أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده ماضية قدماً بحل الأزمة في سورية وتفعيل منصة أستانا ودعم المحادثات السورية في جنيف برعاية الأمم المتحدة وفقاً للقرار الدولي 2254.
وقال لافروف في مؤتمر صحفي مع مفوضة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في موسكو أمس: إن روسيا تطلع شركاءها على الجهود الروسية للدفع قدماً بحلحلة الأزمة في سورية وإطلاق الحوار بين السوريين وتفعيل منصة أستانا، كما أعربنا عن دعم المحادثات السورية في جنيف تحت الجناح الأممي والتي يجب أن ترتكز على القرار 2254.
وعن إجراء تحقيق في ما حدث في خان شيخون بريف إدلب والعدوان الأمريكي على مطار الشعيرات بريف حمص قال لافروف: سنعول من جهتنا على أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وبشكل جاد وصارم ستوجه الخبراء إلى خان شيخون والمطار بكل شفافية على أساس قانونها الذي ينص على تمثيل جغرافي واسع للخبراء بحيث لا يتم إخفاء الحقيقة من هذا الطرف أو ذاك.
وجدّد لافروف تأكيد أن ما جرى في خان شيخون محاولة لتشكيل واقع مشوه ومن ثم استخدام هذا الواقع لمحاولة التهرب من تنفيذ قرارات مجلس الأمن حول حل الأزمة في سورية على أساس الحوار السوري- السوري إلى جهة «تغيير» الحكومة في سورية.
وأعرب لافروف عن استغرابه من محاولات تهرب الولايات المتحدة والغرب من مسألة إرسال خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى مطار الشعيرات، علماً أنهم طالبوا مباشرة بعد وقوع الحادثة في خان شيخون بإرسال خبراء إلى المطار لفحص وجود قنابل مزودة بمواد كيميائية وكان أولهم وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إلا أن هذا سرعان ما اختفى بعد توجيه الضربة إلى مطار الشعيرات.
وتابع لافروف: إن شركاءنا الغربيين والمسؤولين في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لم يوافقوا على إرسال الخبراء إلى المطار، وقالوا: إن المنظمة تتحرك فقط في الأماكن التي جرى فيها استخدام هذه المواد وأخبرت تيلرسون بأن هناك عدم تطابق في هذه الآراء وطلبت منه العودة إلى موقفه الأول بأنه يجب زيارة المطار.
وأوضح لافروف أنه لا بد من توفر كل المعلومات حول هذه القضية، حيث قيل إنه تم أخذ عينات ودراستها لكن السؤال: من الذي أخذ هذه العينات وفي أي مختبر يتم بحثها ومن قام بتمريرها؟ وهل كان هناك احترام للمعايير بشأن عدم التلاعب بها بدءاً من مكان أخذها وصولاً إلى المختبر؟.
وتساءل لافروف: كيف يمكن لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن تعمل بآلية يترأس طرفيها ممثلون بريطانيون فقط، لافتاً إلى أن أحد الأطراف لم يرد على موضوع إرسال العينات التي تم جمعها من شرق حلب حول استخدام الإرهابيين للمواد الكيميائية بادعاء أن الأمر يتطلب منهم وقتاً إضافياً أما الآخر فتمكن في وقت قصير من تأييد اتهامات ما يسمى «الخوذ البيضاء» ضد الحكومة السورية.
بدورها أكدت موغيريني ضرورة مواصلة الجهود لمكافحة الإرهاب والعمل على الحل السياسي للأزمة في سورية بناء على قرار مجلس الأمن والمحادثات السورية في جنيف، مبينة أن هناك مصالح مشتركة لوضع نهاية لهذه الأزمة والقضاء على تنظيم «داعش» الإرهابي والحفاظ على وحدة الأراضي السورية.
وحول مزاعم استخدام السلاح الكيميائي في خان شيخون دعت موغيريني منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى القيام  بتحقيق شفاف ودقيق بالكامل  لهذا الحادث.
إلى ذلك أعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن بلاده تعتبر عدم مشاركة الولايات المتحدة في اللقاء الثلاثي المقرر في جنيف مرتبط بالخلافات الموجودة بين موسكو وواشنطن حول تسوية الأزمة في سورية.
ونقلت «سانا» عن ريابكوف قوله للصحفيين أمس في موسكو حول أسباب عدم مشاركة الولايات المتحدة إلى جانب روسيا والأمم المتحدة في لقاء جنيف: إن هذه الأسباب أكثر عمقاً من مجرد عدم التوافق بين جداول العمل وهنا قد نكون بصدد بعض الاختلاف في النهج بين موسكو وواشنطن بشأن القضايا التي ينبغي مناقشتها هناك.
وأشار ريابكوف إلى أن الحديث لا يدور عن إلغاء الاجتماع الثلاثي بهذه الصيغة، مضيفاً: أعتقد أنها محاولة للضغط في عرض الموقف وأنهم ببساطة لم يؤكدوا موقفهم منذ البداية أنهم مستعدون لهذا اللقاء الثلاثي.
واعتبر ريابكوف أن بين روسيا والولايات المتحدة كالسابق تناقضات جدية حول مسألة تسوية الأزمة في السورية، مضيفاً: لايزال لدينا بعض الثغرات الرئيسة الكبرى وهي تتعلق كما بالنهجين بشأن العملية السياسية كذلك بالتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.
في سياق آخر نفى ريابكوف أن تكون روسيا قد دعت لإلغاء آلية التحقيق في الهجوم الكيميائي المزعوم في خان شيخون، موضحاً أن الحديث يدور فقط عن ضرورة تصحيح طريقة العمل.
وقال ريابكوف: يحاول خصومنا اتهامنا بزعزعة الثقة بمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية لكننا لا نريد إلغاء شيء ولا نقترح شيئاً جديداً كبديل عن الآلية الموجودة، مبيناً أن بلاده تريد من آلية التحقيق المشتركة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة أن تعمل بشكل صحيح وأن يتوجه فريق خبراء معنيين إلى سورية في أقرب وقت، مشدداً في الوقت ذاته على أن فريق الخبراء هذا يجب أن يضم أشخاصاً موثوقين وليس أشخاصاً تثير أنشطتهم السابقة شكوكاً حول موضوعيتهم.
وأضاف المسؤول الروسي: إن قضية التحقيق في الهجوم الكيميائي في خان شيخون تلقي بظلالها على كل أوجه الحوار الروسي- الأمريكي، لافتاً إلى أن هناك عدداً من الخلافات الكبيرة بين موسكو وواشنطن لاتزال قائمة فيما يخص العملية السياسية في سورية وتنفيذ القرار الدولي رقم 2254 بكامل بنوده.
في هذه الأثناء أعربت وزارة الخارجية الروسية عن خشيتها من وقوع مسرحيات جديدة تحاكي استخدام الكيميائي في ريف دمشق في الأيام القريبة، موضحة أن الغرب يخشى من إجراء تحقيق محايد بالحادث الكيميائي في خان شيخون لأن من شأن ذلك دحض مزاعمه حول مسؤولية دمشق عنه.
وانتقد مدير دائرة عدم الانتشار والحد من التسلح في وزارة الخارجية الروسية ميخائيل أوليانوف في تصريح للصحفيين في موسكو أمس المزاعم بأن روسيا تعرقل التحقيق في الهجوم الكيميائي في خان شيخون، مؤكداً أن ذلك غير صحيح على الإطلاق وأن الغرب يخشى من إجراء تحقيق محايد لأنه سيدحض توجيه التهمة لدمشق.
وأكد أوليانوف أنه ليس هناك أي دليل على وجود الأسلحة الكيميائية لدى سورية وقال: لا يوجد دليل واحد على أن سورية أخفت كيلوغراماً واحداً على الأقل من الأسلحة الكيميائية.
وأوضح أوليانوف أنه لم يتم تثبيت حقائق أي انتهاك لمعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية، وقال: لكن المشكلة هي في أن زملاءنا الغربيين يقولون من دون مبرر على الإطلاق إن السوريين أخفوا الأسلحة الكيميائية أو إنهم خدعوا الروس أو إن الروس يعملون جنباً إلى جنب مع السوريين وهذا أمر مشين للغاية.
وأشار أوليانوف إلى أن الادعاءات بأن روسيا تعرقل التحقيق كاذبة تماماً، مجدداً رغبة موسكو بأن تقبل الولايات المتحدة بإجراء التحقيق في مطار الشعيرات أيضاً، وقال: كما سبق أن قلت أعتقد الآن أنه أصبح واضحاً من يقف إلى جانب إجراء تحقيق موضوعي ومن يسعى لتعطيله.
وأضاف أوليانوف: لقد تشكل لدينا انطباع قوي بأن الدول الغربية تخشى بذعر شديد من أن إجراء تحقيق محايد سوف يدحض احتمالهم بتوجيه الذنب إلى دمشق، موضحاً أن الوضع الأمني في منطقة خان شيخون يسمح لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بإجراء التحقيق في الهجوم الكيميائي في المكان مباشرة.
وشدد أوليانوف على أن التحقيق يجب أن يتم في موقع الأحداث المزعومة وأن بعثة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لتقصي الحقائق تعمل منذ فترة طويلة عن بُعد وهي لا تصل منذ عدة سنوات إلى مواقع الأحداث وهذا أمر غير طبيعي مطلقاً لأنهم يحتجون باعتبارات أمنية.
وطالب أوليانوف بأن يشمل التحقيق في حادث استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية طيفاً كاملاً من إجراءات التحقيق وأن هذا منصوص عليه في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية بشأن بعثة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لإثبات وقائع استخدامات الأسلحة الكيميائية المحتملة في سورية ولكن ذلك لا يجري تطبيقه.
ودعا أوليانوف إلى الجدية في التحقيق وبعيداً عن عمل اللجان عن بُعد كما جرى في مرات سابقة، وقال: إن الطرق الحالية لإجراءات التحقيق غير كافية وغير مرضية ويجب أن يكون فيها شيء أكثر جدية.
إلى ذلك بحث نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا في جنيف أمس سير وآفاق التسوية السياسية للأزمة في سورية على خلفية الاتصالات السياسية المتعددة والتي جرت مؤخراً بصيغ مختلفة.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان: إن الطرفين أشارا إلى ضرورة أن تواصل جميع الأطراف الرئيسة جهودها لتعزيز نظام وقف الأعمال القتالية في سورية وحل المشكلات الإنسانية للأهالي إضافة إلى إشراك الآليات المعنية التابعة للأمم المتحدة في عملية إزالة الألغام في سورية.

 

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع