جيشت واشنطن نحو خمسين دولة تحت راية ما يسمى «تحالفاً» حيث بدا الأمر وكأننا أمام مواجهة «هوليودية» بعد أن أنشأت ما يسمى «داعش» وكبرته كي تغدو ملاحقته أشبه بحرب دولية أرادتها واشنطن في لحظة ما سيناريو جديداً للتدخل في شؤون المنطقة.

وفي المسرحية تحاول إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما وأحد أبرز وكلائها في المنطقة رجب طيب أردوغان التظاهر بوجود حالة من الاختلاف في مواقفهما المعلنة ضد تنظيم «داعش» الإرهابي وهو ما يخفي توزيعاً للأدوار بهدف إخفاء حقيقة مواقفهما وأطماعهما لتمرير الأجندات المبيتة التي لم تعد خافية على أحد وأبرزها إذكاء النار لاستمرار الأزمة في سورية بعد أن أفشل الصمود السوري كل الخطط السابقة وسحقت قواتنا المسلحة العدد الأكبر من التنظيمات الإرهابية.

سورية تخوض منذ سنوات حرباً بكل معنى الكلمة ضد مجموعات إرهابية عديدة مدعومة بالمال والسلاح من دول إقليمية وعربية ودولية هي نفسها في التحالف المزعوم رأت هذه الدول بهؤلاء الإرهابيين وكلاء لها لمحاربة الدولة السورية.

والعالم اليوم بات على قناعة أكثر من أي وقت سابق بما تقوم به سورية في محاربة الإرهاب وما كانت تحذر منه قبل ثلاث سنوات.

ومن هذا المنطلق، فإن الجيش العربي السوري الذي يواصل حربه المفتوحة على الإرهاب ويقضي في كل يوم على العشرات منهم من جنسيات عربية وأجنبية ويحكم سيطرته على المزيد من المناطق من ريف حلب وصولاً إلى ريف دمشق مروراً بحماة وحمص ودير الزور ماضٍ على العهد الذي قطعه على نفسه وهو تطهير كامل التراب السوري من دنس الإرهاب.

في المقابل وفي آخر أحداث المسرحية الأمريكية بدأت واشنطن تمهد لفشل هدف الحلف المزعوم بالقضاء على الإرهاب والحديث علناً عن محدودية تأثير الغارات الجوية تمهيداً لإحداث تغيير في وسائل تنفيذ المخططات المرسومة، هنا يصبح السؤال مشروعاً مع محاولة التسليم الافتراضي بأن هذا «التحالف» يحارب «داعش» والسؤال إذا كان «التحالف» المزعوم قد فشل في النيل من واحد فقط من التنظيمات الإرهابية، فماذا يمكن أن نقول أمام قوة وبسالة وعظمة الجيش العربي السوري الذي يحارب منذ سنوات عشرات التنظيمات «الداعشية».. وبات عنوان كل فرد في جيش الوطن هو الميدان؟.  

لقد بدأ وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يتحدث صراحة عن محدودية تأثير الضربات الجوية، داعياً العراقيين إلى التصدي للتنظيم من أجل استعادة أراضيهم رغم الغارات الجوية التي تشنها بلاده وحلفاؤها.

وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن كيري قوله للصحفيين في القاهرة على هامش مؤتمر لإعادة إعمار قطاع غزة: مع الوقت نعتقد أن الاستراتيجية ستتعزز وأن القدرات ستتوطد وسيصبح «داعش» أكثر عزلة، مضيفاً: لكن في نهاية الأمر العراقيون هم من عليهم استعادة أراضي العراق وعليهم محاربة التنظيم لاستعادة مدنهم.

وفي سعيه لتبرير التأثير المحدود للغارات الجوية تابع كيري: لقد قلنا منذ البدء إن الأمر سيتطلب وقتاً لحشد «الائتلاف» وسيتطلب أيضاً وقتاً لإعادة بناء ثقة الجيش العراقي وقدرته التي تبددت أمام الهجوم الصاعق الذي شنه التنظيم في حزيران الماضي وسيطر فيه على أراض شاسعة من العراق.

واكتفى كيري بوصف الهجوم الإرهابي الذي يشنه تنظيم «داعش» الإرهابي على مدينة عين العرب بالمأساة التي تستمر رغم الغارات التي يشنها «التحالف» منذ أسابيع، مضيفاً: «إننا واثقون بقدرتنا على تنفيذ الاستراتيجية ضد التنظيم وخصوصاً أن كل دول المنطقة تعارض داعش»، لافتاً إلى «أن أكثر من 60 دولة تعهدت بتقديم المساعدة لمحاربة التنظيم المتطرف».

وسبق أن سوّقت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» بأن الغارات الجوية وحدها التي يشنها الجيش الأميركي وحلفاؤه ضمن ما يسمى «التحالف» لن تتمكن من القضاء على تنظيم «داعش» الإرهابي في سورية والعراق.

وتستمر واشنطن بتكثيف غاراتها على مواقع «داعش»للتغطية على فشل تحالفها الدولي وشنت أمس الأول غارات جوية بالطائرات والصواريخ على مواقع التنظيم الإرهابي في محافظة الرقة.

وذكرت مصادر أهلية لمراسل «سانا» أن الغارات استهدفت مواقع التنظيم في الأطراف الشمالية لمدينة الرقة ومحيط مدينة الطبقة وفي قرية العكيرشي في الريف الشرقي للمحافظة.

كما شن «التحالف» غارات على مواقع «داعش» الإرهابي في الريف الغربي لمحافظة الحسكة.

في غضون ذلك أعلن مسؤول أميركي في «البنتاغون» عن موافقة نظام أردوغان لاستخدام «التحالف» الذي تقوده الولايات المتحدة بذريعة ضرب تنظيم «داعش» الإرهابي للقواعد الجوية الموجودة في الأراضي التركية وخصوصاً قاعدة «إنجرليك» في عملياته الجوية ضد التنظيم وذلك بعد أسابيع من المساومات خاضها مسؤولو حزب «العدالة والتنمية» قبيل الإعلان عن موافقتهم.

يذكر أن هذه الموافقة تعتبر تحصيل حاصل لأن سلاح الجو الأميركي يستخدم منذ زمن طويل قاعدة إنجرليك الواقعة في جنوب تركيا وينشر فيها نحو 1500 من أفراده.

استرجعوا موقعين من أيدي «داعش»

أهالي عين العرب يواصلون صدّ هجمات الإرهابيين

نجح أهالي مدينة عين العرب شمال شرق مدينة حلب الليلة قبل الماضية في استرجاع موقعين كان استولى عليهما إرهابيو ما يسمى تنظيم «داعش» الإرهابي في جنوب المدينة حيث قتل بحسب مصادر محلية 13 إرهابياً.

ووفقاً لهذه المصادر فإن أهالي عين العرب ووحداتهم للحماية شنوا هجوماً معاكساً في القسم الجنوبي للمدينة انتهى بتقدمهم وتمكنهم من السيطرة على نقطتين استولى عليهما «داعش» الإرهابي، موضحة أن هذا الهجوم جاء بعد محاولة جديدة من التنظيم الإرهابي لاستكمال السيطرة على عين العرب عبر هجوم من أربعة محاور على مراكز الوحدات في الجنوب في ظل استمرار المعارك العنيفة على محاور المدينة الشرقية والجنوبية.

ويأتي ذلك في وقت تحدثت فيه وكالة الصحافة الفرنسية عن شن الطائرات الأميركية والطائرات التابعة لشركاء لها خمس ضربات صباحاً استهدفت أربع منها تجمعات ومواقع للتنظيم الإرهابي في القسم الجنوبي للمدينة، بينما استهدفت الضربة الأخيرة مراكز للتنظيم الإرهابي على أطراف المدينة من جهة هضبة مشته نور الواقعة عند التخوم الشرقية من دون ورود معلومات عن نتائج هذه الضربات على التنظيم وإرهابييه.

وكان تنظيم «داعش» الإرهابي استقدم أمس الأول تعزيزات إلى مدينة عين العرب لمواجهة صمود أبنائها هناك.

يذكر أن مصادر محلية كانت أكدت أول أمس أن «داعش» الإرهابي الذي وضع كل ثقله في المعركة فشل في تحقيق أي تقدم في المدينة منذ سيطرته يوم الجمعة الماضي على محيط المربع الأمني، مشيرة إلى عدة هجمات حاول تنظيم «داعش» القيام بها بأكثر من جهة حيث يتم صدهم من جانب أهالي عين العرب الذين يخوضون معارك كر وفر مع الإرهابيين لمنعهم من دخول مدينتهم وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل 36 إرهابياً على الأقل.

وتتوارد المعلومات بشكل متزايد عن مساعدات وتسهيلات كبيرة يستمر نظام رجب طيب أردوغان وحكومة «حزب العدالة والتنمية» في تركيا بتقديمها لتنظيم «داعش» الإرهابي رغم ادعاءاته المتكررة بإنكار هذه الحقائق.

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع