أكدت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن قانون خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي «بريكست» كشف عن تناقضات في قلب سياسات حزب المحافظين الحاكم ستتضح بجلاء في الأيام المقبلة.

وقالت الصحيفة في مقال نشرته في عددها الصادر أمس: هذا التناقض في حزب المحافظين يكمن في أن أعضاء داخل الحزب يقفون مع حرية التجارة لكن يعارضون حرية حركة الأشخاص بين دول الاتحاد الأوروبي؛ كما يدينون السياسات الشعبوية ومع أن «المحافظين» من المفترض أن يكونوا داعمين للرأسمالية، إلا أن بعضهم قضى أشهراً يخطط لتحطيمها.

وحذرت الصحيفة من أن جزءاً من حزب المحافظين ينتهج سياسة التضليل؛ إذ يقول إن الخروج الصعب من الاتحاد الأوروبي سيسمح لبريطانيا بأن تزدهر وهو ما لن يكون, موضحة أنه وإذا كان ثمة اعتقاد يقول: إن «بريكست» نشّط قاعدة حزب المحافظين، إلا أن الاستفتاء مزّق وحدة الحزب.

واستدركت الصحيفة بالقول: الأزمة الراهنة التي يعيشها حزب المحافظين يمكن تعقُّب جذورها إلى ما قبل استفتاء عام 2016، وتحديداً إلى الطبيعة المدمرة للعولمة التي روّج لها كل من حزب المحافظين وحزب العمال؛ وقد غيرت العولمة عادات الحياة والعمل والأسرة، على نحو حوّل السياسة البريطانية من نظام «الأحزاب القائمة على الطبقة الاجتماعية»، حيث كان حزب العمال يلقى دعماً ممن ينالون حظاً بسيطاً من التعليم والفقراء – إلى نظام دوائر النُخَب اليوم، حيث بات الناخبون الحاصلون على الحظ الأوفر من التعليم يدعمون حزب العمال بقوة، بينما الأثرياء يدعمون حزب المحافظين؛ كما تحوّل كبار السن إلى دعم حزب المحافظين.

وشددت الصحيفة على أن البعض داخل المحافظين يرى في الأزمة الراهنة التي يعاني منها الحزب بسبب «بريكست» فرصة لإعادة صياغة القواعد الأساسية لسياسات الحزب؛ متسائلة: لكن لماذا يتعين على الناخبين أن يضعوا ثقتهم في حزب تمخضت سياساته الاقتصادية عن أسوأ نمو تشهده المملكة المتحدة على مدى عشر سنوات؟.