أشار مقال نشرته مجلة «ذي ناشيونال انترست» الأمريكية إلى أن السياسيين والمحللين الأوروبيين يحضرون أنفسهم، غداة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، لمضايقات جديدة يرتكبها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تضاهي وتزيد على مضايقاته المعهودة، فالنتائج التي آلت إليها الانتخابات ومسار ترامب السياسي لا يطمئنان.

وقال المقال: بعض السمات المألوفة، حتى الآن، لرئاسة ترامب، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات الخارجية، هي ذات صلة، فقد جعل ترامب نيل استحسان قاعدته السياسية في أعلى سلم أولوياته، الأمر الذي يبرز قلة اهتمامه بالضرر الذي يلحق بالمصالح الوطنية طالما أن المصفقين والمهللين من أعضاء الحزب الجمهوري يهللون له.

وأوضح المقال أن ترامب، في واقع الأمر، أصبح، مع الممارسة المستمرة، معلماً في فن التشتيت والتحريف من خلال افتعال الأزمات والإدلاء بالتصريحات الشائنة، لافتاً إلى أن نهج ترامب العام في العلاقات الخارجية، كما يبدو بوضوح، قائم إلى حد كبير على هدم الأشياء وتدميرها، وخاصة المؤسسية منها، أو متعددة الأطراف، لدرجة أن نهجه لا يأتي بنتائج بنّاءة، كما هو الحال مع اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية، إلا بعد المرور بتوترات وعواصف الأزمات التي يفتعلها.

وأكد المقال أن نتائج الانتخابات تعزز الميول «الترامبوية» المألوفة، حيث إن توجه ترامب لإجراء أي تصويبات على مساره السياسي أمر مشكوك فيه، حتى ولو كانت نتائج الانتخابات قد أسفرت عن «موجة زرقاء»، أي سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس بمجلسيه، فمن شبه المؤكد أن الرئيس الأمريكي يرى النتائج في أحد جوانبها، خاصة زيادة الجمهوريين، ممن أيدوه خلال حملته الانتخابية الرئاسية، في مجلس الشيوخ، كسبب للاستمرار في فعل ما يفعله، فما الذي يمكن أن يعنيه استحواذ الديمقراطيين على مجلس النواب بالنسبة لترامب؟ تحقيقات، مناوشات تشريعية، توجيه اتهامات..؟

وأجاب المقال بالقول: رغم احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية في مجلس الشيوخ، فإن سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب تشير إلى احتمالية أقل في قدرة الجمهوريين على تمرير أي تشريعات جديدة، لذا سيصب البيت الأبيض اهتمامه على الأمور المتعلقة بالسياسة الخارجية أكثر منه بالسياسة الداخلية، حيث يتمتع الرؤساء بصلاحيات أوسع تمكّنهم من تجاهل ميول الكونغرس.

ولفت المقال إلى أن أيام الوقوف مكتوفي الأيدي والعجز عن فعل أي شيء إزاء سياسات ترامب ولّت بالنسبة للديمقراطيين، حيث سيسمح لهم فوزهم بأغلبية مجلس النواب ببدء جلسات المساءلة، فهم يترأسون الآن اللجان القادرة على إجراء تحقيقات في السجلات المالية لترامب بما يشمل عائداته الضريبية، والتعمق في ملف التدخل الروسي المزعوم بالانتخابات الرئاسية عام 2016، وفضائح أخلاقيات الإدارة الأمريكية، بل يمكنهم عرقلة جدول أعمال ترامب التشريعي.

ونوه المقال بأنه يتم الآن تمهيد الطريق لأزمات في الخارج أو مواجهات يشعلها البيت الأبيض، وخاصة مع إيران، فقد أوجدت حملة إدارة ترامب العازمة على إذكاء العداء والتوتر مع طهران بالفعل المناخ اللازم لهذا الغرض، مضيفاً: المواجهة العسكرية مع الصين تمثل احتمالية أقل، وخاصة أن السياق الجيوسياسي للمنافسة بين واشنطن وبكين يجعل احتمالية نشوب حرب في مكان مثل بحر الصين الجنوبي محدودة من دون المخاطرة بالتصعيد إلى المستوى النووي.

وأوضح المقال أن الحرب الاقتصادية لابد ستكون جزءاً من أي أزمات خارجية «ترامبوية»، وبطبيعة الحال، فإن الإدارة الأمريكية تخوض بالفعل الكثير من الحروب التجارية، وتمثل الصين الهدف الرئيس منها، فالحملة ضد إيران تستلزم حرباً اقتصادية ليس فقط ضدها، بل ضد الحلفاء الأوروبيين، والكثير غيرهم.

 

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع