بعد كل ما مر فيه من حرمان وبرد شديد ولاسيما في الأيام الأخيرة من فصل الشتاء باتت هناك قناعة لدى المواطن بأنه لا إجراءات شافية لتأمين مادة المازوت بالشكل الذي يسد الحاجة، فتوزيع 200 ليتر من المادة لا يلبي الطموح، أما المنظر الأكثر إيلاماً للمواطن فهو انتشار ما يسمى اصطلاحاً «المازوت الحر» في الطرقات بشكل يجعل كل معني بملف المحروقات مسؤولاً عن انتشار هذه الظاهرة، فتوافر المازوت الحر في الشوارع يستدعي الاهتمام بعدالة التوزيع، والمراقبة الجادة لإنهاء هذه الظاهرة، وبعدها يتم الحديث بموضوع «الجود بالموجود»، فلسان حال المواطن يقول: إن حاجة كل أسرة في المحافظة 600 ليتر في المناطق المنخفضة والغربية، وتزيد على 1000 ليتر في المناطق الشرقية، ومع ذلك فالكل يعامل بالمستوى ذاته، والأهم أن حاجة أسر المحافظة ذات الطبيعة الجبلية القاسية تختلف عن حاجة أسر مناطق أخرى ذات طبيعة سهلية أو ساحلية، فهل يعدّ هذا تحقيقاً للعدالة، يتساءل مواطنون؟!.

طلعت الحسين- رئيس بلدية المزرعة قال: هناك تصنيف للمناطق السورية على فصل التدفئة كمناطق باردة ومعتدلة يجب أخذها في الحسبان، وتعد محافظة السويداء في هذا التصنيف من المناطق الباردة، حيث تصل درجات الحرارة إلى تحت الصفر، ويمتد فصل الشتاء فيها لأكثر من خمسة أشهر تدفئة، بينما التدفئة في مناطق أخرى كالساحلية ودمشق لا تزيد على ثلاثة أشهر، ودرجات الحرارة تكون دائماً معتدلة، وبالتالي حاجة الأسر إلى المازوت أقل بكثير من المناطق الباردة، وهذا يجب أخذه في الحسبان عند تحديد مخصصات الأسر، وفي ترتيب التوزيع بشكل ينسجم مع طبيعة كل منطقة، وحاجتها الفعلية. وفي الحديث عن إجراءات لجنة المحروقات فإنها تعقد اجتماعاً أسبوعياً تناقش فيه حالة توزيع المادة، وتضع حلولاً للمشكلات العالقة، وتتواصل مع الجهات المعنية الأعلى لتذليل الصعوبات والعقبات.

مدير محروقات السويداء خالد طيفور قال :إن حاجتنا من مادة المازوت لهذه الفترة هي 24 طلباً، منها 16 طلباً للتدفئة، ولكن ما يصل من تلك الطلبات هو 8 طلبات توزع على جميع الفعاليات من: مياه، وصحة، وأفران، وزراعة، وكذلك للتدفئة!.

وبيّن أن عدد أسر المحافظة التي استلمت البطاقة الذكية وصل إلى 118 ألف أسرة تحتاج إلى 52 مليون لتر مازوت إذا اعتبرنا أن المخصص هو 400 ليتر، علماً أنها كمية قليلة جداً، ومع ذلك لم يوزع أكثر من 23 مليون ليتر حتى تاريخه، والحل بمضاعفة كميات التوزيع بشكل يغطي حاجة المواطنين ولو بالحد الأدنى.

ورغم وجود المازوت الحر وانتشاره بشكل كبير على الطريق الرئيس في مدينة السويداء، (على مرأى الجميع) لم يجد المواطن أي تحرك لقمع هذه الظاهرة فيضطر إلى شراء بضعة ليترات مع أحدهم ليسد حاجته.

يبقى السؤال الذي يبحث عن جواب: من أين يأتي المازوت الذي يسمى اصطلاحاً بـ«الحر»؟!.. التقاطعات تشير، والكلام لمدير المحروقات، إلى أن المادة تتوافر من طريقين: أولهما بيع مخصصات البطاقات ومخصصات باصات النقل لأصحاب المحطات الذين بدورهم يقومون ببيع المادة لعملاء لهم، وهنا تلعب اللجان المحلية دوراً في الإشراف والمتابعة لعمليات بيع كل ليتر مازوت يخرج من محطات الوقود لمعرفة وجهته، ومن المستفيد منه؟!.

ومن جهة أخرى فإن لصوص الحطب لم يعودوا يكترثون بالقانون، فهم يغزون كل يوم أي شجرة، وقد وصلت غزواتهم إلى الحدائق العامة الموجودة داخل مدينة السويداء، وما الضبوط التي تنظمها دائرة الحراج، وكميات الحطب التي تتم مصادرتها إلا دليل على مدى الخطر الذي تتعرّض له الثروة الحراجية من جراء نقص المازوت، وتساهم الدوريات التي تنفذها عناصر دائرة الحراج في الحد من الاعتداء على الغابات، ولكن يبقى المواطن يبحث عن الطريق الذي يجب اتباعه للوقاية من البرد..!