هاجس أتعاب المحامين المثقل بالمصاريف المالية يؤرق الكثير من الموكلين، كيف لا وقد باتت الأتعاب المترتبة عليهم بمنزلة /القاشوش/ المالي لجيوبهم، لكونها تحتاج ميزانية نقدية خاصة في معظم الأحيان، وغير مقدور عليها, ما يضطر العديد من المواطنين وبهدف /الهروب/ من هذه المصيدة إلى التوجه نحو كتاب العرائض أو معقبي المعاملات لتسطير مذكرات دعاوى لهم، وهنا تكمن الطامة الكبرى لأن معظم هذه الدعاوى تمهر بنتائج سلبية، ما يدفع المواطنين للتوجه نحو المحامين لتعديل الأحكام الصادرة.

إذاً، وليبقى ميزان العدل قائماً سواء للموكل أو المحامي فمن المفترض تطبيق الأنظمة والقوانين الناظمة لتحديد الأتعاب، وبهذا يكون قد أسدل الستار على السجالات القائمة مابين الموكل والمحامي.

شكاوى بالجملة

يبدو أن الرحلات /الماراثونية/ لـ ٧٠% من الدعاوى المنظورة أمام المحاكم أخرجت مئات المواطنين على ساحة المحافظة عن صمتهم/المكبوت/ في دواخلهم للمطالبة بضرورة تطبيق الأنظمة والقوانين لتحديد أتعاب المحامي، ولاسيما المادة/60/ من قانون تنظيم مهنة المحاماة الصادر عام ٢٠١٠.

طبعاً هذه المطالبة جاءت بعد أن تجاوز سقف الأتعاب عند بعض المحامين مليون ليرة في الدعاوى المدنية ومعظمها يتعلق بالعقارات، وهنا يضيف هؤلاء.. إن عدم فصل الدعوى سريعاً وابقاءها مستمرة أعطى المحامي حقاً شرعياً وقانونياً للاستمرار في طلب الأتعاب التي هي بكل تأكيد حق من حقوقه، لا يمكن لأحد أن ينكرها، لكن قبل الدخول في هذه /المعمعة/ يجب أن يتفق المحامي مع الموكل على الاتعاب خطياً وفق المادة المذكورة أعلاه، وبجردة حساب بسيطة وجولة ميدانية على عدد من مكاتب المحامين وسؤال الموكلين استنتجنا أن ٩٠ % إن لم نقل أكثر من الدعاوى خالية من عقد مابين المحامي والموكل، ما فتح باباً سجالياً لم يغلق من جراء «الأخذ والرد» ما بين الاثنين.

المواطن عصام- أ قال: من خلال تجربتي في القضاء استنتجت أنه لا توجد رؤية واضحة بين الموكل والمحامي، ولاسيما فيما يخص الأتعاب، ففي معظم الأحيان لا يقوم المحامي بتبيان الأتعاب، الأمر الذي يولد خلافاً بين الموكل والوكيل، لذلك من المفترض إيجاد ناظم يحدد الاتعاب، فمثلاً وصلت أتعاب محام ي إحدى الدعاوى التي تخصني الى نحو ٣٠٠ ألف ليرة.

مضيفاً أن الأتعاب يتم تقاضيها عشوائياً إضافة إلى إطالة أمد الدعوى ما يزيد من الإنفاقات المالية، وهذا مرهق للموكل، إذاً بات ضرورياً تطبيق الأنظمة والقوانين.

كما قال أسامة- ش: لي تجارب كثيرة في المحاكم مع المحامين، فدائماً المحامي يقوم بطلب أتعاب مع كل جلسة وهذا غير منطقي، لذلك ولضمان حقوق الموكل يجب أن يكون هناك عقد بين الموكل والوكيل لتحديد أجور الأتعاب، فهناك الكثير من الدعاوى خالية من هذا العقد, الأمر الذي يضطرنا وأمام هذا الواقع لدفع المزيد من المصاريف، فالمواطن يجب أن يكون على بينة من ناحية الأتعاب، فالكثير من المحامين، -وهذه حصلت معي شخصياً عندما قصرت مرة واحدة عن الدفع ترك الدعوى في أدراج مكتبه- وهذا قانوناً لا يجوز، فالعقد هو الطريقة الأنجع لضمان حق الطرفين.

معقبو المعاملات يشتكون

من الواضح تماماً أن سجل الشكاوى لم يغلق بحق المحامين فها هم معقبو المعاملات قد دخلوا على الخط ولاسيما بعد أن بات الكثير من المحامين يقومون بأعمال تعقيب المعاملات، إذ يقول أحد معقبي المعاملات فادي- ن: إن ما يقوم به بعض المحامين ولاسيما بتعقيب المعاملات يخالف الأنظمة والقوانين التي تنص على منع المحامين من القيام بتسيير الأعمال العقارية وإنجاز المعاملات لأن هذا العمل يعد مخالفاً لمهنة المحاماة، علما أن هذه الأعمال هي من اختصاص المجازين بالأعمال العقارية والإدارية المرخص لهم.

ومن ناحية ثانية، نرى وفي الوجه الآخر ووفق عدد من المحامين أن معقبي المعاملات يخالفون كذلك الأنظمة والقوانين من خلال قيامهم بكتابة استدعاءات دعاوى وطعون لبعض المواطنين، وهذا يعد تعدياً على مهنة المحاماة وثمة سجال كلامي ما بين محق ومحقوق لم يسدل الستار عليه، فهل هناك رؤية قانونية محقة تنهي هذا الجدال اللامنتهي؟.

«تشرين» التقت رئيس فرع نقابة محامي السويداء المحامي غسان غرز الدين الذي بدوره قال: لقد نصت المادة (60) من قانون تنظيم مهنة المحاماة الصادر ٢٠١٠ على أنه يتم الاتفاق على الاتعاب بين المحامي والموكل بإرادتهما الحرة سواء من جهة الأتعاب أو من حيث كيفية دفعها، علماً أن المادة المذكورة أعلاه تضمنت أنه على المحامي أن يتفق مع موكله على أتعابه خطياً. مضيفاً أن هذا التوجه غير ملزم لأن الاتفاق الشفوي يصح مع العلم أن المحامي يستحق الأتعاب حتى ولو لم يوجد اتفاق بين الموكل والمحامي، فالمشرع قصد بذلك منح المحامي ميزة مهمة وهي التي تنص عليها المادة (59) ويمكن أن يزيد مقدار أتعاب المحامي عن النسبة التي حددها القانون وهي ٢٥% في أحوال استثنائية يعود تقديرها لمجلس الفرع.

مشيراً ووفق المادة /٦٠/ إلى أنه يجوز للمحامي أن يتفق مع موكله على أتعابه خطياً، إضافة لذلك لا يجوز للمحامي أن يبتاع الحقوق المتنازع عليها أو بعضها ولا أن يأخذ إسناداً للأمر بأتعابه ولا أن ينقل ملكية الإسناد لاسمه ليدعي بها مباشرة، إضافة لذلك يجوز للمحامي أن يتفق على أتعابه بنسبة مئوية من المبالغ أو قيمة العين المنازع بها على ألا تتجاوز ٢٥% منها إلا في أحوال استثنائية يعود تقديرها لمجلس الفرع.

ومضيفاً أن تعدد الدعاوى في الموضوع الواحد أو تعدد المحامين في الدعوى الواحدة مستثنى من تحديد النسبة.

إضافة إلى أنه إذا أنهى المحامي القضية صلحاً وفق ما فوضه موكله فإنه يستحق الأتعاب التي تم الاتفاق عليها، وإذا نشب خلاف حولها ترفع الدعوى إلى مجلس الفرع لتقديرها وفقاً للمعايير التي حددتها المادة (61) من قانون تنظيم المهنة، بينما في حال تم الصلح بين الموكل وخصمه من دون علم المحامي وحتى لو بموافقته فالمحامي يستحق الأتعاب التي يقدرها مجلس الفرع.

وبالنسبة لحجز قرار صدر لمصلحة الموكل قال غرز الدين: لا يحق للمحامي حجز أي قرار صادر لمصلحة الموكل، فهو قادر على تحصيل ذلك عن طريق دعوى أتعاب في حال حصل خلاف بينه وبين الموكل، وفي حال حصول مثل هذه الحالة على صاحب الحق مراجعة فرع النقابة.