د. عزام: نحن بحاجة لدورات وورشات عمل متخصصة بفن البيع

يحدث كثيراً أن نرتاد المحلات التجارية، فيستقبلنا البائع بابتسامة عريضة ويقدم لنا خدماته ويعطي رأيه فوراً في اختياراتنا من دون أن نطلب منه، من هنا يجدر بنا الحديث عن الإتيكيت الذي يعد فن التعامل الراقي وهو أحد الأركان الأساسية التي يجب أن يستند إليها البائع من أجل جذب الزبائن، لكن الكثير منهم يشكون غياب هذا الفن لدى موظفي عدد من المحلات بينما يرى البعض أن للبيئة تأثيراً في طبيعة السلوك الذي نمارسه مع من حولنا.

ملاحقة للزبون

سلوى -ربة منزل أكدت أن ملاحقة البائع للزبون أمر مزعج إذ إنها تضطر لشراء قطع ليست بحاجة لها بسبب الضغط الذي يمارسه البائعون على الزبون وتضيف: بالرغم من أنني لست مقتنعة بما اشتريت …وأندم بعد ذلك.

طريقة مناسبة

التاجر طارق يملك محلاً تجارياً للألبسة في أحد الأسواق يقول: من خلال عملي في المحلات التجارية أرى أن الطريقة المناسبة للتعامل مع الزبون هو الترحيب به وإخباره أن المحل قد طرح مجموعة جديدة أو تشكيلة موديلات، ويتركه ليرى بنفسه ويختار ما يريد من دون ملاحقة أو فرض عدة أمور عليه، مشيراً إلى أن هذا الأمر يتسبب بإحراج للزبون الذي يجد نفسه إما مضطراً لشراء ما لا يحتاجه، وإما الخروج من المحل هرباً أو التأفف من البائع وهذا في النهاية يسيء للمحل.

فيما أكدت أم أحمد أن أغلب الموظفين لا يلتزمون بفن التعامل اللائق ويعاملون الزبائن بجفاء ولا يتحلون بالصبر أثناء الإزدحام، تجد في المقابل منى«معلمة مدرسة» أن سبب تعامل البائع مع الزبون تؤثر فيه البيئة التي عاشها الشخص، وطريقة تعامله مع الأشخاص في حياته لها تأثير كبير وأيضاً الثقافة لها دور.

يفتقدون الخبرة

يوضح فايز وهو موظف فيقول: في الحقيقة الكثير من الموظفين في المحلات التجارية يفتقدون الخبرة في جذب الزبائن والتعامل معهم، وهم في الحقيقة بحاجة إلى أسلوب يضمن لهم تسويق منتجاتهم فهناك أسباب لعدم تصريف المنتج وهي صغر السن وعدم التأهيل بدورات كافية، وعن نفسه قال: صادفني موقف أن أحد الموظفين في محل تجاري كان يجيب عن أسئلة الزبون بكلمة واحدة نعم أو لا متجاهلاً رغبة الزبون التي بدت واضحة في معرفة الكثير عن المنتج في ذلك المحل، الأمر الذي دفع الزبون إلى مغادرة المحل مباشرة لأنه من المفترض أن يعطي الموظف اهتماماً أكبر للزبون حتى يسوق سلعته.

د. غياث عزام المختص بالاقتصاد كانت له وجهة نظر إذ أكد أن المجتمع يؤثر بشكل كبير في سلوك الفرد وثقافته خاصة في علاقته بمن حوله لذلك سيكون له تأثير كبير في تحديد المستوى الاجتماعي وطريقة التعامل وهذا ما ينطبق على البائع من خلال تواصله مع المحيط الخارجي فذلك سيؤثر حكماً في سلوكه مع الزبائن، فإذا كان المحيط من أصحاب الأماكن الفقيرة هذا سيؤثر حتماً بشكل سلبي، أما إذا كان المحيط من الطبقة الثرية فسوف يكون التأثير إيجابياً.

علاقة الثقافة بفن «الاتيكيت»

الموظف يجب أن يمتلك العديد من القواعد التي تتحكم في علاقاته وتعاملاته وسلوكياته مع الإنسان والمجتمع وهذا ما يساعد على الارتقاء بالسلوك نحو الأفضل وكل ذلك يأتي من خلال الدراسة والعمل على الجانب التنموي للفرد مما يؤدي للوصول لدرجة كبيرة من الثقافة والتطور في السلوك والمعاملة، لذلك إن للثقافة دوراً كبيراً في الوصول إلى نتيجة إيجابية مع الزبون وإرضائه بطريقة لبقة.

حلقات تدريب

وفيما يتعلق بحاجة الموظفين الذين تتطلب وظائفهم التعامل مع الناس لحلقات تدريب أجاب د. عزام: في ظل التطور التكنولوجي الذي وصلنا إليه ووجود الشبكات الالكترونية أصبحنا في أمس الحاجة للعمل على تطوير وصقل مهارات التواصل والحياة لتحسين ذاتنا وتطوير سلوكياتنا، ونحن بحاجة لهذه الدورات بشكل كبير وخاصة في المؤسسات الحكومية التي يتطلب العمل فيها التواصل مع العالم الخارجي أو حتى مع المراجعين، وقد بدأنا بها في مؤسسات الدولة وتمت إقامة عدة ورشات عمل في مجال التنمية البشرية والإدارية ومهارات التواصل ولغة الجسد ونفذنا عدة ورشات في بعض المؤسسات الحكومية والوزارات، ونتمنى أن تعمم هذه التجربة على جميع المؤسسات الخاصة والحكومية، فهي حاجة ماسة من أجل تعامل أفضل مع المجتمع والأفراد.