فضحت أماروسا مانيجولت نيومان ـ مديرة الاتصالات في البيت الأبيض، والأمريكية الوحيدة من أصول إفريقية ـ الممارسات اللاعقلانية التي يقوم بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في كتابها «المعتوه» الذي كشفت فيه أسرار العام الذي قضته في العمل في البيت الأبيض ضمن إدارة ترامب.

وتناولت كلٌّ من الكاتبتين أناليزا ميريللي، وهيذر تيمونز، في مقال لهما على موقع «كوارتز» بالتحليل كتاب «المعتوه» على خطا كل من عاصر السياسة الترامبية التي تجلت في مجالي السياسة الخارجية والداخلية، إذ سبق أن صدر العديد من الكتب التي وصفت ترامب وسياسته منها «حالة دونالد ترامب الخطيرة» الذي وضعه عدد من الكتاب بإشراف العالم النفسي «باندى لى» ويحكي عن الحالة النفسية للرئيس الأمريكى.. وكتاب «ولاء أعلى» للمدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي الذي يسرد تفاصيل علاقته المتوترة مع الرئيس دونالد ترامب ويصوره رئيساً أنانياً وغير نزيه، يستخدم طلبه للولاء بأساليب زعماء المافيا.. إضافة إلى كتاب «النار والغضب» الذي ذاع صيته لمؤلفه الصحفي الأمريكي مايكل وولف.. و«موجة لا تهدأ» لـ جون ماكين، رئيس لجنة الدفاع في مجلس الشيوخ الأمريكي، وفيه يسخر من ترامب ومن فكرة ضرورة قيام الولايات المتحدة بتعزيز قيمها في الخارج، وينتقد بشدة تهديدات ترامب لبعض الدول.

كما يقدم كتاب«الفاشية: احذر» لمادلين أولبرايت – وزيرة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس بيل كلينتون – فصلاً كاملاً عن السلوك المزعج لترامب، لإظهار ما يمكن أن يحدث للقادة المتعطشين للسلطة الذين لا يعرفون الضوابط والتوازنات، ومن ثم يأتي كتاب «المعتوه» لأماروسا نيومان ليعرّي ترامب ويسلط الضوء على 15 عاماً من الاستغلال والعنصرية خلال حياته السياسية والاقتصادية.

قد لا يكون الكتاب خاتمة غيره من الكتب التي فضحت ممارسات الرئيس الأمريكي الحالي الذي يجبر بعض الدول على الامتثال لقواعد وسياسة واشنطن الرعناء، لكنه يعد وثيقة مهمة تؤكد كل فصولها أن واشنطن تفقد، مع مرور الوقت، التأييد الدولي لها من جراء سياستها غير المتوازنة، وسيكون أمام واشنطن، في نهاية المطاف، الاختيار بين فرض الهيمنة على معظم الدول أو التوقف عن سياستها العدوانية التي إن استمرت فيها فإنها بلا شك ستفقد مكانتها وسيطرتها…ويبقى السؤال: ما العبر التي يمكن أن يستخلصها القارىء من الإصدارات التي تصف ترامب وسياسته الرعناء وخاصة الإصدار الأخير «المعتوه» لأماروسا نيومان؟

ترى نيومان في كتابها أن ترامب مغفل، يتلاعب به ويحركه موظفون لهم مصالحهم الشخصية، مؤكدة أن الرئيس ترامب أحدث قطعاً في نسيج المجتمع الأمريكي، وتسبب في انقسام الأمة متعمداً، واتهمته بأنه غير لائق ذهنياً لمنصب الرئاسة.

وكشف الموقع من خلال استعراض الكاتبتين كتاب «المعتوه» بأن ترامب شخصية نرجسية، لطالما اتهم بالغرور، وهو يبني واقعه الخاص ليبدو جيداً حتى في المواقف الحرجة، ثم يكرر أكاذيبه حتى يصبح تشويه تلك الحقائق هو الإصدار الوحيد الذي يعرفه، لافتاً إلى أن الرئيس الأمريكي الحالي يكذب ويتفاخر لتحسين صورته أمام الرأي العام العالمي، وأن الفرق بينه وبين قادة العالم المتهمين بالنرجسية ولو قليلاً، يكمن في أنه لا يستطيع أن يعمل ما لم تكن الأضواء مسلطةً عليه.

كما أشارت الكاتبة إلى أن ترامب «شخص عنصري وقد استخدم كلمة «زنجي» أكثر من مرة في عمله كرئيس، كما سُمع أكثر من مرة وهو يذكر الكلمة العنصرية التي تعد إهانة للسود أثناء عمله في تلفزيون الواقع الذي كان يقدمه بعنوان: المتدرب».

وتتهم نيومان أيضاً الرئيس ترامب في كتابها بأنه أدلى بتصريحات يزدري فيها الفلبينيين وأقليات أخرى، إضافة إلى دلائل تشير إلى تراجع قدراته العقلية. وأضافت: إن نيات ترامب شريرة، وهو يتصرف كـ «الكلب» من دون سلسلة – على حد تعبيرها – في العديد من الأحداث التي حضرها من دون وجود زوجته ميلانيا معه، واصفة إياه بأنه رجل بعيد عن السياسة يحب الصراع ورؤية الناس وهم يتقاتلون، ولاعلاقة له بصفات القائد، فهو فوضوي ومرتبك.

بالتوازي مع إطلاق كتاب «المعتوه» نشرت نيومان مكالمة مسجلة بينها وبين ترامب، وأخرى بينها وبين كبير موظفي البيت الأبيض، في المقابل هاجم ترامب نيومان عبر «تويتر» ووصفها بالفاشلة والغبية، كما أكد محامي ترامب أن نيومان بتسجيلها محادثات داخل البيت الأبيض وتسريبها ارتكبت مخالفة قانونية وستحاكم عليها.

وقد نفى البيت الأبيض المزاعم التي أطلقتها أوماروسا، وتساءلت المتحدثة باسمه سارة ساندرز عن سبب صمت أوماروسا عاماً كاملاً عن الانتهاكات التي تزعم وقوعها، قائلة: إن أوماروسا تحاول التهرب من الشبهات حول مصداقيتها بالهجوم على إدارة ترامب.

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع