تؤدي الأزمات التي تطول المجتمعات دوماً إلى اجتراح حلول حدودها الإمكانات المتوافرة لدى الناس، وهذه المهمة يضطلع بها غالباً الناشطون في مجالات المجتمع الأهلي.

ويزيد من فعالية نشاطات كهذه وجود وسائل ترويج غير مكلفة، وحالياً يحتل موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) المركز الأول بين الوسائل المروجة للأفكار والنشاطات والفعاليات، وآخرها حملة أطلق عليها أصحابها اسم (بطريقك)، التي جاءت استجابة لقلة المواصلات بسبب الشح في مادة البنزين الذي تتسبب به العقوبات الظالمة على سورية.

«تشرين» التقت مؤسسي الحملة ومنهم زهراء الروماني (طالبة في كلية الإعلام) التي قالت:

(بطريقك) حملة سورية شبابية وجدت نتيجة أزمة المحروقات والمواصلات، وهي كانت موجودة كفكرة يتم طرحها على صفحات (الفيس بوك) ومنصات التواصل الاجتماعي، فبادرنا إلى تطويرها وتحويلها إلى عمل حقيقي على أرض الواقع، فأنشأنا للحملة بتاريخ 15 نيسان مجموعة على (الفيس بوك)، بهدف التواصل مع من يريد الانضمام للحملة من أصحاب السيارات، فلاقت المجموعة صدى كبيراً وتفاعلاً وتجاوباً من قبل الناس، وبدأ بعض أصحاب السيارات يبادرون بعرض خدماتهم على الناس، وذلك عبر ذكر طريق تنقلاتهم ومواعيدها وكل التفاصيل التي تؤدي إلى تقديم هذه الخدمة.

وعن صدق المنضمين للحملة وكيفية التأكد منه، أوضحت الروماني أن إدارة الحملة تتأكد من كل المشاركين وتسجل منهم وعنهم معلومات وأرقاماً وهناك متابعة يومية دقيقة لكل المشاركين حتى لا تفقد الحملة مصداقيتها، مضيفة أن هناك جهات خاصة تعاونت مع الحملة منذ انطلاقها، وخصصت باصات تنطلق من نقاط معينة، وأن الحملة بدأت في دمشق ثم انتقلت إلى محافظتي طرطوس واللاذقية.

وأشارت الروماني إلى أن عدد المستفيدين في أول أيام الحملة وصل إلى 550 شخصاً، وحالياً يتم العمل على دراسة خطوات تصميم تطبيق مجاني على أجهزة الهاتف المحمول خاص بالحملة، موضحة أنه يحتاج عملاً كبيراً وصعباً.

وتمنت الروماني أن تتحول حملة (بطريقك) إلى ثقافة يومية في حياة كل سوري، وكل من يؤمن بسورية عبر تقديم مساعدة بسيطة للناس لتجنيبهم الوقوف طويلاً لانتظار وسيلة مواصلات توصلهم إلى أعمالهم ومنازلهم.

جميل قزلو (طالب إعلام) من منشئي الحملة أيضاً، قال إنه لم يكن من المتوقع أن يكون تفاعل الناس كبيراً إلى هذه الدرجة، موضحاً أن هذا التفاعل دفع القائمين على الحملة للعمل أكثر ليستفيد منها أكبر عدد ممكن.

ورأى قزلو أن الحملة ساعدت في تعزيز روح التعاون والتقارب بين فئات المجتمع، وكسرت حالة التخوّف من الآخر، ولن تكون الحملة آنية فقط، بل سيتم العمل على تحويلها إلى ثقافة اجتماعية ليبقى عمل الخير موجوداً في كل مكان وزمان، لذا فإن الحملة تحتاج دعماً ومساعدة وتشبيكاً سليماً ومثمراً مع مختلف الجهات.

عبد الرحمن حميدو (طالب جامعي) قال عن الحملة: (يجب أن يكون الانتشار الأكبر لحملة (بطريقك) في الضواحي، وذلك لبعدها عن مركز المدينة الذي يضم كل الكليات والمؤسسات والوزارات، أو أن تكون داخل دمشق فقط فهي بلا معنى.. بالطبع نتشكر من ابتكرها ويقوم عليها، وهي فكرة إنسانية تكافلية رائعة، لكنني أرى أنه تمت المبالغة في الحديث عن نتائجها على مواقع التواصل، فأنا أقيم في ضاحية قدسيا، ولم ألمح ولا سيارة حاولت مساعدة الناس، وفي كل يوم نقف فترات طويلة والكثير من الناس في انتظار وسائل النقل، وتمر من أمامنا عشرات السيارات الفارغة التي يتقصد أصحابها الإشاحة بوجوههم عنّا عندما يصيرون قريبين منا).

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع