بذريعة عدم توفر اعتمادات مالية لدى محافظة دمشق أنهت المحافظة ومنذ بداية الشهر الحالي عدداً كبيراً من عقود العمال الموسميين في مديرياتها يصل عددهم لحوالي 1000 عامل، متجاهلة خدماتهم التي قدموها خلال سنوات عديدة وتاركة إياهم من دون أي مصدر دخل يعيلهم في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

ويقول العمال المفصولون من عملهم في شكوى تقدموا بها إلى «تشرين»: كنا نتوقع من المحافظة وبعد أن امتلكنا خبرة بالعمل أن تعمل على تثبيتنا لنتفاجأ بإخبارنا بأنه سيتم فصلنا من العمل لأسباب تتعلق بأمور مادية حسبما يتم تداوله في أروقة محافظة دمشق، مطالبين المعنيين في المحافظة بضرورة الرأفة بأحوالهم، علماً أن أغلب العمال لديهم أسر ويحتاجون إلى مورد مادي يسندهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، مضيفين: تقدمنا بشكاوى عديدة للمعنيين في المحافظة وكان ردهم بأن إجراء المحافظة المتخذ قانوني باعتبار أنه يمكن لأي جهة حكومية الاستعانة بعدد من العمال لتغطية نقص موجود لديها لفترة مؤقتة بموجب عقود موسمية مع إمكانية التنازل عنهم بعد فترة.

وفي رده على شكاوى العمال أكد نائب محافظ دمشق الدكتور أحمد النابلسي أنه تم التعاقد مع هؤلاء العمال بموجب عقود موسمية خلال فترة الحرب على سورية، وذلك مساعدة لهم لإيجاد فرصة عمل آنذاك، مشيراً إلى أن هناك عمالاً من بين الذين أنهيت عقودهم غير أكفياء.

ولفت النابلسي إلى أن خطوة الاستغناء عن هؤلاء العمال جاءت لأسباب مادية، وذلك بسبب ارتفاع الرواتب بعد صدور مرسوم زيادة الرواتب، حيث أصبح راتب العامل الموسمي يصل إلى حوالي 44 ألف ليرة، بعد أن كان يصل إلى 14 ألف ليرة عند بدء تعيينه، مضيفاً: إن كتلة الرواتب التي تحتاجها هذه العقود الآن لا تساوي ربع الكتلة المخصصة لهم ضمن الموازنة.

وتابع النابلسي: حاولنا انتقاء الموظفين المميزين في كل مديرية والذين يعملون بشكل جدّي، علماً بأننا لم نختر العدد الذي نحتاجه من الموظفين، مؤكداً أنه تتم مخاطبة الجهات المعنية لإيجاد حلول لهم، انطلاقاً من حاجة العمال للعمل في هذه الأوقات، ولكن إلى الآن لم يرد أي جواب رسمي. وأشار النابلسي إلى أنه تم التوجيه إلى كل المؤسسات والمحافظات بتقليص أعداد العقود الموسمية فيها، مع مراعاة كفاية كتلة الرواتب في كل مؤسسة، وذلك بناء على الموازنة التي تم تحديدها لكل جهة حكومية.

بدوره مدير مالية الأمانة العامة في محافظة دمشق محمد عوض أكد أنه فيما يتعلق بإنهاء عقود عدد من العمال الموسميين في محافظة دمشق منذ بداية الشهر السابع للعام الحالي جاء بسبب زيادة رواتب العاملين الموسميين من 16175 ليرة إلى 47675 ليرة ونظراً لتحديد نسبة العمال الموسميين في قانون الموازنة المستقلة الصادرة في القانون رقم 35 لعام 2007 بنسبة 5% من إيرادات بعض الأبواب في الموازنة المستقلة بحيث يبلغ الاعتماد المالي 550 مليون ليرة، مع الإشارة إلى أن محافظة دمشق لم تنه عقد أي عامل موسمي ببداية عام 2020 بانتظار الإعلان عن مسابقة لتعيينهم كعمال مؤقتين بدلاً من موسميين واستمرارهم في العمل حتى تاريخ الشهر السابع، ما أدى إلى نفاد الجزء الكبير من الاعتمادات المخصصة للتعيين، وبالتالي قامت المحافظة بتخفيض عدد العمال الموسميين لديها وفق أسس معينة أهمها عدم إنهاء عمل أي عامل موسمي من ذوي الشهداء أو جرحى الجيش العربي السوري والاحتفاظ بذوي الخبرة والكفاءة، كما يتم حالياً العمل لإيجاد موارد مالية ترفع الإيرادات للموازنة المستقلة أو إمكانية التعيين على الموازنة الاستثمارية للقطاع البلدي.