مكان الفن الحقيقي ليس في أبراجه العاجية بصالات العرض وقاعات المراكز الثقافية والغاليريهات وإنما مكانه بين الناس في الحدائق العامة وفي الشارع كما يرى الفنان التشكيلي موفق مخول لأن للفن وظيفة ورسالة موجهة لعموم الناس.

فنان الشارع مخول كما يحلو له أن يسمي نفسه أوضح في مقابلة مع سانا أن هدف أغلب الفنانين بيع اللوحة وتسويقها لذلك لعب نتاجهم دوراً ثانوياً في ثقافة المجتمع يضاف إلى ذلك اعتقاد آخرين أنهم يحتكرون العلم والفن والمعرفة وهذا لعب دوراً سلبياً في قلة الاهتمام الجماهيري بالفن التشكيلي وضعف تأثير المؤسسات الأكاديمية بالمجتمع.

وضمن هذا الصدد أسس مخول لمشروعه “إيقاع الحياة” الذي هدف إلى أن يصبح الفن في متناول الناس عبر جدران المدارس وعلى جذوع الأشجار مشيراً إلى أنه لقي تفاعلاً واضحاً من الجمهور العريض الذي شعر باهتمام الفن التشكيلي وأحس بأن الأمل ما زال موجوداً وتلك مهمة الفن في حين واجه رفض بعض الفنانين معتبرين أن فكرة مغادرة الفن صالات العرض ونزوله الشارع انحدار بهذا النتاج الفني الرفيع.

ويعول مخول على ما يسميه “الفنان الشعبوي” لذلك يرى أن اللوحة ليست ملكاً للفنان بقدر ما هي ملك للمتلقي الذي له تفكيره والأيديولوجيا الخاصة به ورغم أن اللوحة حالة داخلية معينة خرجت من دواخل الفنان فإن المتلقي يفهمها بالشكل الذي يراه.

مخول الذي لعب دوراً كبيراً في المناهج الفنية الجديدة بوزارة التربية بين أن الفن التشكيلي لأول مرة يأخذ دوره الثقافي والإنساني والوطني في مدارسنا ويقول عن ذلك: “لم يكن هدفنا تخريج فنانين تشكيليين من التلاميذ بل توظيف هذه المادة في تنمية مداركهم باتجاه حب الجمال وتنمية المهارات الإبداعية في الحياة والمجتمع سواء أصبحوا مستقبلاً أطباء أم مهندسين أم معلمين”.

وتضمنت المناهج الجديدة وفق مخول التعريف بكبار الفنانين التشكيليين السوريين وتوجهاتهم وتراثنا وموروثنا الشعبي وانعكاساته على مدننا وأسواقنا القديمة والتركيز على الإحساس والمهارات البصرية والرؤية الجمالية في الحياة والمجتمع ليستطيع التلاميذ التمييز بين القبح والجمال في الشارع والسوق والحديقة العامة إضافة إلى التعريف بالفن العالمي عبر تجارب منتقاة من الصين وأفريقيا وغيرهما من الثقافات.

وضمن هذا المشروع أحدثت وزارة التربية 12 مركزاً للفنون التشكيلية لتستوعب الراغبين بتعلم الفن حيث يؤكد مخول أنه يجب أن نملأ وقت الطفل بالمفيد لكون تنشئته مشروعاً وطنياً وبنائه المعرفي هدفاً سامياً في ظل التطور التقاني وهيمنة الانترنت على نسبة عالية من الناشئة.

ويدعو مخول إلى تطوير الطاقم التدريسي للفنون البصرية وتطوير البناء المدرسي والأدوات لنصل إلى وقت تضم فيه كل مدرسة مرسماً وأدوات تساعد على تطوير الفن إضافة إلى العمل على زيادة وعي وثقافة الأهل بأهمية الفن في حياتنا.

المصدر : سانا