جدد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري التأكيد على ضرورة قيام الدول التي تعهدت والتزمت باحترام القانون الدولي وصون السلم والأمن الدوليين بوضع حد لتسييس الشأن الإنساني في سورية ودعم جهودها في المجالين الإنساني والتنموي ورفض الشروط السياسية والإملاءات التي تضعها بعض الدول بهدف عرقلة جهود الإعمار والتعافي وإعادة المهجرين.

وأوضح الجعفري خلال جلسة لمجلس الأمن اليوم عبر الفيديو حول الوضع الإنساني في سورية أن بعض الدول الأعضاء في المجلس أمعنت في عدائها لسورية وأدمنت سياسات الاستعداء حتى باتت عاجزة تماما عن القيام بأي دور إيجابي وبناء حيال الوضع في سورية والمنطقة بدليل الصمت المطبق المفروض على مجلس الأمن بضغط من دول تسعى لتحويله إلى منصة لحلف الناتو ضد سورية مشدداً على وجوب تصدي مجلس الأمن للأسباب الجذرية للأزمة في سورية والتي من شأن معالجتها إعادة الاستقرار وتحسين الوضع الإنساني وهي إنهاء الاحتلال الأمريكي-التركي ووضع حد لجرائمه بما فيها تدمير البنى التحتية ونهب ثروات سورية وحرق محاصيلها الزراعية ودعم جهود الدولة وحلفائها لمكافحة الإرهاب والرفع الفوري للإجراءات القسرية أحادية الجانب.

وقال الجعفري: يبدو أن هذه الدول مستسلمة لأهواء الإدارة الأمريكية ومطامعها ومغرمة بسياسات الاحتلال والتتريك ودعم الإرهاب التي يمارسها نظام أردوغان على أراض سورية وتدعم مخططاته التوسعية وجرائمه بحق سورية والعراق ومصر وليبيا وتونس وأرمينيا واليونان وقبرص وانتهاكاته لحقوق كل من يعارضه من أبناء الشعب التركي وهو ما رآه العالم في أعقاب محاولة الانقلاب المزعومة التي يعرف الجميع ما تبعها من انتهاكات جسيمة لحقوق عشرات آلاف المدنيين وموظفي الدولة الأتراك مؤكداً أنه إذا كان البعض يحلم بتكرار تجربة الاحتلال التركي لأجزاء من قبرص عام 1974 في سورية فإن سورية لن تسمح بحدوث ذلك حتى لو وقف الناتو كله إلى جانب أردوغان.

وأشار الجعفري إلى أن ما يسمون “حملة القلم الإنساني” في مجلس الأمن يقومون مجدداً بإعداد مشروع قرار لتمديد مفاعيل القرار 2165 الخاص بالعمل عبر الحدود مجدداً موقف سورية الرافض لمثل هذه القرارات التي تبتعد كل البعد عن الأهداف الإنسانية المفترضة فيها وعن أحكام قرار الجمعية العامة رقم 46/182 وتهدف لخدمة أجندات الدول المعادية لسورية والمس بسيادتها ووحدة وسلامة أراضيها استناداً لادعاءات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” المسيسة وتقاريرها المشوهة وتتجاهل الجهود الجبارة التي تبذلها مؤسسات الدولة السورية وشركاؤها في العمل الإنساني بالتعاون مع الدول الحليفة والصديقة.

وبين الجعفري أن القرار 2165 كان إجراء استثنائيا مؤقتاً اتخذه مجلس الأمن في ظروف معينة لم تعد قائمة ولا يمكن السماح باستدامته أو تعزيزه بتضمين القرار معابر إضافية تخدم الاحتلال وتهدد سلامة ووحدة الأراضي السورية وأن “أوتشا” قادر على العمل من داخل سورية واستخدام المعابر الرسمية المعتمدة لإدخال المساعدات بما فيها معبرا البوكمال ونصيب ومطارا حلب والقامشلي لافتاً إلى أنه عوضا عن إضاعة الوقت في تقارير “أوتشا” المضللة يجب على مجلس الأمن التصدي للأسباب الجذرية للأزمة والتي من شأن معالجتها إعادة الأمن والاستقرار ووضع حد لجرائم الاحتلال الأمريكي-التركي ولا سيما تدمير البنى التحتية ونهب ثروات سورية المتنوعة وحرق محاصيلها الزراعية ودعم الجهود لمكافحة الإرهاب ورفع الإجراءات القسرية أحادية الجانب التي لا تقتصر آثارها على معيشة ملايين السوريين فحسب بل تهدف من ضمن جملة أمور إلى “تجزئة سورية” وهذا ما يؤكده ما يسمى “قانون قيصر” سيئ الذكر الذي استثنى مناطق شمال شرق سورية من أحكامه بهدف تشجيع النزعات الانفصالية لدى المجموعات العميلة للاحتلال ومحاولة خلق وقائع جديدة على الأرض.

وتساءل الجعفري: كيف تتوقعون أن يصدق أي عاقل أن ألمانيا وبلجيكا بصفتهما “حاملي القلم الإنساني” في هذا المجلس ومن ورائهما الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا يضمرون أي حسن نية أو حرص إنساني على أمن ورفاه السوريين وهم يحاربون كل سوري في غذائه ودوائه وقوت أطفاله وأمن ومقدرات بلاده ويدعمون الاحتلال الأمريكي-التركي-الإسرائيلي لأجزاء من سورية وجرائمه التي يرتكبها بشكل مباشر أو عبر أدواته من المجموعات الانفصالية والتنظيمات الإرهابية.. ألا يستدعي رفع الإجراءات القسرية عن 24 مليون سوري تحركا فورياً ممن يسمون “حملة القلم” وداعميهم في مجلس الأمن بدلا من ترويجهم لادعاءات كاذبة وكيل الاتهامات ومحاولاتهم الفاشلة للتنصل من مسؤوليتهم عن الإرهاب الاقتصادي والعقاب الجماعي الذي يمارسونه بحق ملايين المدنيين السوريين.

وقال الجعفري مخاطبا مندوبي دول الناتو في مجلس الأمن: هل تدعمون القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة أم تدعمون الاحتلال الأمريكي-التركي-الإسرائيلي لأجزاء من سورية؟ وهل تحترمون ما نصت عليه قرارات المجلس حول سيادة سورية ووحدة وسلامة أراضيها أم تدعمون المساعي الرامية للتتريك أو التقسيم ومواصلة زعزعة الأمن والاستقرار في منطقتنا؟ وهل تؤمنون بجدوى مكافحة الإرهاب وتخليص المدنيين من سيطرة التنظيمات الإرهابية أم أن الإرهاب والاستثمار فيه مستحب عندما يخدم أجنداتكم؟

وأضاف الجعفري: هل تؤمنون بمبادئ العمل الإنساني أم أن محاصرة السوريين وترهيبهم ومحاربتهم في لقمتهم ودوائهم هي أمور هينة عليكم مادامت تخدم مصالح وأجندات البعض.. وكيف تفسرون صمتكم عن منع أردوغان وصول قوافل المساعدات الإنسانية من داخل سورية إلى المناطق التي يحتلها كما هو عليه الحال بالنسبة للقافلة التي كان من المفترض أن تتوجه إلى منطقة الأتارب ومحيطها والتي وافقت عليها سورية في الرابع عشر من نيسان الماضي ولم ينفذها “أوتشا” حتى الآن.. وإذا منعتم مجلس الأمن من القيام بمسؤولياته الأساسية في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين فما هي المرجعية الدولية البديلة التي يمكن ائتمانها على مبادئ ومقاصد الأمم المتحدة.

وأكد الجعفري أن بعض الدول الغربية التي تحاول التسويق لنفسها كنموذج للإنسانية والأخلاق فشلت في ذلك وهو ما أكدته هذه الدول مجددا عندما صمت آذانها عن دعوة الأمين العام للأمم المتحدة في الخامس والعشرين من آذار الماضي إلى تخفيف الإجراءات القسرية أحادية الجانب وسارعت للإعلان عن تمديدها لا بل وتشديدها فسقطت في امتحان المصداقية والإنسانية.

وشدد الجعفري على موقف سورية مما تسمى مؤتمرات بروكسل للمانحين باعتبارها مجرد فعاليات استعراضية دعائية تهدف لخدمة أجندات بعض الدول المنظمة لها والمشاركة فيها في تسييس العمل الإنساني ومحاولة فرض شروطها المسيسة وولاءاتها العقيمة مجدداً التأكيد على أن سورية لا تعترف بأي اجتماعات أو مبادرات تعقد حولها دون مشاركتها والتنسيق الكامل معها وتجدد مطالبتها الأمم المتحدة بعدم المشاركة في مثل هذه المؤتمرات حفاظاً على نزاهة دورها واحتراماً لمعايير العمل الإنساني.

وختم الجعفري بالقول: إن دعوة رئاسة مجلس الأمن لشهود زور لتقديم إحاطة أمام المجلس لا تخدم المسألة النبيلة التي انكب على التعامل معها على مدى أكثر من مئة جلسة حتى الآن وهي سوء استخدام متعمد لآلياته بهدف تضليل أعضائه وتشويه الحقائق وإن مشهد استحضار وكلاء أجهزة “الكذب” في جلسات المجلس سواء تعلق الأمر بالوضع الإنساني أو السياسي أو الملف الكيميائي يؤكد بحد ذاته مدى تحامل أعداء سورية في مجلس الأمن عليها ومدى إحباطهم من فشل رهانهم على الإرهاب والعقوبات طوال سنوات الأزمة لافتاً إلى أن الدور المنوط بالضيوف الذين تدعوهم الرئاسة للحديث أمام المجلس حول مسألة إنسانية يجب أن يكون دورا مسؤولاً وإنسانياً حصراً وليس دوراً ناقداً متحاملاً مسمماً ومحرضاً ضد سورية حكومة وشعباً وأن من يتحدث عن الوضع الإنساني في أي مكان يجب أن يكون بمستوى الأمانة وأن يتم تثقيفه بأحكام الميثاق وضوابط الحديث وأصول التخاطب.