أعلن مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سورية ألكسندر لافرنتييف أن الدول الضامنة لاتفاق وقف الأعمال القتالية في سورية اتفقت على قوائم المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني السوري المزمع عقده في الثلاثين من الشهر الجاري في سوتشي، بينما جددت وزارة الدفاع الروسية أمس تأكيدها أن محاولات الولايات المتحدة إلصاق التهم بالجيش السوري «باستخدام سلاح كيميائي» لا أساس لها من الصحة وتستند إلى ادعاءات وإشاعات نشرت في وسائل التواصل الاجتماعي و«شهادات» التنظيمات الإرهابية.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني: المحاولات المستمرة للولايات المتحدة لاتهام القوات السورية باستخدام مواد سامة خلال العمليات العسكرية ضد ما يسمى «المعارضة» تستند فقط إلى شهادات المسلحين ولم تؤكد بحقائق، مشيرة إلى أن الإدارة الأمريكية تتغاضى عن حقائق موضوعية لاستخدام المسلحين لمواد سامة في سورية.
وشدد البيان على أن الإدارة الأميركية في أحسن الأحوال لا تبدي أي اهتمام إزاء حقائق استخدام المسلحين لمواد سامة ضد الجيش السوري والمدنيين.
وأعادت وزارة الدفاع الروسية إلى الأذهان أن القوات السورية تخلصت من جميع الأسلحة الكيميائية التي كانت بحوزتها منذ عام 2014.
وأوضحت الوزارة أنه في الوقت الذي توقفت فيه واشنطن تحت ذرائع مختلفة عن تنفيذ التزامها بتدمير مخزونها الكيميائي بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية وإبقائها على 10 بالمئة منه في حالة جاهزة للقتال أكملت روسيا قبل الموعد المحدد تدمير كامل ترسانتها الكيميائية .
وتابعت الوزارة: قبل توجيه واشنطن الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة في المحافل الدولية ينبغي على الشركاء الأميركيين أنفسهم الوفاء بمتطلبات اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
واستخدمت التنظيمات الإرهابية السلاح الكيميائي والمواد السامة أكثر من مرة عبر قصفها عدة مناطق سكنية في حلب وريف إدلب في محاولة لإلصاق التهمة بالجيش العربي السوري، بينما تؤكد تقارير إعلامية عديدة حصول التنظيمات الإرهابية على معدات ومواد إنتاج المواد الكيميائية والغازات السامة بتسهيلات من نظام أردوغان.
كذلك اعتبرت وزارة الدفاع الروسية أن العدوان الذي ينفذه النظام التركي على منطقة عفرين بريف حلب الشمالي جاء نتيجة لسياسات واشنطن وقيامها بتشكيل ميليشيا مسلحة تابعة لها شمال شرق سورية.
ولفتت وزارة الدفاع الروسية في بيان نشرته أمس على موقعها الإلكتروني إلى أن العوامل الرئيسية التي أسهمت في تطور الأزمة في منطقة عفرين تتمثل بالخطوات الاستفزازية التي اتخذتها واشنطن عبر قيامها بإنشاء قوات حدودية في المناطق المجاورة لتركيا إضافة إلى إجراءات أخرى يقوم بها الأميركيون ضد الدولة السورية ودعم الجماعات المسلحة.
وأشارت الوزارة إلى أن العمليات غير الخاضعة للرقابة التي يقوم بها «البنتاغون» لتسليح تشكيلات مؤيدة للولايات المتحدة شمال سورية أسهمت في التصعيد السريع للتوتر في المنطقة وقيام القوات التركية بعملية خاصة، مشددة على أن هذه الأعمال غير المسؤولة التي تقوم بها واشنطن في سورية تقوض عملية السلام وتعيق المحادثات السورية في جنيف والتي يجب أن يشارك الأكراد فيها بشكل كامل.
وكانت وزارة الخارجية والمغتربين أدانت بشدة يوم الاثنين الماضي إعلان الولايات المتحدة تشكيل ميليشيا مسلحة شمال شرق البلاد، مؤكدة أنه يأتي في إطار سياستها التدميرية في المنطقة لتفتيت دولها وتأجيج التوترات فيها وإعاقة أي حلول لأزماتها ويمثل اعتداء صارخاً على سيادة ووحدة وسلامة الأراضي السورية وانتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي.
وأوضحت وزارة الدفاع الروسية في بيانها أنها قامت بنقل الفريق العامل التابع لمركز التنسيق الروسي والشرطة العسكرية في منطقة عفرين إلى منطقة تل رفعت بريف حلب وذلك لمنع الاستفزازات المحتملة واستبعاد الخطر الذي قد يهدد حياة الجنود الروس وأمنهم.
وأفادت الوزارة بأن مركز التنسيق الروسي يراقب الوضع في منطقة تل رفعت وذلك لتوفير المساعدة اللازمة للمدنيين لمغادرة منطقة العمليات القتالية.
وارتكبت قوات النظام التركي أمس عدواناً جديداً على السيادة السورية عبر قصفها بمختلف أنواع الأسلحة عدداً من القرى والبلدات بريف منطقة عفرين ما تسبب بإصابة 7 مدنيين بجروح بينهم طفلان ووقوع أضرار مادية كبيرة بينما سقطت قذائف المدفعية والدبابات التي أطلقتها قوات نظام أردوغان على قرية خراب رشك التابعة لمدينة المالكية في أقصى شمال شرق الحسكة ما أسفر عن أضرار مادية وقتل مواشي الأهالي.
وفي سياق متصل أعربت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها عن قلقها إزاء عدوان النظام التركي على مدينة عفرين داعية الأطراف إلى التزام ضبط النفس.
وجددت الخارجية الروسية التزام موسكو بموقف ثابت من أجل التوصل لحلول في سورية تقوم على أساس الحفاظ على سلامة أراضيها واحترام سيادتها، مشيرة إلى سعيها لضمان تسوية سياسية طويلة الأجل وفقاً لأحكام قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 والاتفاقات التي تم التوصل إليها في إطار اجتماعات أستانا بشأن مناطق تخفيف التوتر في سورية.
وشددت الخارجية الروسية على أن الهدف الأساسي للقوات الروسية الموجودة في سورية هو ضمان وقف إطلاق النار في مناطق تخفيف التوتر بعد مشاركتها في هزيمة التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها «داعش».
في غضون ذلك، بحث رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية الجنرال فاليري غيراسيموف خلال اتصال هاتفي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال جوزيف دانفورد الوضع في سورية.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان أمس: إن غيراسيموف ناقش مع دانفورد خلال الاتصال الوضع في سورية، فضلاً عن القضايا الأخرى ذات الاهتمام المشترك.
إلى ذلك بحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الأميركي ريكس تيلرسون تطورات عملية التسوية السياسية للأزمة في سورية وضمان الاستقرار فيها.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان أمس: إن لافروف وتيلرسون بحثا خلال اتصال هاتفي بمبادرة من الجانب الأميركي الوضع في سورية بما فيه مسائل تتعلق بالإجراءات الهادفة إلى ضمان الاستقرار في شمال سورية.
وأضافت الخارجية الروسية: إن الوزيرين بحثا القضايا المرتبطة بعملية التسوية السلمية للأزمة في سورية برعاية الأمم المتحدة والتي ينبغي أن يسهم فيها مؤتمر الحوار الوطني السوري المقرر عقده في مدينة سوتشي بمشاركة واسعة.
وأوضحت الوزارة أن لافروف وتيلرسون ناقشا أيضاً عدداً من القضايا الدولية والثنائية.
في هذه الأثناء أعلن مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سورية ألكسندر لافرنتييف أن الدول الضامنة لاتفاق وقف الأعمال القتالية في سورية اتفقت على قوائم المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني السوري المزمع عقده في الثلاثين من الشهر الجاري في سوتشي.
واستكمل أمس اجتماع ثلاثي بين روسيا وإيران وتركيا بدأ أمس الأول مخصص للتحضير لمؤتمر سوتشي حيث يمثل لافرنتييف فيه الجانب الروسي، إضافة إلى مساعدي وزيري الخارجية الإيراني حسين جابري أنصاري والتركي سيدات أونال.
وقال لافرنتييف خلال موجز صحفي في سوتشي أمس: تمّ الاتفاق بين وفود روسيا وإيران وتركيا حول قوائم المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، موضحاً أن الأمر يتطلب أيضاً بعض العمل لمدة يوم أو يومين ومن ثم سترسل الدعوات للمشاركين.
وأضاف لافرنتييف: المهم من لقاء «اليوم» هو التأكيد على جاهزية إجراء هذا المؤتمر في موعده حيث سيصل المشاركون يوم الـ 29 من الشهر الجاري وفي الـ 30 منه سيجري المؤتمر، لافتاً إلى أن وفود البلدان الثلاثة ناقشت مسائل مختلفة وكان هناك تفاهم بينها.
وأعرب لافرنتييف عن أمله بأن يكون تمثيل الأمم المتحدة في مؤتمر سوتشي عالي المستوى، وقال: نأمل أن يتخذ الأمين العام للأمم المتحدة قراراً بإرسال مبعوثه الخاص ستافان دي ميستورا إلى المؤتمر والمشاركة في افتتاحه.
وردّاً على سؤال عما إذا كانت الأوضاع في إدلب ستؤثر في مجريات المؤتمر قال لافرنتييف: كما تعرفون فإن الأوضاع في بعض المناطق السورية مازالت متوترة وهذا لايمكن أن يؤثر في إجراء ونتائج المؤتمر، والمهم هو إظهار رغبة السوريين في التوصل إلى السلام والالتزام بوقف الأعمال القتالية ليس في مناطق تخفيف التوتر فقط وإنما في كل الأراضي السورية.
وبيّن لافرنتييف ردّاً على سؤال أن مناقشة كل المسائل يمكن أن تحتاج لوقت وليس ليوم واحد فقط، بل أكثر من ذلك وقد يكون أسبوعاً لكن المهم هو إطلاق عملية التسوية السياسية وإعطاء الفرصة لإعادة الروح لعملية جنيف ولكي يستطيع المبعوث الخاص للأمم المتحدة الإفادة من نتائج هذا المؤتمر.
وأضاف لافرنتييف: نأمل أن تستخدم نتائج مؤتمر سوتشي في ساحة جنيف لتسوية الأزمة في سورية وبعد ذلك ستتم التسوية تحت رعاية الأمم المتحدة، هذا هو موقفنا، وأرى أن هذا القرار صحيح.
وحول مشاركة «المعارضة» المدعومة من النظام التركي وإعطائه أي ضمانات بهذا الخصوص قال لافرنتييف: خلال جلستنا ناقشنا موضوع العمل مع «المعارضة» ومشاركتهم في المؤتمر وهذه فرصة للتأكيد على وجودهم وجاهزيتهم لمناقشة العملية السياسية طبقاً للشروط الأساسية وهي الحفاظ على وحدة وسيادة الأراضي السورية ومكافحة الإرهاب على الأراضي السورية.
وبشأن وجود القوات الأمريكية في سورية، قال لافرنتييف: موقفنا واضح بأن القوات الأمريكية يجب ألا تبقى على أراضي الجمهورية العربية السورية المستقلة من دون السماح من قيادة هذه الدولة ولذلك أرى أن هذا يمكن أن يؤثر بعض الشيء بشكل سلبي في المؤتمر ونحن ننتظر مشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة كمراقبين في المؤتمر.
إلى ذلك، أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والإفريقية حسين جابري أنصاري إنجاز التحضيرات اللازمة لإنجاح المؤتمر.
وقال جابري أنصاري في تصريح لقناة (آر.تي) أمس: تشاورنا مع الأتراك والروس في إطار الاجتماعات الثنائية والثلاثية بهدف إنجاح مؤتمر الحوار الوطني السوري المزمع عقده في مدينة سوتشي ونتمنى على الجهات المؤثرة وخاصة الدول الضامنة أن تأخذ بعين الاعتبار ضرورة توفير كل ما هو لازم في سبيل إنجاح المؤتمر.
وشدّد جابري أنصاري على أهمية ألا تؤثر التطورات الميدانية بالساحة السورية في أجواء مؤتمر سوتشي.
وكان مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والإفريقية حسين جابري أنصاري قد بحث مع لافرنتييف التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الوطني السوري.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الجانبين ناقشا خلال اللقاء في سوتشي أمس الترتيبات اللازمة لعقد المؤتمر.