أصبح فلتان أجور بدل خدمات المهن والحرف حديث الشارع في محافظة درعا وخاصة بعد زيادة الرواتب وتقلبات سعر الصرف، حيث بين العديد من المواطنين لـ«تشرين» أن العاملين في مختلف المهن ابتداءً من ميكانيك وإصلاح وبخ وتصويج السيارات إلى أعمال التمديدات الصحية والكهربائية وأعمال الدهان وتركيب الجبصين وكذلك المنجور الخشبي والألمنيوم والبلوك والبلاط والرخام والبلور وغيرها يتقاضون أجوراً باهظة بدل خدمة الإصلاح والصيانة والتصنيع والتركيب، في ظل غياب أي ضوابط أو لوائح من الجهات المعنية تحدد أجور الإصلاح والتصنيع والتركيب، ما يجعل الأمر يخضع لمزاجية الحرفي الذي بات يحدد السعر على هواه بشكل فج, كله استغلال وجشع، ويطالب المواطنون بضرورة ذلك ووضع لوائح بأجور خدمات المهن يشارك في توصيفها وتقييمها خبراء من المهن نفسها بحيث تنصف الطرفين.

وأوضح رئيس المكتب الإداري والقانوني في اتحاد حرفيي درعا أيمن الضماد لـ«تشرين» أن الاتحاد لديه لجان تنظر في الشكاوى المقدمة إليه لجهة ارتفاع الأجور أو لسوء تنفيذ الأعمال المقدمة من قبل الحرفيين، حيث تقوم أي من تلك اللجان التي تضم خبراء من المهنة نفسها حسب اختصاصها بالكشف على الواقع والاطلاع على نوع وجودة العمل ومدى تناسبهما مع الأجور التي تم تقاضيها، وبناء عليه يتم اتخاذ إجراء ينصف الطرفين وخاصةً أن اللجان محلفة ولا تنحاز لأي طرف.

وكشف الضماد أن اتحاد حرفيي درعا استقبل منذ بداية العام الجاري وحتى تاريخه 13 شكوى واتخذ الإجراءات اللازمة حيالها بما يرضي الطرفين، وعلى سبيل المثال تم النظر في شكوى مقدمة من أحد مواطني بلدة الجيزة حول سوء تصنيع البلاط، وبعد الكشف والاطلاع على الواقع تبين وجود عيوب كبيرة وتم حل الخلاف بدفع نصف ثمن كمية البلاط برضا الطرفين، وأيضاً تم النظر في شكوى حول سوء تركيب ديكورات جبصين في بلدة صيدا وتبين سوء تصنيع المواد وتنفيذها وجرى حل الخلاف, حيث ألزم الحرفي بتقاضي 35% من قيمة الأعمال المتفق عليها فقط، وتم النظر في شكوى مقدمة من أحد الحرفيين حول تركيب منجور الألمنيوم لأحد المواطنين وامتناع الأخير عن دفع قيمة المنجور، وبعد الكشف من اللجنة قُدرت الأعمال وكمياتها وألزمت المواطن بالدفع، وهناك مثال آخر تمثل بشكوى من مواطن في مدينة درعا اشترى منظم كهرباء مصنعاً محلياً لدى أحد الحرفيين وبعد تركيبه لم يعمل وتم استبداله بآخر وبقيت المشكلة، وكانت نتيجة النظر بالموضوع أن ألزم الحرفي بقبول استرجاع المنظم وإعادة قيمته كاملة للمواطن الشاكي.

ولفت الضماد إلى أنه في حال عدم اتفاق الطرفين وتعذر الحل بينهما بالتراضي تقوم اللجنة بإعداد تقريرها المفصل بالواقعة وإحالته إلى القضاء المختص للفصل فيها، وعبر عن أمل اتحاد حرفيي المحافظة بأن يبادر أي من المواطنين أو الحرفيين لتقديم أي شكوى بخصوص سوء تنفيذ أعمال أو تقاضي زيادة في الأجر عن الخدمات المقدمة من الحرفيين أو امتناع المواطن عن الدفع، لتقوم اللجان المعنية لديه بالكشف على أرض الواقع وإنصاف الطرفين، وهو أمر قد لا يعرفه بعض المواطنين وينبغي التنبيه إليه لكون اتحاد الحرفيين له دوره في هذا المجال.

والجدير ذكره أن أسعار القطع التبديلية للسيارات والأدوات الكهربائية وإكسسوارات المنجور الخشبي والمعدني غير معلنة في محال بيعها، وكذلك أسعار المتر المربع من المنجور، وهو جانب مهم ينبغي أن يتابع ولا يبقى غائباً عن أعين الرقابة التموينية للحدّ من استغلال المواطنين الذين تحدث الكثيرون منهم عن وجود فوارق كبيرة في تلك الأسعار بين محل وآخر.