تحول الشعراء الفلسطينيون الذين هجرهم طغيان الاحتلال الصهيوني من بيوتهم وأراضيهم إلى ناطقين باسم الأرض على جميع المنابر الثقافية يعرضون قضيتهم العادلة ويدافعون عنها بالكلمة ومن هؤلاء الشعراء الدكتورة والطبيبة بيسان أبو خالد.

بيسان أبو خالد التي امتهنت الطب لتعالج جسد الإنسان من أوجاعه أوضحت في مقابلة مع سانا أنها تكتب الشعر كطبيبة للروح لأنها ترى فيه دواء يطبب ما يعتريها من آلام.

وبينت أبو خالد أن مأساة فلسطين كانت مصدر إلهام للشعراء العرب عامة والفلسطينيين خاصة فعبروا عن عمق ما طال هذا الشعب الذي طرد من أرضه وشرد منها فأراد أن يحكي قصته لكل العالم وتحول أغلب شعرائه وأدبائه إلى سفراء يكشفون زيف الدعاية الصهيونية.

وتجد أبو خالد في دفاع السوريين عن فلسطين والفلسطنيين عن سورية أمرا طبيعيا فتاريخ المنطقة واحد وهي بلاد الشام التي قسمها الاستعمار في سايكس بيكو.

دخلت أبو خالد عالم النشر مبكرا فكتبت منذ طفولتها حكاية فلسطين من موسكو عبر إحدى المجلات بيوم الطفل العالمي “إنها تحمل فلسطين التي تركتها كأرض بين ضلوعها أينما ذهبت” ولكنها لم تطبع ديوانها الأول “صليب الانتظار ” إلا بعد تأكدها من نضج موهبتها في السابعة والعشرين من عمرها مشيرة إلى أن أول قصيدة فيه كتبتها من وحي الشاعر اللبناني خليل حاوي الذي دفعه الغزو الصهيوني للبنان مطلع الثمانينيات إلى الانتحار كرد فعل على المتخاذلين.

وبينت أبو خالد أن الايقاع الموسيقي ضرورة للشعر لافتة إلى أنها تميل إلى التفعيلة لانها تفتح آفاقا أوسع للشاعر وتمنحه الحرية في تنويع القوافي معتبرة هذا النوع يوازي العمودي في الجماليات.

أما قصيدة النثر فهي برأيها ذات أهمية كبيرة شرط ارتقائها بالمعنى وعدم استسهالها كونها تحتاج خبرة وحسا عاليا وهناك أسماء كبيرة ومبدعة فيها كالماغوط وسنية صالح.

وتعتبر أبو خالد الشعر ضرورة للحياة الروحية فهو فن اللاوعي ويختلف عن الفنون الأخرى التي تشتغل على الوعي مشيرة إلى وجود الكثير من الشعراء الذين يعتبرون رموزا للفكر ووهبوا حياتهم للإنسانية والقيم الأخلاقية.

وتنوه أبو خالد بغنى المشهد الشعري العربي عموما والسوري خصوصا وما كثرة الشعراء برأيها إلا دليل ثقافي فمهما تفاوتت تجاربهم فلكل تجربة خصوصية وتستحق أن نعطيها الفرصة لتتطور.

وترى أبو خالد أن تجربة شعراء المحكية في سورية على درجة كبيرة من الأهمية وتحتاج إلى مزيد من الاهتمام من قبل الجهات الثقافية والإعلامية ولا تكتفي أبو خالد بالحكم الأول على نصها الشعري لأنه ليس صحيحا دائما فهي عندما تكتب نصا ويرضيها تنتظر فترة من الزمن فإذا كان جيدا سينال إعجابها مرة أخرى.

وعن مجموعتها “شهقة الوداع” أوضحت ابو خالد أنها استوحت عنوانها من إحدى قصائد المجموعة وهي الشهقة التي شعرت بها عندما سافرت خارج سورية حنينا وشوقا لدمشق وأهلها والتي تعني لها الكثير لأنها فيها تعلمت وكبرت وزاد ذلك في زمن المحنة.

أما مجموعة مراثي الجنون فهي قصائد رثاء للجنون بهدف العودة إلى الصواب وهي تحتوي إضافة إلى مرثية الشاعر الكبير محمود درويش قصائد أخرى تناولت الهم الوطني والإنساني.

يشار إلى أن الشاعرة فلسطينية الجذور دمشقية المولد أطلق عليها والدها الشاعر خالد أبو خالد اسم بيسان تيمنا بالمدينة الفلسطينية وهي متخصصة وباحثة بأمراض السرطان صدر لها ثلاث مجموعات شعرية.

المصدر : سانا

أضف تعليق


كود امني
تحديث

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع