كان الكتاب ولا يزال مهوى الأفئدة، وخير الندماء والجلساء، إليه تصبو العقول المتعطشة للعلم والمعرفة، والظمآى لسبر أغوار عوالم ما كانت تتلمس سحر وجودها لولا كتّاب أفرغوا زاد عقولهم في أوراق.

ودمشق، في هذه الآونة، كما هي الحال في كل عام، تتحضر بشغف لاستقبال واحد من أهم معارضها، ألا وهو معرض الكتاب الذي سيقام في مكتبة الأسد الوطنية في دمشق تحت شعار (الكتاب.. بناء للعقل) في الفترة الواقعة بين ١٢ وحتى ٢٢ أيلول، ولإلقاء المزيد من الضوء على معرض الكتاب في هذا العام التقت «تشرين» رئيس اتحاد الناشرين السوريين هيثم الحافظ، وكان لها معه الحوار الآتي:

* امتازت دورات معرض الكتاب التي تقام في مكتبة الأسد الوطنية في كل عام بأنها تأتي تحت عنوان عريض يميزها، وقد اختير لدورة هذا العام عنوان (الكتاب.. بناء للعقل). بماذا امتاز هذا العنوان؟ وما أسباب اختياره؟

** حينما نقول (الكتاب.. بناء للعقل) فمعنى ذلك أننا نسعى في المقام الأول إلى بناء الإنسان الذي هو غاية الحياة ومنطلقها، ولاسيما أن هدف سورية في هذه المرحلة هو إعادة الإعمار؛ فكم جميل أن يكون بناء العقل هو المنظومة الأولى في هذا الإعمار.

* يعد معرض الكتاب واحداً من أهم معارض الكتب في الوطن العربي، الذي تنتظره دور النشر المحلية والعربية لعرض أبرز وآخر إصداراتها من الكتب، ما الدول المشاركة في معرض هذا العام، وكم بلغ عدد دور النشر؟

* * نعم، إن معرض مكتبة الأسد يعد من أهم المعارض العربية، وقد يتراءى لبعض المتابعين أحياناً أن هذا المعرض قد ابتعد عن المسار العربي، ومسار تفوقه بين المعارض العربية، إلا أنني أستطيع التحدث كرجل يعمل في ميدان صناعة النشر، وكخبير في هذا الميدان عربياً، وأقول بكل أمانة ووضوح إن معرض مكتبة الأسد قد فاجأ العالم بالإقبال الجماهيري الواسع الذي شهده، وبالواقع الجيد الذي وصل إليه على الرغم من الحرب الإرهابية الشرسة التي عانتها سورية في السنوات الماضية، كما أن المجتمع السوري كذلك قد أظهر للعالم أنه مجتمع متماسك يسعى إلى القراءة والاطلاع والتطوير، وعليه فإن معرض مكتبة الأسد عدّ من أهم المعارض العربية، وسيبقى واحداً من أهمها، ونحن في اتحاد الناشرين السوريين سنعمل بالتعاون مع إدارة معرض مكتبة الأسد، وبإشراف مباشر من وزارة الثقافة، سنعمل على إعادة هذا المعرض ليكون في واجهة المعارض العربية، وأقصد بذلك أن يكون هذا المعرض ضمن المعارض الثلاثة الأولى في الوطن العربي.

أما فيما يخص عدد الناشرين فقد تجاوز عددهم 200 ناشر جاؤوا من أكبر وأهم دور النشر في سورية ومصر والأردن ولبنان والسودان التي تشارك أول مرة في تاريخ معرض مكتبة الأسد، إضافة إلى عدد من الدول الصديقة كإيران وغيرها، هذا إلى جانب عدد من الناشرين الذين سيعودون إلى المشاركة في المعرض بعد انقطاع دام عشر سنوات عنه.

* إن معرض الكتاب لا يعد معرضاً لعرض وبيع الكتب فقط، بل هو تظاهرة ثقافية فكرية حية عبر ما يرافقه من فعاليات وأنشطة تقام على هامشه.. ما أبرز الفعاليات المرافقة لمعرض هذا العام؟

* * بداية سيكون أبو العلاء المعري هو شخصية هذا العام في الدورة الحادية والثلاثين من معرض مكتبة الأسد للكتاب، وستكون الفعاليات الثقافية المرافقة للمعرض ذات مستويات فكرية وثقافية مهمة وعالية جداً، تضم نخبة من الكتّاب والمثقفين، العرب والسوريين، إلى جانب تظاهرة سينمائية كبيرة ترافق أيام المعرض يتم عبرها عرض مجموعة من الأفلام السينمائية المهمة، إضافة إلى ثلة كبيرة وواسعة من حفلات توقيع الكتب.

