أثارت قضية المسمكة غير المرخصة التي تمارس عملها الكثير من الشكاوى من قبل الصيادين والكثير من الأخذ والرد والتريث والوقت حتى أخذ أمر البت بتشميعها أخيراً وبداية القصة حين أقدمت جهة عامة على تشييد مبنى مخالف في قطعة أرض مخصصة كحديقة, وبدورها قدمت الأرض لجهة نقابية ليتم إعطاؤها لمستثمر لممارسة تجارة السمك بالجملة وإقامة مزادات لشراء السمك من الصيادين, في المقابل يوجد مستثمر آخر في سوق الهال يعمل بشكل قانوني ويدفع لقاء هذا الاستثمار مبلغ 15 مليون ليرة لمجلس مدينة طرطوس سنوياً لوجود المقر المخالف في موقع قريب على مدخل المرفأ الأمر دفع الصيادين لبيع أسماكهم في هذا المزاد القريب فتوقف عمل المسمكة التي تدفع بدل الاستثمار لتبدأ رحلة الشكاوى إلى أن صدر أخيراً القرار بتشميع المسمكة المخالفة.

المهندس فراس الموعي مدير الشؤون الصحية في مجلس مدينة طرطوس أكد أن قرار إغلاق المسمكة المخالفة نهائي نظراً لممارستها المهنة من دون ترخيص نظامي ولا عودة عنه برغم لجوء الجهة المتضررة إلى القضاء بعد التشميع في الأسبوع الماضي وفعلاً صدر الحكم القضائي الذي تضمن وقف تنفيذ القرار مدة شهر واحد كمهلة نهائية تقوم خلالها الجهة المدعية بتصفية موجودات المحل من الأسماك شريطة عدم ممارسة البيع بطريقة المزاد العلني وبالجملة.

وأضاف الموعي أن مجلس المدينة تعامل مع الموضوع بهدوء وروية نظراً لأن الطرف الثاني جهة نقابية مهمة لكنها قامت بكل الإجراءات القانونية, فالمسمكة موضوع الخلاف أقيمت بطريقة مخالفة على أرض مخصصة كحديقة عامة وبالتالي لا يمكن منحها موافقة فنية لممارسة أي مهنة سواء كانت مسمكة أو غيرها, وقد قام المجلس بإغلاقها بعد استنفاد كل الإجراءات القانونية والإدارية, حيث تم توجيه إنذار لمستثمرها بتاريخ 6/2/2019 بسبب ممارسة المهنة من دون ترخيص تحت طائلة اتخاذ الإجراءات القانونية بما فيها التشميع فور انتهاء المهلة المقررة بالإنذار البالغة أسبوعاً واحداً وبتاريخ 19/2/2019 تقدم اتحاد عمال طرطوس بكتاب يطلب فيه منح ترخيص للمسمكة وبعد الدراسة تم الرد بعدم إمكانية ذلك للأسباب السابقة وبعد انتهاء مدة الإنذار تم تنظيم قرار الإغلاق بتاريخ 28/2/2019 وتم توجيه كتاب لاتحاد عمال طرطوس يتضمن طلب إخلاء الموقع بشكل فوري, كما تم توجيه كتاب للمحافظ لإعلامه بذلك بتاريخ 23/6/2019 وجاء الرد بمتابعة الإجراءات القانونية بالتنسيق مع المرفأ واتحاد العمال الذي قام برفع دعوى قضائية على مجلس المدينة لعدم الترخيص له ببيع السمك بالجملة وإجراء المزادات العلنية وطلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار الإداري وصدر قرار القضاء الإداري في طرطوس بوقف تنفيذ الإغلاق مؤقتاً لمدة شهرين بتاريخ 24/7/ 2019 وبعده عاد اتحاد العمال لتقديم طلب آخر للترخيص لهذه المسمكة وتم الرد بالرفض للأسباب نفسها.

وعن إجراءات مجلس المدينة لتنظيم مسألة سوق السمك بالجملة وإجراء المزادات وفق ضوابط الموقع والشروط الصحية أشار المهندس الموعي إلى أن مجلس المدينة أصدر قراراً برقم 26 لعام 2001 ونصت المادة الأولى منه على نقل سوق السمك من مكانه بالقرب من ميناء أرواد إلى سوق الهال شرق المدينة, على أن يكون سوق جملة والسماح ببيع السمك بالمفرق ضمن أسواق المدينة وبمحلات ترخص أصولاً وخلال عام 2018 قام المجلس بتوقيع عقدي استثمار رقم 8 و 9 لاستثمار مسمكتي سوق الهال الغربية والشرقية لبيع السمك بالجملة وإجراء المزاد العلني بقيمة 15 مليون ليرة سنوياً, كما قام المجلس باتخاذ قراره رقم 10 لعام 2019 المتضمن السماح بترخيص مهنة بيع السمك بالمزاد العلني فقط في مسامك سوق الهال العائدة ملكيتها لمجلس المدينة بما يحقق الرقابة الصحية والمالية بعيداً عن التجمعات السكانية نظراً لما يسببه من تجمعات وضجيج وروائح وإشغالات للشوارع والأرصفة والساحات وضبط وتنظيم سوق الجملة والمزادات في أماكن مخصصة, وذلك في سياق استكمال الأرضية القانونية والتشريعية اللازمة, كما قامت المدينة بتوجيه كتاب للمحافظ من أجل التعميم إلى نقابة الصيادين بضرورة توجيه الصيادين بعرض نتاج صيدهم في مسامك سوق الهال بما يحقق مصلحة جميع الأطراف المدينة والمستثمر والصيادين, وذلك بعد أن تقدم المستثمر بعدة شكاوى بوجود مواقع ضمن المدينة وخاصة مسمكة اتحاد العمال التي تقوم باستقبال منتجات الصيادين وبيع السمك بالمزاد العلني والجملة.