أصدرت هيئة الموسوعة العربية المجلدين الأول والثاني من “موسوعة الآثار في سورية” والتي تلقي الضوء على آثار سورية من خلال تقديم معلومات وصور توضيحية عن مواقع أثرية مهمة كالتلال والمدن القديمة وما فيها من مدارس ومسارح وحمامات وأسواق ومبان ونواويس ومقابر وقصور وقلاع وتماثيل وحلي وأدوات وسبلان مياه ومساجد وزوايا وكنائس وزخارف ونصوص كتابية وسوى ذلك من آثار الحضارات التي توزعت على أرض سورية كلها فضلا عن الإشارة إلى الأقوام من أصحاب كل حضارة أنتجوها.

ولم تتقيد الموسوعة بحدود سورية الحالية والتي لا تعبر عن التواصل الحضاري والتراث القديم لسورية بحدودها الطبيعية بل تناولت كل ما هو متواصل حضاريا وإن كان يقع خارج الحدود السياسية فضمت أبحاثا من العراق وفلسطين والأردن ولبنان والأناضول وذلك بهدف وضع تراثنا الحضاري القديم في مساره الصحيح والتأكيد أن هذه المنطقة ذات وحدة حضارية متكاملة وإن فصلتها الحدود السياسية عن بعضها.

وتتميز موسوعة الآثار بعرض منهجي علمي مكثف مرفق بمخططات وصور وتغطية لأهم المكتشفات الأثرية من عمائر ومنشآت فنية وحضارية ونصوص كتابية وفنون ومنحوتات إضافة إلى تسليط الضوء على أهم الموضوعات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدينية في الفترات القديمة المرتبطة بالمكتشفات الأثرية كالأساطير والملاحم والقصص والتاريخ والعادات والتقاليد والطقوس والأساطير والآلهة في مختلف العصور .. كما تبرز العلوم المساعدة لعلم الآثار وأهم المهن والحرف التراثية السورية مع تراجم وسير أهم الأعلام من السوريين وغيرهم ممن أسهموا في اكتشاف الآثار السورية وتوثيقها.

ويمكن للقارئ أن يستخلص المعلومات التي يبحث عنها بيسر وسهولة إذ تم ترتيب المواد فيها وفق التسلسل الألف بائي بشكل مكثف وواضح مع الإشارة إلى أن المجلدين الأولين واللذين يبلغ مجموع عدد صفحاتهما 656 صفحة خصصا للمواد التي تبدأ بحرف الألف فقط وستتناول المجلدات اللاحقة بقية الأحرف العربية.

وقال الدكتور محمود السيد المدير العام لهيئة الموسوعة العربية في تقديم المجلد الأول.. إن “الموسوعة العربية المتخصصة في الآثار أنجزت بأقلام كوكبة من الباحثين السوريين الذين أكدوا في صنيعهم أن آثار الأمة هي سجل حافل لمسيرتها عبر العصور ودلالة على رقيها الحضاري”.

وعبر السيد عن أمله في أن تسد الموسوعة حيزا في المكتبة العربية وأن تمد الباحثين والقراء بما يلبي حاجاتهم المعرفية وأن يكون ماضيهم الحي حافزا لهم على الإبداع والمضي في دروب الحضارة على غرار أسلافهم ربطا لماضيهم بحاضرهم ومستقبلهم ولا سيما أن بحوث هذا المجلد جاءت بلغة واضحة ودقة في التوثيق وسهولة في الأسلوب وتسلسل في العرض.

بدوره قال الدكتور عمار عبد الرحمن رئيس موسوعة الآثار.. إنه “تم في هذه الموسوعة استعراض تاريخ سورية وحضارتها منذ عصور ما قبل التاريخ حتى العصر الإسلامي وتقديمها بحلة علمية ومنهجية واضحة” موضحا أن الإنسان الأول مر بسورية وتدل عليه أدواته التي تعود إلى نحو مليون سنة في موقع ست مرخو في حوض النهر الكبير الشمالي بريف اللاذقية كما تم العثور في موقع الندوية في موقع الكوم على جزء من جمجمة تعود إلى إنسان الهوموراكتوس الذي يعود تاريخه إلى نحو نصف مليون سنة خلت.

وتضافرت جهود حثيثة لكتابة موسوعة الآثار في سورية فكانت المداولات كثيرة والآراء متعددة من أجل صوغ أتم شكل ومضمون لهذه الموسوعة الآثارية التي ستكون قادرة على وضع آثارنا القديمة في أبهى حلة يمكن للقراء المتخصصين وغير المتخصصين الاستفادة المثلى منها باتباع منهج مواكب في اسسه وقواعده ما هو معمول به في الموسوعات العالمية المتخصصة بالآثار مع ملاحظة ما تتميز به آثارنا من وفرة ومكانة.

ومن أهم الكوادر المشاركة في هيئة الموسوعة الدكتور عمار عبد الرحمن رئيس شعبة عصور ما قبل التاريخ والدكتور نائل حنون رئيس شعبة العصور التاريخية والدكتور مأمون عبد الكريم رئيس شعبة العصور الكلاسيكية والدكتور غزوان ياغي رئيس شعبة العصور الإسلامية إضافة إلى مجموعة من الخبراء في هذا المجال كالدكتورة نجدة خماش والدكتور محمد الزين والدكتور رفعت هزيم والدكتور جمال تموم.

وكانت المادة الأولى التي تبدأ بحرف الالف في المجلد الأول من الموسوعة عن مقام “ابان بن رقية” الذي يقع في دمشق القديمة خارج السور في منطقة السويقة مع صور توضيحية للواجهتين الشرقية والجنوبية للمقام والمسقط الأفقي لتربته والنقش الكتابي وزخارف المقام .. أما المادة التي توقف عندها المجلد الثاني بحرف الألف أيضا فهي منطقة “ايونيا” وهي المنطقة الساحلية الوسطى الغربية من آسيا الصغرى المطلة على شواطئ بحر ايجه الواقعة حاليا في تركيا