إشعال الحرائق في حراج الغاب والقرى التابعة له ظاهرة تكررت كثيراً لهذا العام حيث التهمت النيران آلاف الدونمات من الأشجار الحراجية, وهذه الحرائق إما بسبب قيام الفلاحين بحرق بقايا الحصاد, ما يعرض تلك الأشجار الحراجية للاشتعال, وإما حرائق متعمدة تسببها القذائف التي يطلقها الإرهابيون بهدف التخريب وتحقيق غاياتهم الإجرامية , أو قيام أشخاص بإشعال حريق في الحراج للاستيلاء على تلك المساحة المحروقة لاستثمارها وإعادة زراعتها بأشجار مثمرة كالزيتون وغيره...

تشرين التقت مدير الموارد الطبيعية في هيئة استثمار وتطوير الغاب المهندس ياسر ربيع الذي قال: تشرف مديرية الموارد الطبيعية على مساحة 38 ألف هكتار من الغابات والحدود الإدارية التي تشرف عليها الهيئة العامة تبدأ من قرية الشيخ سنديان في الشمال وحنجور في الجنوب ورأس الشعرة غربا إلى محردة شرقا, كما يوجد 16 مخفراً حراجياً موزعة ضمن مجال عمل الهيئة وحاليا يوجد 41 عنصرا من الضابطة الحراجية مسؤولين عن قمع كافة أشكال التعديات من عمليات قطع وتفحيم وكسر أراض وحرائق.... ويوجد مركزا إطفاء, الأول في شطحة والثاني في نهر البارد.
 وتابع المهندس ربيع: في بداية الشهر الرابع من كل عام يتم استنفار مراكز وعناصر وآليات الإطفاء للتدخل في حال حدوث أي حريق سواء حرائق حراجية أو أملاك خاصة ولاسيما في موسم الحصاد والحرائق الناتجة عن حرائق القمح, وفي الشهر الخامس يتم تشكيل فرق مؤقتة داعمة وخلال هذا الموسم تم تعيين 45 عامل إطفاء دائمين وتوزيعهم ضمن مجال الهيئة بدءاً من موقع الثانوية الزراعية شمالا وحتى قرية حنجور جنوبا, وحوالي 90% من مجال مخفر حراج السرمانية تعد مناطق ساخنة, كذلك المناطق التي هي ضمن مجال مخفر جب الأحمر وكامل مساحة مخفر حراج جبل الزاوية لا يمكن التدخل فيها.
كما أوضح م. ربيع أنه تم تشكيل الفرق المؤقتة لقش الطرق الحراجية وخطوط النار وحتى تاريخه تم تنفيذ حوالي 400 كم, إضافة إلى تنظيف جوانب الطرق العامة من الأعشاب منعاً لانتشار وحدوث الحرائق كما تم تجهيز جميع الآليات العاملة في مجال الإطفاء من إطفائيات وصهاريج وسيارات نقل وتركسات وتأمين مستلزمات الحرائق.
وعن المناطق التي تعرضت للحرائق قال ربيع :المساحة الاجمالية للحرائق لهذا العام بلغت4400 دونم توزعت من نبع الطيب وطاحونة الحلاوة وعين الكروم و نهر البارد وأبو قبيس وحنجور والسرمانية وجب الأحمر, منها أملاك خاصة بلغت حوالي 500 دونم وأضاف: إن هذه الحرائق كان معظمها متعمدا تقوم به المجموعات الارهابية من خلال إطلاق القذائف لإشعال الحرائق في الغابات وبعض الحرائق نتيجة الإهمال من المواطنين ورمي أعقاب السجائر والنزهات...إضافة الى درجات الحرارة المرتفعة وافتعال بعض الحرائق بهدف التفحيم وقطع الأشجار.
وأشار مدير الموارد الطبيعية إلى أن عدد الحرائق بلغ حتى تاريخه 30 حريقا أكثرها في عين الكروم والشعرة ومجال مخفر السرمانية وكانت مراكز الإطفاء تتعامل مع تلك الحرائق بشكل مباشر, وأثناء اشتعال الحرائق دخلت بعض المجموعات المسلحة على خطوط الأجهزة اللاسلكية على العاملين في مجال الإطفاء وهذا مؤشرعلى تواطؤ وارتباط بعض الأشخاص الفاعلين المتعمدين مع هذه المجموعات, وكانت أغلب الحرائق تحدث في الليل بعد الساعة العاشرة ليلا, ما يعني أنها متعمدة, كما حصل حريق بتاريخ 11 تموز الماضي واستمر ثلاثة أيام في نبع الطيب وطاحونة الحلاوة وساقية نجم..... بمساحة حوالي 4000 دونم ومما ساعد على زيادة المساحات المحترقة سرعة الرياح حيث بلغت 110 كم في الساعة ووعورة الأراضي وصعوبة الوصول اليها تسببت بعدم القدرة على إخماد الحريق بسرعة.
ولفت إلى أن المديرية تواصل الإجراءات المتّبعة في قمع التعديات الحاصلة على الأماكن الحراجية وتنظيم ضبوط المخالفات من خلال الضابطة الحراجية وإحالة جميع الضبوط إلى القضاء المختص للنظر فيها، مشيراً إلى أنه تم منذ بداية العام الجاري تنظيم 165 ضبطاً حراجياً شملت القطع والتخريب والحرق والكسر والرعي الجائر في مواقع التحريج.
من جهته قال المهندس برهان حسن رئيس قسم الحراج: إضافة الى الأضرار الاقتصادية والمادية هناك أضرار لا يمكن تقديرها بمبالغ وهي الأضرار البيئية التي تسببها الحرائق وأثرها على التربة وانجرافها من تلوث البيئة وتأثيرها على معدل الأمطار في المنطقة, كما أن هذه الحرائق تقضي على كافة أشكال التنوع الحيوي وأشكال الحياة بدءا من البكتيريا والجراثيم وانتهاء بالحيوانات البرية وتضرر مساحات كبيرة من أشجار وكروم الزيتون التي تعود للمواطنين ويمكن القول إن 50% من الحرائق بفعل فاعل والبقية سببه القذائف التي يطلقها الإرهابيون.
المهندس سامر عيسى رئيس دائرة الحماية قال: سيتم تحريج المساحات التي تعرضت للحريق وذلك وفق خطط التحريج وستزرع بالأشجار التي تناسب المنطقة مثل عريضات الأوراق والسرو والكينا والصنوبر والسنديان والبلوط وأشار المهندس عيسى إلى أن الأشجار التي حرقت كلها أشجار معمرة وحتى تعوض تحتاج سنوات عدة لنموها وهذه المساحات تحتاج حماية من التعديات لإعادة تأهيلها وزراعتها وستقوم دائرة الإنتاج بعملية التحريج لهذه المساحات المحروقة وهذا سيكلف الكثير من حيث الآليات والعمال والغرس والحماية والسقاية.
وإن أي حريق يعد كارثة لما ينتج عنه من دمار وخسائر مادية وبيئية لا تقدر بثمن وحماية الغابات والأشجار الحراجية مسؤولية الجميع وليس عناصر الحراج فقط وعند حدوث الحريق يجب الإبلاغ عنه فورا لأنه يقلل من خطورته والحد من المساحات التي ينتشر فيها الحريق.
الجدير ذكره أن الحريق الذي حصل في منتصف الشهر الماضي في قرى نبع الطيب وعناب حصد حوالي 600 دونم لتصبح المساحة التي تعرضت للحرائق خلال هذا العام وحتى تاريخه أكثر من خمسة آلاف دونم.