أوضح مدير الشؤون الاجتماعية في حلب صالح بركات أن ملف تشرد الأطفال كان من الملفات والتحديات الصعبة، وقال: استطعنا بعد مدة وبالتعاون مع مراكز الرعاية القضاء على هذه الظاهرة بنسبة تصل إلى أكثر من ٩٠٪ مما كانت عليه، وتقريباً نستطيع القول: إن حالة مدينة حلب من حيث انتشار ظاهرة التسول والتشرد تعد الأفضل من بين بقية المحافظات.

وأضاف بركات أنه تمت إعادة تفعيل مكتب مكافحة التسول في تاريخ ١٥ آب ٢٠١٧ وقد كانت ظاهرة التسول منتشرة بكثرة في الشوارع وعلى إشارات المرور، وذلك بسبب الجهل بالقانون فالكثير من المتسولين الذين تم ضبطهم كانوا يجهلون أن التسول جريمة يعاقب عليها القانون لذلك كان دور المكتب توعوياً وإرشادياً في الفترة الأولى من عمل المكتب، وتم التنسيق مع عدة جهات لمساعدة المتسولين المحتاجين، وأما المتسولون الذي يمارسون التسول كمهنة فيتم تسليمهم للقضاء المختص أصولاً.

بدوره طلال درويش- رئيس مكتب مكافحة التسول قال: عندما تمت إعادة تفعيل المكتب كانت تواجهنا تحديات عدة أولها انتشار ظاهرة التسول مع الجهل التام بأنها مخالفة للقانون، وثانيها تمركز بؤرة الفقر و الجهل ضمن السكن الجامعي عندما كانت تسكنه العائلات التي هجرت بفعل الاٍرهاب وسط حي الفرقان الراقي، والتي أدت إلى انتشار ظاهرة التسول مع عدة ظواهر سيئة في هذا التجمع مع غياب أي دور رقابي ضمن هذا التجمع، وثالثاً انتشار ظاهرة التشرد بشكل كبير وخاصة ظاهرة تشرد الأطفال مع إدمانهم على شم البنزين والشعلة.

مشيراً إلى أن المكتب تمكن بعد جهود كبيرة و مستمرة في الأشهر الثلاثة الأولى من توعية ما يقارب ٢٠٠ حالة تسول أغلبها من النساء والأطفال، وتمكن من ضبط ما يقارب ٢٠ حالة تسول من الذين امتهنوا التسول، إضافة إلى إعادة ما يقارب ٢٠ طفلاً لذويهم، وقال: تمكنَّا من تأمين بعض المتشردين البالغين في دار الصفا في حي المشاطية، ولكن مع غياب أي جمعية تعنى بشؤون المتشردين البالغين لا نزال نواجه تحدياً لم نستطع إيجاد حل له، وبعد عمل المكتب مدة عام ونصف العام استطعنا القضاء على ظاهرة التسول العلني الصريح سواء كان على إشارات المرور أو على الأرصفة وفي الأسواق والشوارع الرئيسة بنسبة تصل إلى‎%‎90.

وأفاد درويش أنه في العام الحالي تم ضبط ٤٠ حالة تسول أغلبها من أمام المساجد، موضحاً أن تناول موضوع التسول كان مبنياً على أساس التوعية والمساعدة قبل التجريم عبر مسلك التحري والبحث عن الوضع الاجتماعي للمتسولين وذلك بالكشف الميداني على سكنهم وسؤال الجوار وتحويل المحتاجين والمستحقين منهم إلى الجمعيات المختصة، لكن عدد المحتاجين كبير وأكبر بكثير من أن يتم استيعابهم من قبل جمعية واحدة، فبقيت المساعدات المقدمة خجولة ولا تكفي لسد الرمق، لكن الشخص الكريم والعزيز النفس يكتفي بذلك ويبحث عن عمل شريف يضمن له كرامته.

وتابع درويش: من جملة المظاهر التي كانت منتشرة تسول الكفيفين والعاجزين وذوي الاحتياجات الخاصة، وهؤلاء قمنا بتحويلهم من متسولين إلى باعة متجولين، بعد توعيتهم ونصحهم والوقوف إلى جانبهم، وذلك حفاظاً على كرامتهم والمظهر الكريم لوطننا الغالي، وبلغ عدد المكفوفين والعجزة الذين تم تحويلهم من متسولين إلى باعة متجولين ما يقارب ١٥ شخصاً، وتم تحويل حوالي ٥ حالات من المتشردين إلى مشفى ابن خلدون للأمراض العصبية والنفسية، وتم تفعيل خط هاتف ساخن لمتابعة حالات التشرد والتسول، وأضيف نداء إلى كل الناس «لا تعطِ طفلاً متسولاً أي شيء.. إعطاء الطفل أي مبلغ من المال بمنزلة الدمار لمستقبله».

 

 

 

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع