يكتسب الحديث عن الواقع الزراعي في محافظة درعا أهمية متنامية بالنظر إلى خصوصية المحافظة التي تشكل الزراعة عماد اقتصادها الأول، كونها مصدراً رئيساً لدخل آلاف الأسر في المحافظة ومشغلاً رئيساً لليد العاملة التي يصل تعدادها في مواسم الذروة إلى أكثر من 150 ألف فرصة عمل متاحة، فضلاً عن مساهمة المحافظة في معادلة الأمن الغذائي باعتبارها منتجاً للمحاصيل الاستراتيجية وعلى رأسها القمح، وسلة غذائية لرفد الأسواق بكل أصناف الخضر، وفي مقدمتها البندورة التي باتت تُزرع على مدار العام.

من هنا يبدو الحديث عن الاستعدادات للموسم الزراعي القادم في المحافظة ذا قيمة مضافة أكبر، ولاسيما أننا على أبواب الموسم، ومن الضرورة بمكان رصد ما يمكن اتخاذه من إجراءات واستعدادات وخطط لتلافي حالات الخلل التي حدثت في المواسم السابقة، التي حالت دون الوصول إلى مواسم متميزة ولاسيما فيما يتعلق منها بمعاناة الفلاحين الذين تحملوا العبء الأكبر، واستمر قسم كبير منهم بالزراعة، التي كانت تعد مغامرة في ظل ظروف الحرب ومخاطرها والنقص الحاصل في مستلزمات الإنتاج وارتفاع تكاليفها مقابل قلة منافذ تسويق منتجات المحاصيل وانخفاض أسعارها وخاصةً الخضر.

مطالب فلاحية

بداية لا بد من المرور على الصعوبات أمام تنفيذ الخطة الإنتاجية الزراعية على مستوى المحافظة التي أشار إليها الفلاحون وتتمثل بغلاء أسعار مستلزمات الإنتاج من أسمدة وبذار ومحروقات وعدم كفاية الكميات المسلمة لهم من هذه المستلزمات لتغطية حاجات العملية الإنتاجية، وعدم تزامن تسليم البذار مع الأسمدة للقيام بعمليات الزراعة، بينما أشار آخرون إلى أن فرع إكثار البذار يسلم 25 كغ بذار قمح للدونم الواحد المروي في حين أنهم في الواقع يبذرون 40 كغ في الدونم، وكذلك فإن أسعار الأسمدة باهظة جداً ولا تتوافر بالكميات المطلوبة ما يجعل الفلاح يضطر إلى اللجوء للسوق الخاص الذي يبيعها بسعر يفوق كثيراً السعر النظامي لدى فروع المصرف الزراعي، كما أن مادة المازوت لا تتوافر بشكل دائم في محطات الوقود التي تستغل الفلاحين وتأخذ زيادة في السعر ونتيجة عدم كفاية كمياتها للفلاحة والسقاية يتم شراء هذه المادة من السوق السوداء بأسعار تصل إلى ضعف السعر النظامي أحياناً، وأملوا أن يتم اعتماد الوثائق القديمة للتنظيم الزراعي لتخفيف أعباء الحصول عليها.

مشكلات تبحث عن حلول

فلاحو المحافظة طالبوا بزيادة المساحات المخصصة للمحاصيل المروية من خلال فتح قنوات استجرار المياه في المناطق القريبة من السدود وتوزيعها على الفلاحين بشكل عادل، ومنح قروض ميسرة لتنفيذ مشروعات لربط الآبار بالطاقة الشمسية إذ لا تزال هذه التقنية مكلفة على الفلاحين ولكنها في المقابل مجدية ويستعاض عنها بالمحروقات التي أتت تكاليفها على الجدوى المتوقعة من مشروعاتهم الزراعية، مشيرين إلى ضرورة فتح قنوات لتصريف المنتجات الزراعية في المحافظة ولاسيما الخضر الصيفية كالبندورة والبطاطا التي يتجاوز إنتاجها حاجة المحافظة والتي تتعرض للكساد نتيجة زيادة العرض مقابل الطلب، ما يؤدي إلى انخفاض أسعارها إلى الحدود الدنيا التي لا تتناسب ومع حجم التكاليف الباهظة التي يتكلفها الفلاحون، معربين عن أملهم في إيجاد منافذ لتسويق المنتجات إما عبر استجرار الفائض عبر مؤسسات التدخل الإيجابي بأسعار مناسبة وإما تصديرها إلى الخارج.

في جعبة الاتحاد

رئيس اتحاد فلاحي المحافظة– مثقال القاسم بيّن أن الفلاح في المحافظة يتحمل العبء الأكبر في العملية الإنتاجية ما يفرض ضرورة اتخاذ الإجراءات المناسبة التي تؤمن له نسب ربح هامشية وتوفر له مستوى معيشياً مناسباً وقاعدة أساسية للاستمرار في الزراعة، لافتاً إلى أن الجمعيات والروابط الفلاحية بدأت بتزويد الفلاحين بصحيفة رأي مع صورة عن التنظيم الزراعي من مديرية الزراعة، حيث يتم تزويد الفلاحين بمستلزمات الإنتاج من بذار وأسمدة ومحروقات، لكن المشكلة في رأيه أن التوزيع يجري حسب المتوافر من هذه المستلزمات وليس حسب الحاجة الفعلية أو حسب المخطط.

وشدد القاسم على أهمية البدء مبكراً في تأمين مستلزمات الإنتاج وتأمين مخزون استراتيجي من مادة المازوت للأغراض الزراعية وتوزيعها في وقتها على أصحاب الآليات الزراعية وفي مقدمتها الجرارات لزوم أعمال الحراثة التي حان وقتها، علماً أن البطاقة الذكية الخاصة بالجرارات لم يجر تفعيلها حتى الآن، لافتاً إلى ضرورة مراعاة توزيع السماد في وقته فهناك أسمدة مثلاً توزع على الفلاحين بعد أن ينتهي موعد استخدامها بشهور وهنا تنتفي الغاية منها.

وأوضح رئيس الاتحاد ضرورة إعادة النظر في ملف الطرق الزراعية المتوقفة منذ العام 2011 وفتح المغلق منها وتعزيلها تسهيلاً لوصول الفلاحين إلى أراضيهم الزراعية، مطالباً بإعفاء الفلاحين من رسم الكوارث الذي يتم فرضه عليهم أثناء توريد المحاصيل لكونهم لا يستفيدون من صناديق الكوارث الطبيعية أو من صندوق الجفاف .

زراعة كل شبر

المهندس عبد الفتاح الرحال -مدير زراعة درعا ذكر أنه، عملاً بتوجيهات الحكومة لزراعة كل شبر من أرض المحافظة، تم إعداد الخطة الإنتاجية الزراعية لهذا الموسم لتغطي كل الأراضي المتاحة للزراعة، حيث تمت زيادة المساحات المخصصة لبعض المحاصيل الزراعية مثل القمح والبطاطا والبندورة والخضر الصيفية،بينما تعمل مديرية الزراعة على إنجاح تنفيذ الخطة على منح التنظيم الزراعي من خلال وحداتها الإرشادية المنتشرة في مختلف أرجاء المحافظة، وذلك من أجل حصول المزارعين أو الجمعيات الفلاحية على مستلزمات الإنتاج الزراعي من بذار وأسمدة ومحروقات، مؤكداً أن الجهات المعنية تعمل جاهدة على توفير البذار المحسن والمغربل لكل المساحات وتجتمع وتنسق مع لجنة المحروقات الفرعية في المحافظة أثناء المواسم لتوفير المحروقات من أجل الفلاحة والسقاية، وتوزعها عن طريق لجان محلية مكانية في كل القرى والبلدات تحت إشراف ومتابعة لصيقة من اللجنة الفرعية المذكورة التي تجتمع يومياً أثناء الموسم حرصاً منها على ضمان وصول المحروقات لجميع الفلاحين المستحقين.

وأوضح الرحال أنه سيصار إلى مراجعة شاملة للخطة خلال شهر كانون الأول القادم بالنسبة للمحاصيل الشتوية، وخلال شهر آذار من العام القادم للمحاصيل الصيفية لإيجاد البدائل للمساحات غير المنفذة واقتراح محاصيل أخرى بديلة عنها.

مؤشرات على التحسن

من جانبه كشف مدير الزراعة أن الواقع تحسن كثيراً بعد عودة كامل أرجاء المحافظة إلى كنف الدولة، حيث أصبح في الإمكان تنفيذ كامل الخطة الإنتاجية الزراعية بعد أن أصبح متاحاً وصول الفلاحين إلى جميع أراضيهم، وعلى سبيل المثال زادت مساحات محصول القمح المنفذة لموسم 2018/2019 قياساً بالمواسم السابقة، وكانت هناك قفزة في الكميات المسلمة إلى فرع السورية للحبوب وفرع إكثار بذار المحافظة، وذلك من 30 ألف طن قمح في موسم 2017/2018 إلى أكثر من 100 ألف طن في موسم 2018/2019، وأشار مدير الزراعة إلى وجود منح بذار توزع على المزارعين بالتعاون مع المنظمات الدولية دعماً للفلاحين وتشجيعهم على الزراعة، وعلى سبيل المثال هناك 2000 منحة بذار قمح من فرع منظمة الهلال الأحمر العربي السوري ستوزع في الريف الغربي وبالأخص منطقة حوض اليرموك و600 حصة مماثلة من منظمة أكساد.

التخطيط على كامل المساحة

من جهته المهندس بسام الحشيش -معاون مدير زراعة درعا، ذكر أن التخطيط مهما كانت الظروف يتم على كامل المساحات القابلة للاستثمار، لكن في مواسم سنوات الحرب كان التنفيذ منخفضاً قياساً بالوقت الراهن، وعلى سبيل المثال، لم ينفذ من محصول القمح في موسم 2013/2014 سوى مساحة 46462 هكتاراً، بينما نفذت خلال موسم 2018/2019 مساحة 75633 هكتاراً، وكذلك محصول الشعير الذي لم ينفذ منه في الموسم الأول سوى 8761 هكتاراً مقابل 25160 هكتاراً في الموسم الثاني والحمص 2500 هكتار في الموسم الأول و22045 هكتاراً في الثاني والبطاطا 1250 هكتاراً في الأول و1670 هكتاراً في الثاني، كذلك البندورة ارتفعت من 1230 هكتاراً في الأول إلى 4000 هكتار في الثاني، ومن المؤشرات السابقة يلاحظ أن الفارق كبير في تنفيذ المساحات الزراعية من مختلف المحاصيل، وذلك ناتج عن تحسن الظروف الأمنية وتمكن الفلاحين من زراعة كامل المساحات في مختلف أرجاء المحافظة بالتوازي مع وفرة جيدة من مستلزمات الإنتاج، التي مكنت في المحصلة من تحقيق تنفيذ الخطة الإنتاجية الزراعية المقررة والمعتمدة.

الإرشاد لتحسين وزيادة الإنتاج

يكتسب الإرشاد الزراعي للفلاحين أهمية كبيرة لكونه يسهم في الاستثمار الأمثل للموارد المتاحة سواء أكانت متجددة أم غير متجددة ويركز على ترشيد استخدام الأسمدة الكيميائية وإلى زيادة استخدام الأسمدة البلدية المتخمرة وإلى تطبيق الإدارة المتكاملة للآفات. وفي هذا الصدد أوضح المهندس محمد الشحادات -رئيس دائرة الإرشاد الزراعي، أن أهم محاور الإرشاد يتمثل في تشجيع المزارعين على تطبيق الدورة الزراعية لما لها من فوائد في زيادة إنتاجية وحدة المساحة وتقليل الإصابة بالآفات للمحاصيل المتعاقبة وإلى زيادة خصوبة التربة وإلى ضبط كميات الإنتاج، وتالياً التحكم في العرض من المنتجات الزراعية، كما تركز على الاستثمار الأمثل للموارد المائية المتاحة من خلال تشجيع تطبيق أساليب الري الحديث للمحاصيل الزراعية (رذاذ- تنقيط)، وكذلك ترشيد استهلاك المحروقات والتحول إلى الطاقة البديلة في تحويل الآبار من الديزل إلى توليد الطاقة الكهربائية باستخدام اللواقط الضوئية، وللعلم فإن نسبة الفلاحين الذين طبقوا هذه التقنية في ازدياد مستمر لما لمسوه من فائدة في توفير مستلزمات الإنتاج، إضافةً إلى تطبيق الإدارة المتكاملة للآفات الزراعية حيث يتم العمل على تشجيع المزارعين على استخدام مبيدات ذات منشأ نباتي آمنة على الوسط البيئي ولا تؤثر في التوازن الحيوي، وبين الشحادات أن الدائرة تقوم بتنفيذ حزمة من هذه النشاطات بوسائل متعددة سواء أكانت ندوات إرشادية أم أياماً حقلية أو مدارس للمزارعين.

ولفت إلى توجيه المزارعين للحصول على البذار من مؤسسة إكثار البذار لكونه موثوق المصدر وخالياً من الإصابات الفطرية والحشرية ومغربلاً ومعقماً، وفلاحة الأرض صيفاً وإجراء عدة فلاحات واستخدام معدات البذار الموصى بها والزراعة ضمن الموعد الأمثل، وهذه الخطة معممة على كامل الوحدات الإرشادية في المحافظة.

المخطط حسب الموارد

وعن واقع الخطة الإنتاجية الزراعية على شبكات الري الحكومية، أوضح المهندس محمد منير العودة -مدير الموارد المائية في درعا أن الهيئة العامة للموارد المائية ممثلة بمديرية درعا تعمل سنوياً والتنسيق مع مديرية الزراعة على وضع خطة زراعية استراتيجية تهدف إلى الحفاظ على المساحات المروية والأشجار المثمرة وكذلك تأمين حاجات السوق المحلية من المنتجات الزراعية، وتعتمد الخطة الزراعية على كل الموارد المائية المتاحة من سدود وينابيع وآبار ووفق المخزون المائي للمياه السطحية، وذلك من خلال شبكات ري السدود وشبكات الري الحكومية التي تم استبدال قسم منها من أقنية مكشوفة إلى شبكة أنبوبية قبل الأحداث، أما الخطة الزراعية للعام الحالي فقد ارتفعت المساحات المزروعة بالري في كل أرجاء المحافظة وتوزعت بين مساحات مروية عبر الآبار أو على شبكات الري الحكومية على السدود في المحافظة، لافتاً إلى أنه من أهم تلك الشبكات شبكة ري سد الشهيد باسل الأسد التي تغطي مساحة إجمالية تبلغ 1800 هكتار بعد تنفيذ صيانات عاجلة في بداية موسم الري الماضي وتعزيل للأقنية الرئيسة، وشبكة ري سد عابدين لمساحة 585 هكتاراً، حيث تم تنفيذ حفائر إسعافية في مواقع عديدة وإيصال المياه إليها، وهناك شبكة ري سد تسيل بمساحة إجمالية 652 هكتاراً، التي تمت فيها صيانة «السكورة» الرئيسة وإيصال المياه منذ بداية موسم الري لكامل مساحة الشبكة، أما شبكة ري سد غدير البستان فتغطي مساحة إجمالية 830 هكتاراً، ولجهة شبكة ري سد عدوان فتروي 846.5 هكتاراً وجرت فيها صيانة الخط الأنبوبي الرئيس ومعالجة الكسور الحاصلة عليه، علماً أنه تم تزويد السد بالمياه من الكميات المخزنة في سد الشيخ مسكين وكذلك من محطة الهرير الأولى، وبالنسبة لشبكة ري سد غرب طفس فتشمل مساحة 394.5 هكتاراً، وأجرت المديرية صيانة للخط الأنبوبي الرئيس فيها ومعالجة الكسور الحاصلة عليه وكذلك «السكورة» الرئيسة، وهناك شبكة ري سد الشيخ مسكين بمساحة إجمالية 1250 هكتاراً، وفيها تمت صيانة وتعزيل القناة الرئيسة وبعض الأقنية الفرعية وتأمين الأراضي المروية بالمياه، وكذلك عبر سد إبطع الصغير للأراضي المجاورة، وشبكة ري سد الرقاد بمساحة إجمالية تبلغ 700 هكتار التي تمت فيها صيانة وتعزيل القناة الرئيسة وتأمين الأراضي المروية بالمياه، وكذلك شبكة ري سد كودنة بمساحة إجمالية تصل إلى 2000 هكتار، أما شبكات ري المزيريب فتغطي 7167 هكتاراً وعملت المديرية ضمنها على صيانة الخطوط الأنبوبية الرئيسة ومعالجة الكسور الحاصلة فيها، بالتوازي مع الصيانة الإسعافية في محطات ضخ الهرير وعيون العبد وتل شهاب والأشعري لإيصال المياه للبساتين على هذه الشبكات.

مقترحات

ويرى مدير الموارد أنه للحفاظ على المساحات المروية واستثمارها بشكل كامل، أن تتم إعادة مشاريع الري لوضعها الطبيعي بصيانتها وتطويرها، وكذلك إعادة محطات الضخ وتأهيلها وتأمين وصول الكهرباء باستمرار إليها وذلك لتأمين وصول المياه لكل المساحات المروية عليها، علماً أن ذلك يسهم في تأمين القطاع الزراعي وإنتاج المحاصيل والخضراوات التي من شأنها تأمين الأمن الغذائي للبلاد، وتأمين الاكتفاء الذاتي وتشجيع المزارع وتأمين فرص العمل لشريحة واسعة من الأهالي والسكان.

المهندس حسن الصمادي -رئيس دائرة وقاية النبات في مديرية زراعة درعا أشار إلى أن الدائرة تقوم بالكشف والتحري عن مختلف الآفات على المحاصيل الزراعية، وتعمل على مكافحة فأر الحقل باستخدام الطعوم السامة ومكافحة حشرة السونة على القمح، كما ترصد أسراب الجراد الصحراوي في حال اقترابها من البلاد كما حصل في موسم 2019 وتتدخل إذا اقتضت الضرورة ذلك، حيث يتم توفير مواد المكافحة مع آلات المكافحة لكل من السونة وفأر الحقل والجراد مجاناً بناء على الكشف الحسي على الإصابة ومشاركة الدوائر والوحدات الإرشادية والتعاون مع الفلاحين، وكل ذلك بهدف الحفاظ على كل المحاصيل وخاصةً منها الاستراتيجية من الآفات المختلفة للارتقاء بجودة المحاصيل ورفع إنتاجيتها.

في رحاب الخطة

ولجهة المساحات المخطط زراعتها بيّن رئيس دائرة التخطيط في مديرية زراعة درعا- المهندس صالح المقداد أن إجمالي مساحة الأراضي البعلية (السليخ) الواردة في الخطة تبلغ 180325 هكتاراً، بينما تبلغ المساحة المحصولية المخططة 143502 هكتار، منها 76112 مخططة لزراعة القمح وبمردود متوقع يبلغ 954 كغ لكل هكتار و27782 شعيراً بمردود 773 كغ لكل هكتار و28325 بقوليات غذائية و5715 مخططة لزراعة المحاصيل العلفية، مشيراً إلى أن المحاصيل والخضر الصيفية المخطط زراعتها في الأراضي البعلية لم تتجاوز نسبتها سوى 3% فقط وعلى مساحة تقدر بـ 5568 هكتاراً على اعتبار أن النسبة الأكبر من هذه المحاصيل مخطط زراعتها ضمن خطة الزراعات المروية، وهي موزعة على محاصيل التبغ والمحاصيل الزيتية والخضر الصيفية البعلية.

المروي أوفر حظاً

وبالاستفاضة في أرقام الخطة الزراعية المعتمدة أظهرت المعطيات ارتفاعاً في حصة مساحة الأراضي المروية لتصل إلى 25768 هكتاراً بزيادة قدرها 2850 هكتاراً جديدة مقارنة مع خطة الموسم الماضي، وهذه الزيادة – حسب المقداد- تأتي دعماً للعملية الإنتاجية الزراعية وخاصة للمحاصيل المهمة التي تتميز بها المحافظة مثل القمح والبندورة والبطاطا والخضر الصيفية والشتوية، مشيراً إلى أنه تم توزيع المساحات الواردة في الخطة على المحاصيل حسب المجموعات المعتمدة من وزارة الزراعية وهي القمح والشعير والبقوليات الغذائية والبقوليات العلفية والخضر.

وأوضح المقداد أن الزيادة في خطة المساحات المروية لهذا الموسم جرى تقسيمها على محاصيل القمح الذي استحوذ النسبة الأكبر من خطة المحاصيل المروية وبلغت نسبته 50.3 وعلى مساحة تقدر بـ8830 هكتاراً وبزيادة 850 هكتاراً عن خطة الموسم الماضي وبمردود متوقع يبلغ 3895 كغ لكل هكتار، والبطاطا الربيعية 1452 هكتاراً وبمردود متوقع 30 طناً لكل هكتار، والبقوليات الغذائية 454 هكتاراً، والمحاصيل العلفية 20 هكتاراً والخضر الشتوية 1344 هكتاراً وبزيادة 400 هكتار، بينما بلغت مساحة الأراضي المخطط زراعتها بالمحاصيل والخضر الصيفية 5454 هكتاراً بزيادة 302 هكتار عن الموسم الماضي، أما المحاصيل والخضر التكثيفية فبلغت حسب الخطة 1616 هكتاراً.

إنصاف الفلاح

ختاماً يبدو من الإنصاف القول: إن الصورة الوردية التي يشرع كثيرون برسمها في بداية الموسم الزراعي، لا تكتمل معالمها إلا إذا توافرت كل مقومات النجاح، وفي مقدمتها في طبيعة الحال توفير كل الدعم اللازم للفلاح صاحب الفضل الأول في الاستمرار بالإنتاج الزراعي رغم كل الظروف السيئة التي واجهها من ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج ونقص المحروقات، لذلك يجب ألا يترك وحيداً تتقاذفه الظروف ومصالح البعض هنا أو هناك، فالهدف هو مكافأة الفلاح على جهده وليس كما حدث في مواسم سابقة وهو مكافأة أولئك الذين ظلوا متفرجين إلى أن وجدوا الفرصة سانحة لقطف ثمار ما زرعه غيرهم، وعلى طبق من ذهب.