدى البلدان الثلاثة الضامنة الكثير من الأسئلة التي يجب بحثها وتتطلب قرارات متزنة وبالتالي نحتاج إلى الوقت لقبول عدد من الوثائق التي هي في طور العمل وأيضاً الاتفاق على ذلك.
ونقلت «سانا» عن لافرنتييف قوله: إن التقدم موجود في محادثات أستانا الحالية كما كان موجوداً في «أستانا 1و2» رغم غياب «المعارضة المسلحة» وأعتقد أنهم مع الزمن سيدركون خطأ تصرفهم وسيكون لديهم مسؤولية أكبر في هذا الصدد.
ولفت مبعوث الرئيس الروسي إلى أن تعزيز اتفاق وقف الأعمال القتالية وآلية الرقابة على الخروقات هي إحدى المسائل المهمة المطروحة خلال اجتماعات أستانا إلى جانب الاتفاق بشأن مناطق المصالحة، ومسألة طرحها الجانب الروسي تتعلق بملف المحتجزين لدى الأطراف.
وكان لافرنتييف أعلن في وقت سابق أمس أن التحديد الدقيق لمواقع وجود تنظيمي «جبهة النصرة» و«داعش» الإرهابيين في سورية إحدى أهم المسائل التي تبحث في «أستانا 3».
وأشار لافرنتييف إلى أن بلاده تعتبر مساري أستانا وجنيف مكملين لبعضهما بعضاً، معتبراً أنه يجب ألا تكون هناك حدود بشأن الحديث عن مسائل معينة في أستانا ومواضيع أخرى في جنيف لأن العمليتين مرتبطتان ولا يمكن فصلهما.
وأعلن لافرنتييف أن العمل سيتواصل اليوم وسيكون هناك لقاء ختامي للبلدان الثلاثة الضامنة.
وكان وزير الخارجية الكازاخي خيرات عبدالرحمانوف قد قال في تصريح له أمس: : إن وفدي إيران وتركيا على مستوى نائبي وزيري الخارجية وصلا إلى العاصمة الكازاخية.
وأوضح عبد الرحمانوف أن الجولة الثالثة من المحادثات ستركز على تثبيت وقف الأعمال القتالية.
من جهته قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الكازاخستانية أنور جايناكوف: إن الوفد الأمريكي إلى اجتماع «أستانا3» يضم سفير الولايات المتحدة في كازاخستان جورج كرول ومسؤولاً من واشنطن.
وكان الناطق باسم «الفصائل المسلحة» المدعوة إلى اجتماع أستانا أسامة أبو زيد قال أمس الأول: «إن الفصائل قررت عدم المشاركة في اجتماع أستانا الثالث متذرعة بعدم تنفيذ اتفاق وقف الأعمال القتالية».
يشار إلى أن التنظيمات الإرهابية ومنها المشاركة في اجتماع أستانا تقوم بشكل مستمر بخرق اتفاق وقف الأعمال القتالية الذي تم توقيعه في اجتماعي أستانا واحد واثنين غير آبهة باستمرار نزيف الدم السوري.
وكانت أستانا استضافت اجتماعين حول الأزمة في سورية عقد الأول يومي الـ23 و24 من كانون الثاني الماضي وصدر في ختامه بيان أكد الالتزام بسيادة واستقلال ووحدة الأراضي السورية وشدد الاجتماع الثاني الذي عقد في الـ16 من شهر شباط الماضي على تثبيت وقف الأعمال القتالية في سورية.
بيسكوف: اجتماعات «أستانا» مهمة للغاية وكنّا نعلم منذ البداية أنها ستكون صعبة
وفي السياق نفسه، أكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن اجتماعات أستانا حول الأزمة في سورية مهمة للغاية وأن روسيا كانت تدرك منذ البداية أن العملية ستكون معقدة بشكل كبير.
ونقلت وكالة «نوفوستي» عن بيسكوف قوله للصحفيين ردّاً على سؤال فيما إذا كان الكرملين يتابع مجريات اجتماع «أستانا3»: بالتأكيد نتابع هذه المحادثات وبالتأكيد نعتبر أن عملية أستانا مهمة للغاية ومنذ البداية أخذنا بعين الاعتبار أنها ستكون بمنتهى الصعوبة، مضيفاً: إن وضع المحادثات يصبح أصعب في بعض الأحيان بسبب وجود اختلافات كبيرة في النهج الذي تتبعه الأطراف المختلفة لكن العمل مستمر.
إلى ذلك أشار بيسكوف إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين ورئيس النظام التركي رجب أردوغان لديهما فهم مشترك للحاجة إلى التنسيق فيما يتعلق بالجانب العسكري وانتشار قوات في سورية وقد تطرقا إلى هذه المسألة خلال لقائهما الأخير.
لافروف: المهمة الأساسية لاجتماع أستانا العمل على تعزيز الأمن والاستقرار
إلى ذلك، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن المهمة الأساسية لمحادثات أستانا حول سورية ليست الحفاظ على الوضع القائم وتجميده وإنما العمل على إحراز تقدم في تعزيز الأمن والاستقرار وتطبيق قرار مجلس الأمن 2254.
وبيّن لافروف في مؤتمر صحفي مع وزير خارجية الكونغو الديمقراطية جون كلود غاكوسو أمس أن الأسباب التي أعلنتها «الفصائل المسلحة» عبر وسائل الإعلام أنها سبب في تعليق مشاركتها في اجتماع «أستانا3» غير مقنعة.
وأشار لافروف إلى أن الخروقات المسجلة لاتفاق وقف الأعمال القتالية في سورية باتت أقل بكثير من السابق وأن وزارتي الخارجية والدفاع تحاولان الحصول على كل التفاصيل بهذا الخصوص ويتم تبادل المعلومات بشكل يومي من العسكريين الروس والأتراك.
كما أعرب لافروف عن أمله بأن المعلومات الواردة في تقرير وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ستيفن أوبراين عن الحالة الإنسانية في سورية والعراق واليمن سوف تؤخذ بعين الاعتبار من المجتمع الدولي وقال:  نأمل بأن أولئك المتباكين على الامتثال للقانون الإنساني الدولي سوف يأخذون بعين الاعتبار هذه المعلومات في خطواتهم وبياناتهم.

 

 

 

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع