رغم الشجون التي تحيط بواقع التأمين الصحي والتي يصفها بعض المنظرين بالفساد، وآخرون بالتجربة التي لم تصل إلى مرحلة البلوغ بعد، إلا أن ما يُقدمه هذا المشروع الوطني للمؤمنين لهم في مؤسسات القطاع العام الإداري والاقتصادي من خدمات صحية مقابل أقساط رمزية، يولد التفاؤل بأن هذا المشروع سيجد طريقه إلى التطور مهما كثرت الانتقادات.

وتشير يعض المعطيات الإحصائية، حسب مدير عام المؤسسة العامة السورية للتأمين- المهندس إياد زهراء في تصريحه لـ«تشرين»، إلى أن وسطي نسبة المستفيدين من تغطيات بوليصة التأمين الصحي تتراوح بين 70 – 80% من إجمالي عدد المؤمن لهم عبر المؤسسة، ناهيك بأن عدد المراجعات الطبية سجلت خلال العام الماضي 3 ملايين و300 ألف مراجعة، وفي المقابل وصل عدد المطالبات إلى 3 ملايين و700 ألف مطالبة، وهي مؤشرات تدل على أن تجربة التأمين الصحي في سورية جيدة مقارنة بتجارب العديد من الدول السباقة في هذا المجال التي لم تصل إلى مستوى الكمال رغم امتلاكها الأدوات والبرامج المتطورة في إدارة هذا النوع من المنتجات التأمينية.

أما فيما يتعلق بحالات سوء الاستخدام المضبوطة، فقد تم استرداد مبلغ 6 ملايين ليرة من المؤمن لهم الذين أساؤوا استخدام بطاقة التأمين الصحي، وطُبقت في حقهم إجراءات وصلت إلى تجميد البطاقة مدة محددة، مع اتخاذ عقوبات أيضاً بحق مزودي الخدمة الذين شاركوا المؤمن لهم في سوء الاستخدام.

ومع ارتفاع أقساط العام الماضي بنسبة 23% عن عام 2017، إذ سجلت 20 مليار ليرة، فإن المؤسسة تسعى إلى تطوير خدمات التأمين الصحي وجعلها أكثر شمولية وعدالة بين المؤمن لهم، إلى جانب دراسة إحلال بوليصة التأمين الزراعي لتغطية العديد من المخاطر التي قد تتعرض لها بعض المنتجات الزراعية، إلى جانب البحث عن المعادل الحقيقي لتعويضات التغطيات الجسدية والمادية في التأمين الإلزامي للمركبات لمواكبة سقوف التعويض في الدول المجاورة إن أمكن ولو بمراحل متتابعة.

وكان مدير عام المؤسسة أكد في تصريحات صحفية سابقة أن ثقة المتعاملين مع المؤسسة زادت لكونها مؤسسة معروفة على مستوى الوطن العربي بفنياتها وطرق اكتتابها على الأخطار والأسعار الفنية والمنطقية التي تتعامل بها بما يعزز ثقة المتعاملين معها للقطاعين العام والخاص، إضافة لإدارة محفظة التأمين الصحي الذي تجاوز عدد المؤمنين لديها 700 ألف مؤمن واعتماد نماذج تغطيات تأمينية متعددة لبقية فروع التأمين لتطول كل من هو مهتم من فئات المجتمع في شراء العقود التأمينية مع تأكيد الدعم الحكومي الثابت في الأعمال المحلية لتصل حصة المؤسسة في نهاية الربع الثالث لعام 2018 إلى ما يقارب 70% من الحصة السوقية واليوم من الخطأ اعتماد مؤشر حجم الأقساط فقط، فحجم الأخطار المؤمنة هو الأكبر، وحدود مسؤوليات والتزامات المؤسسة في حماية الاقتصاد كلية في جميع احتياجات ومتطلبات المجتمع.

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع