لم تساير الأقساط التي تحصل عليها النقابات والاتحادات الأسعار التي تضاعفت أكثر من 500% في المجال الصحي والطبي خاصة، الأمر الذي يجعل نقابة المعلمين وغيرها من النقابات محط انتقاد دائم لم تسلم منه قبل الحرب بسبب أدوارها الهامشية في حياة أعضائها سواء على الصعيد المادي أو المعنوي، والحال على أشده خلال الحرب.

نقابة المعلمين كالكثير من النقابات التي تابعنا أنشطتها خلال هذه الفترة، وكانت الآراء بالعموم تشير إلى حالة من اللامبالاة تجاه دورها، وفي الأغلب توجيه الكثير من الانتقادات لأداء أعضائها.

من حيث عدد المشتركين تعد نقابة المعلمين من أكبر النقابات في سورية، ولكن كما تقول المرشدة الإجتماعية رهف الزعبي إن النقابة لا تهتم بهم، وإن لديها الكثير من الصناديق، ولا تجد نفسها إلا تدفع لتلك الصناديق من دون الحصول على شيء ملحوظ، وإنه متى طلبت مبلغاً يكون الجواب «الصناديق فاضية» كذلك الحال مع دفتر الصحة الذي لا يحقق فائدة تذكر كما تضيف رهف، وإن الوعود تفوق ما يتحقق على أرض الواقع.

في حين تضيف المدرسة دالين أنه لا توجد منشآت للمعلمين كحال نادي المهندسين مثلاً، وأن كل ما يحتاجه المعلم يدخل في نفق الروتين، ولا تتم الإجراءات بسرعة إلا عندما يريدون منهم الدفع، كحال الصندوق الخاص بالتقاعد الذي أحدث مؤخراً ويحقق للنقابة ملايين الليرات شهرياً مقابل المبالغ التي يتم اقتطاعها منهم، وترى دالين أن المشروع الذي يتأملون خيراً منه هو مركز العيادات المسمى «بناة الأجيال ومركزه المزة بنايات 14» في دمشق ولكنه لم يوضع في التجريب لكي يظهر حسنه أو سوءه، وتحدثت دالين عن المعاناة الكبيرة التي يعانونها للحصول على الإحالة الصحية، لأنها تحتاج رحلة من الروتين المتعب، إذ تبدأ من الصحة المدرسية، وبحضور المدرس شخصياً مهما كانت حالته مزرية، بينما يمكن أن تجد أن هنالك من يحصلون على إحالات بغير وجه حق وحالات الغياب عندهم كثيرة ومتعددة!

متهمون دائماً

لا ينفي رئيس نقابة جامعة حلب- د. أحمد عيسى الواقع الصعب الذي تعيشه النقابة، إذ إن لنقابة المعلمين 6 فروع جامعية تمثل أكثر من 28 ألف منتسب، ويؤكد أن عدد أعضاء نقابته تراجع من 6400 عضو قبل الحرب إلى 5 آلاف حالياً، وأن عدد المتقاعدين لديهم يصل إلى 600 شخص في حلب، ويرى د. أحمد أن صعوبة الوضع الاقتصادي جعلت عمل النقابة متهماً دائماً بالتقصير، فعندما يرتفع سعر الدواء إلى 500% ويبقى الوارد نفسه عندها فإن النقابة لن تتمكن من تأمين الخدمات المطلوبة بالشكل الأمثل، وعلى سبيل المثال يدفع الزميل للتقاعد على مدار سنوات عمله، ويتقاضى في الشهر 12 ألف ليرة، أي إنه بعد عامين يسترد هذا المبلغ، ومن ثم تستمر أسرته في استلام راتبه بعد وفاته مدة سبع سنوات.

وإن جامعة حلب فيها روضة تديرها النقابة، وتحصِّل أجوراً رمزية من المشتركين،

وأكد أنهم أقاموا مشروعاً استثمارياً خلال سنوات الحرب لمصلحة خزائن المتقاعدين، بلغت تكلفته 460 مليون ليرة، بينما أرباحه وصلت إلى 155 مليون سنوياً، حيث يضم المشروع ملاعب وصالات متعددة الأغراض، وكذلك مسبح ومطعم، وأن هنالك مولاً تجارياً قيد الإنجاز.

يأكلها التضخم

يضيف د. أحمد أن التضخم يأكل كل شيء، ويرى أن استمرار أي من مؤسسات الدولة بما فيها النقابة في تقديم الخدمات في هذه الحرب وصمودها هو إنجاز حقيقي.

وعن مطالبهم لتكون خدماتهم أفضل، قال د. أحمد إن أهم مطالبهم هو الحصول على تسهيلات في معاملاتهم، لأنهم يعاملون كما القطاع الخاص، وهذا غير منصف لأن للخاص طرقه التي يتمكن من اتباعها لإتمام أعماله على عكس حالهم!.

ويرى أن شريحة المعلمين هي الأعلى على مستوى القطر، ويجب أن يتم التعامل مع معاملاتهم بشكل خاص، كإعفائهم من الضرائب، أو السماح لهم بالاستيراد المباشر للدواء، أو لغيرها من التجهيزات، فوضع المعلم مختلف ويجب أن يكون مرتاحاً ليقدم بشكل أفضل في بناء الأجيال، كأن يكون لهم دور خاص في الحصول على «جرة» الغاز أو في المواصلات.

وطالب د. عيسى بتقديم تسهيلات أكثر لأمور معاملاتهم، إذ ما مسوغ حصول نقابة الصيادلة من صيدلية مرخصة للمعلمين على نسبة يمكن وصفها بـ«الأتاوة» تصل إلى 4 % مقابل تدقيق الوصفات؟!.

وذكر د. عيسى أنهم فتحوا أبواب النقابة خلال فترة الحرب للعاملين الذين تركوا منازلهم، وكان في إمكانهم الإقامة فيها، وأكد أن النقابة تبادر لحل أي مشكلة تحصل مع أعضائها، ويعملون على التوفيق بين الزملاء، وأنهم عملوا على التعامل بمنتهى المرونة مع الطلاب من محافظة أخرى، إذ سمح لهم بالانتقال إلى الجامعات في محافظاتهم خلال الحرب، وأن جامعة حلب تعطي قروضاً بقيمة 50 مليون ليرة، ترد نهاية العام كأقساط، ليعاد إقراضها ثانية بغية تحقيق الفائدة لأوسع شريحة.

رئيس نقابة معلمي سورية- وحيد الزعل يقدم صورة مختلفة لنقابة المعلمين، ويؤكد أن النقابة تقدم الخدمة الصحية للمدرس وعائلته، وأن نفقات النقابة من بند التكافل فاقت قيمتها الملياري ليرة لعام 2018، وفي حين بقيت واردات النقابة على حالها، تضاعفت أسعار الخدمات الطبية مرات ومرات.

أضاف الزعل أن عدد أعضاء نقابة المعلمين وصل إلى أكثر من 420 ألف عضو منهم 90 ألف متقاعد، وأن عدد الذين خسرتهم النقابة خلال هذه الحرب وصل إلى 100 ألف عضو أغلبهم حصل على حقوقه النقابية وهذا سبَّبَ نزيفاً لموارد النقابة.

ويقول الزعل إن النقابة تعمل على الحفاظ على حقوق المعلمين ورعايتهم الصحية والاجتماعية، وإن لدى النقابة مراكز طبية وصيدليات، وأن المراكز مجهزة بعيادات، وبمخابر وأشعة وتقدم الخدمات بأسعار رمزية، إذ يسدد المعلم 40% من قيمة الوصفة الطبية، ويحصل على حسم 35% من سعر الأدوية الأجنبية، وأنهم يحصلون على الوصفات الدائمة كل ستة أشهر أو عام بعد تشكيل لجنة لمنح هذه الوصفات.

وعن صناديق النقابة قال الزعل إن هنالك نوعين من الصناديق: الإلزامية وهي تشمل نهاية الخدمة ونسبة الاقتطاع من راتب المعلم المقطوع تصل إلى 2%، وخزان التقاعد 3%

وآخر الصناديق هو صندوق التقاعد الذي أسس عام 2016، وهذا يوزع 65 مليون ليرة كراتب تقاعدي شهرياً.

أما الصناديق الاختيارية فهي صندوق المساعدة الفورية عند الوفاة، وقسطه الشهري يصل إلى ألف ليرة شهرياً، وأن هنالك لجنة لإعادة دراسة شروط المساعدة الفورية عند الوفاة، أي أن يقدم جزء من المبلغ خلال الحياة وقسم آخر عند الوفاة، يصل إلى 500 ألف ليرة.

وعن أبرز الصعوبات التي تواجه عمل النقابة ذكر الزعل أن الكثير من مقراتهم تعرضت للدمار والخراب، وأن هنالك مشكلات في قدرة النقابة على تخديم المعلم صحياً، إذ إن النقابة استمرت في تخديم المعلم وأسرته وبعد تعديل أسعار الأدوية وارتفاعها بقيت النقابة تدفع المبالغ الإضافية برغم أن الواردات هي نفسها، إذ يدفع المعلم 2% من راتبه المقطوع وهذه النسبة يذهب 1% منها إلى صندوق نهاية الخدمة، والواحد في المئة المتبقية تتوزع إلى 85% لصندوق التكافل، و15% كخدمات للنقابة.

من المشكلات التي تعانيها النقابة أيضاً الوقت الطويل الذي تحتاجه معاملات إعادة استثمار مواقعهم مع مؤسسات الدولة ووزاراتها.

تختلف نظرته

وعند نقل مشاعر العامة حول عمل النقابات الذي تحول إلى عبء على كوادرها لأنها تنفق أكثر مما تقدمه قال الزعل إن من يعرف الواقع عن قرب تختلف نظرته للأمور، إذ إن النقابة تقدم خدماتها من خلال ما يصلها من موارد، فمثلاً تحصل النقابة على مبلغ ألف ليرة لصندوق التقاعد أي مبلغ 12 ألف ليرة في العام، بينما يحصل عند التقاعد على 14 ألف ليرة كراتب تقاعدي، كما أن أنشطة النقابة محدودة، تقتصر على عيد المعلم والمؤتمرات، وأنهم يحاولون تقليص النفقات قدر الإمكان لكي لا تضيع أي ليرة.

وعن رسالته للمعلمين قال الزعل: إن النقابة تسعى جاهدة لإحداث تعديلات في الصناديق، وتقديم خدمات جديدة.