* إن اهتماماً واسعاً وتحضيرات جمة وتسهيلات كبيرة لمشاركة دور النشر سبقت الدورة الحادية والثلاثين لمعرض مكتبة الأسد للكتاب.. ماذا يمكن أن يحدثنا رئيس اتحاد الناشرين السوريين عن هذا؟ وما التحضيرات التي تم اتخاذها لدورة هذا العام؟

* * نعم بالفعل، لقد كانت التحضيرات كثيفة جداً، والتحفيزات كبيرة لمشاركة الناشرين في الدورة الحادية والثلاثين من معرض مكتبة الأسد، فقد جعلت إدارة معرض الكتاب ثمن أجرة الجناح في متناول الناشرين جميعهم، ومنحت توكيلاً مجانياً لكل ناشر، الأمر الذي أسهم في رفع مستوى الوكالات فيما يخص الناشرين المشاركين، إضافة إلى إفساح المجال لمشاركة الكتب التراثية، والكتب التي تُعنى بالشباب وتتوجه إليهم التي لم تسبق لها المشاركة في المعرض سابقاً، والمساهمة كذلك بشكل كبير في إيصال الكتاب العربي إلى سورية.

* ما الأسس والآليات التي تم عبرها اختيار الكتب المشاركة في معرض هذا العام من أجل الحفاظ على المستويات الفكرية العالية والمضمون الثقافي البناء الذي امتازت به كتب المعرض عادة، وما أبرز الجوانب والمواضيع المميزة لها؟

* * لقد عملنا في معرض مكتبة الأسد للكتاب في دورته الحالية على أن نحافظ على المستويات العالية جداً في عملية انتقاء الكتب واختيار المشاركين، وحاولنا كاتحاد ناشرين بالتعاون مع معرض مكتبة الأسد، أن تتم دعوة الناشرين العرب الكبار، ومن يهتم بالشأن الثقافي منهم، ومن لديه إصدارات جديدة، وقمنا أيضاً بتقديم التسهيلات كلها لبعض دور النشر العربية ممن كانت ظروفها لا تتناسب مع زمن المعرض لمساعدتها على إيصال كتابها الجديد، ما ساهم في مشاركة العديد من دور النشر العربية المهمة، الأمر الذي سيعمل على رفع مستوى المعرض ومستوى الكتب المشاركة فيه.

وأستطيع القول: إن 60% من الكتب التي ستُعرض في هذا المعرض ستكون كتباً حديثة، وإن 75% منها من الكتب التي صدرت في السنوات الخمس الأخيرة؛ وهذا الأمر يُعد إنجازاً استثنائياً يُسجل لمعرض مكتبة الأسد، فالمعارض العربية عامة لا تنظر على الأغلب إلى تاريخ إصدار الكتاب، غير أننا في معرض مكتبة الأسد جهدنا أن نقدم الكتاب الحديث، ودعمنا مشاركة دور النشر عبر كتب جديدة، متمنين أن تُرضي هذه الكتب أذواق الجمهور عامة بمختلف مشاربه الفكرية والثقافية، كما إن الاهتمام بالجيل الشاب كان من ضمن أولوياتنا كذلك، إذ حاولنا أن نقدم له الكتب التي تتوجه إليه وتُعنى بشؤونه إلى جانب الكتب العلمية والأدبية والروائية وغيرها.

