تعود العلاقات السورية ـ الروسية إلى منتصف القرن الماضي حيث ترسخت خلال عقود من الزمن وارتقت لتتحول اليوم إلى تحالف استراتيجي شمل مختلف المجالات تكلل بوقوف البلدين معاً في مواجهة خطر الإرهاب الذي يهدد العالم.
وتحتفل روسيا الاتحادية في الـ12 من شهر حزيران بعيدها الوطني الـ28 في وقت تدخل فيه مسار النمو المستدام محققة إنجازات ملموسة على المستويات السياسية والاقتصادية والصناعية والزراعية وتتقدم في بناء منظومة علاقات جديدة بالسياسة الدولية تقوم على التوازن والتعددية والحفاظ على استقرار وسيادة جميع الدول واحترام القانون الدولي كما بذلت وتبذل الجهود لإنهاء الأزمة في سورية سياسياً ودعم سورية في حربها ضد الإرهاب ليصبح البلدان شريكين في الشهادة كما في النصر على الإرهاب.
وفي حديث لـ(سانا) وصف الوزير المفوض في السفارة الروسية بدمشق إيلبروس كوتراشيف مستوى العلاقات الثنائية بين روسيا وسورية بأنه نادر جداً على مستوى العلاقات الدولية وقال: في يومنا هذا وصلنا إلى مستوى نادر جداً في تاريخ العالم وفي العلاقات الدولية من الثقة المتبادلة بين قيادات البلدين والشعبين في المجالات كافة.
ورأى كوتراشيف أنه بعد الانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري بدعم الأصدقاء من المهم التطلع لتحرير الأراضي السورية من القوى المحتلة وتطهيرها من كل الجماعات الإرهابية، معرباً عن أمله في أن يتم ذلك في أقرب وقت ممكن وأن يكون المسار السياسي هو الطريق لتحقيق حل الأزمة وخاصة أن جميع الأطراف بمن فيهم خصوم سورية يعترفون بأنه لا بد من الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسيادة الدولة السورية واستقلالها.
وعن الجهود المبذولة للدفع بالعملية السياسية أشار كوتراشيف إلى أن مسار «أستانا» أثبت فاعليته فكان خطوة حكيمة ينبغي تطوير قدراتها لتشمل مواضيع سياسية، معتبراً أن منطق تطور الأحداث يتطلب الحفاظ على مسار «أستانا» وتطويره عبر بحث كل الأمور الحيوية الخاصة بالوضع في سورية ومقللاً في الوقت نفسه من إمكانية ما سماه «التفاهمات أو المؤامرات التركية- الأمريكية في الشمال السوري» في التأثير على هذا المسار.
ولفت كوتراشيف إلى أن هناك جموداً والعملية السياسية متوقفة لأسباب فضل تأجيل الحديث عنها كي لا يفسر الأمر على أنه انتقاد لطرف على حساب طرف آخر.
ورأى كوتراشيف أن النهج الذي اتبعته سورية عبر تحقيق المصالحات المحلية أدى إلى نتائج ملموسة على الأرض وتحسن الوضع العام في البلاد، معتبراً أنه في ظل توقف عملية جنيف، فإن سورية عبر المصالحات تمضي قدماً بجهودها الذاتية لتحسين الوضع في البلاد.
وعن دور بلاده في مرحلة إعادة الإعمار أشار كوتراشيف إلى أن سورية أعطت أولوية للشركات الروسية في مجال إعادة الإعمار وهي عملية لم تبدأ بعد على نطاق واسع لكن هناك العديد من الجهود في هذا الإطار آخذين بعين الاعتبار الوضع الأمني إضافة لوجود عراقيل للنشاط الاقتصادي نتيجة الإجراءات الغربية أحادية الجانب المفروضة على سورية وروسيا.
وأكد كوتراشيف وجود رغبة لدى الطرفين بتجاوز العراقيل وتحقيق العمل المشترك في المجال الاقتصادي والارتقاء بمستوى التبادل التجاري إلى مستوى العلاقات السياسية والعسكرية، مبيناً أن بلاده تشجع الشركات الروسية على العمل في سورية وهناك شركات روسية تعمل على الأرض رغم المخاطر وتحديات العقوبات الغربية ولدى هذه الشركات مشروعات في مجالات مختلفة منها النفط والغاز والإسكان وتطوير البنية التحتية من موانئ وطرق ومطارات ومجال الفوسفات.
وأشار كوتراشيف إلى أن بلاده طالبت المجتمع الدولي في العديد من المناسبات بأن يمول المشروعات في سورية أو على الأقل أن يمتنع عن عرقلة الجهود السلمية من أصدقاء سورية في هذا المجال وعلى رأسها وقف الإجراءات الأحادية القسرية لكن كل الأمور في هذا الشأن حالياً مسيّسة والدول التي ساهمت بالتدمير لا تريد المساهمة بإعادة الإعمار وتربط ذلك بالمجال السياسي وهذا موقف منحاز ومسيّس وغير عقلاني وغير أخلاقي ونحن ندينه.
وأوضح كوتراشيف أن بلاده أصدرت توجيهات قبل أعوام إلى كل المؤسسات الروسية للمساهمة في تطوير العلاقات مع سورية وتحسين الوضع فيها وشمل ذلك الوزارات المعنية بالشأن الاقتصادي والتعليمي والثقافي فزادت حصة سورية من المنح الدراسية الروسية لتستوعب 500 طالب سوري وهو عدد لا سابق له بين البلدين كما تقوم الجهات الأهلية بجهود إنسانية وتقدم المساعدات في الوقت الذي تقوم به وزارة الدفاع الروسية بتوريد مساعدات للمناطق المتضررة خاصة المحررة حديثاً.
وختم كوتراشيف بالقول: إن بلاده ومنذ بداية الأزمة في سورية كانت مقتنعة بضرورة بذل الجهود ليس في المجال العسكري فقط، بل أيضاً في المجالين السياسي والإنساني لحل الأزمة.