بداية يمكن القول إن الفيلسوف والمفكر والباحث أوغست كونت بنى ترتيب العلوم على أساس عدد من المبادئ أولها مبدأ البساطة والعمومية حيث بحسب هذا المبدأ فإن العلوم مرتبة تبعاً لبساطة وعمومية الظواهر التي تدرسها وتكون الظواهر أكثر بساطة وأكثر عمومية كلما تبين للباحث أن دراسة تلك الظواهر لا تتوقف على دراسة ظواهر أخرى أو تقتضي معرفة مسبقة بقوانينها، وبالتالي بحسب هذ المبدأ تعد العلوم الرياضية هي العلوم الأكثر بساطة والأكثر عمومية من حيث موضوعها وذلك لأن فهم الحقائق الرياضية لا يتوقف على فهم سابق لأي نوع من أنواع الظواهر التي تدرسها العلوم الأخرى، ثم إن العلوم الرياضية من حيث أهميتها بالنسبة لمجموع المعرفة الوضعية لا تماثل العلوم الأخرى وبالتالي ينبغي على الباحث أن ينظر إليها على أنها القاعدة الأساسية لهذه العلوم، علماً أن العلوم الرياضية قد تبدو أقل أهمية فيما لو تم التعامل معها من حيث ما تقدمه من معارف واقعية ولكنها تبدو أكثر أهمية فيما لو تم النظر إليها من حيث كونها الأداة والركيزة التي يمكن أن يستخدمها الفكر الإنساني في فهم الظواهر الطبيعية الأخرى وفي التعبير الدقيق عن ذلك الفهم، ومن ناحية أخرى فإن العلوم الرياضية كانت من حيث تاريخ الفكر الإنساني أول العلوم التي بلغت المرحلة الوضعية حيث إن علم الرياضيات قام كعلم وضعي بفضل المحاولات التي قام بها علماء الحضارة اليونانية القديمة وخاصة طاليس وفيثاغورث.

المصدر : تشرين

أضف تعليق


كود امني
تحديث