* ذكرت في أحد تصريحاتك أن اتحاد الناشرين السوريين سيقيم وللمرة الأولى في تاريخه جناحاً خاصاً به ضمن فعاليات معرض كتاب هذا العام.. بماذا يمكن أن تحدثنا عن هذه المشاركة، وما الأسباب الكامنة وراء اتخاذ مثل هذه الخطوة؟

* * ستقام في هذا الجناح الذي تكرمت وزارة الثقافة وإدارة معرض الكتاب بمنحنا إياه مجاناً كي ندعم خلاله الناشر السوري، الذي يُقام أول مرة في تاريخ معرض الكتاب، حفلات توقيع كتب للكتّاب والناشرين السوريين، وستُسبق كل حفلة توقيع بندوة تعريفية بالكتاب مدتها نصف ساعة. و سيضم العديد من الناشرين الشباب الذين لم تمكّنهم ظروفهم من المشاركة في المعرض، أو ليس لديهم العدد الكافي من الإصدارات للمشاركة، وسيمتاز هذا الجناح أيضاً باحتوائه ركناً خاصاً يضم على رفوفه الكتب التي ستباع بأسعار تشجيعية وحسومات تصل حتى 70%، وسيتم ضمنه توزيع الكتب بالمجان، إلى جانب تنظيمه عدداً من المسابقات، وتخصيصه قسماً لمبادلة الكتب مجاناً بين القرّاء.

ويمكن القول: إن جناح اتحاد الناشرين السوريين سيشكل قفزة نوعية في ميدان صناعة النشر في سورية، وسيعطي حافزاً كبيراً للناشرين السوريين الجدد، وللناشرين الذين يتجهون إلى الدول العربية لطباعة كتبهم، وسيحفز الطلاب ممن يتخرجون حديثاً إلى الدخول في ميدان صناعة النشر. وسنعمل في اتحاد الناشرين، بالتعاون مع وزارة الثقافة واتحاد الكتّاب العرب وجميع الجهات المعنية في صناعة الكتاب، عبر هذا الجناح، على تقديم أفكار جديدة تتعلق بصناعة الكتاب المتميز في سورية، الذي يعتمد على الكاتب السوري المتميز.

* في الختام.. ماذا يرجو الأستاذ هيثم الحافظ لدورة معرض الكتاب الحادية والثلاثين، وما الكلمة التي يوجهها للقرّاء بشكل خاص، وللجمهور عامة من أجل تحقيق النتيجة المرجوة من المعرض على الصعيد الجماهيري؟

* * في الختام أتوجه بالشكر العميق إلى السيد وزير الثقافة الأستاذ محمد الأحمد على الجهود الكبيرة التي بذلها في إدارة وتنظيم معرض مكتبة الأسد، وإلى السيد وزير الإعلام الأستاذ عماد سارة على الهمة الإعلامية الكبيرة، وأتوجه بالشكر كذلك إلى إدارة معرض مكتبة الأسد التي قدمت الكثير لإنجاح هذا المعرض وإلى الزملاء الناشرين الذين شاركوا فيه ويشاركون في المعارض العربية أيضاً الذين لم ينقطعوا عن أي عمل ثقافي حتى في أصعب الظروف التي مرت فيها البلاد، فكانوا خير من يمثل سورية، سواء داخل الأراضي السورية أو في العالم العربي.

وأرجو أن يكون معرض الكتاب بوابة لعودة السلام إلى سورية، وانطلاقة لدحر الإرهاب عبر ما يقدمه من كتب تدعو إلى السلام والمحبة والازدهار، وما يعرضه من عناوين تحض على بناء الإنسان، وما يحمله من أفكار طرزتها أنامل المبدعين، وهي تحث على الأخلاق، وتحمل على نبذ البغض والكره، وتدفع إلى الإخاء والوئام، كما إنني أرجو أن يحمل هذا المعرض كبير الخير إلى الجمهور السوري، الذي أتمنى أن أراه وقد توافد بكثافة إلى مكتبة الأسد، لتزدان أروقة المعرض به.

وأقول للقرّاء: نعمل دائماً من أجلكم، ونسعى دوماً لتلبية حاجاتكم، وتقديم أحدث ما أبدعته عقول الكتّاب لكم، فمن كانت لديه أي ملاحظات، فإن باب تقديم الملاحظات مفتوح، كما إن إدارة معرض مكتبة الأسد ترحب بأي أفكار جديدة يستطيع القرّاء عبرها إغناء المعرض في دوراته القادمة، وأعد الجمهور السوري أيضاً بأن أسعار الكتب ستكون مناسبة وبأن الكتاب سيكون في متناول الجميع.

المصدر : تشرين

أضف تعليق


كود امني
تحديث

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع